ما بين التمر الهندي والسوبيا والعصائر البودرة والمياه الغازية، تتزين مائدة رمضان بأنواع وألوان عدة من المشروبات، وعلى الرغم من مذاقها اللذيذ وانتشارها الواسع ونحن في عز الشتاء، يجب أن نعلم أنها قد تلحق ضررًا كبيرًا بالصحة، نظرًا لاحتوائها على نسب عالية من السكر والملونات الصناعية والمواد الحافظة، مما يجعلها عبئًا إضافيًا على الجسم بدلًا من أن تكون وسيلة لتعويض السوائل والعناصر الغذائية المفقودة أثناء الصيام.. في هذا التقرير نتعرف على قائمة المشروبات الممنوعة في رمضان والبدائل الصحية التى يمكن أن تمنح الجسم الترطيب والتغذية السليمة.

■ العصائر تزين سفرة رمضان
◄ العصائر الطبيعية غير المحلاة أفضل
تقول اختصاصية علوم وتكنولوجيا الأغذية، المهندسة رقية حسن، عن المشروبات البودرة، سواء المعبأة أو التي تباع فى أكياس رخيصة أو حتى العصائر السائبة فى محلات العصير، إن جميعها يشترك فى كونه خليطًا من السكريات الصناعية والمواد الكيميائية التي تدمر جهاز المناعة وتزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، فضلًا عن أنها غير مناسبة تمامًا للحوامل والمرضعات والأطفال أقل من 3 سنوات بسبب تأثيرها السلبي على الجهاز العصبي للأطفال فى هذه الفئة العمرية، وأيضًا خطيرة على مرضى الكبد والكلي لأن الجسم لا يستطيع التعامل مع مكوناتها الصناعية السامة، أما الأطفال حتى سن 12 عامًا فهى ترتبط معهم بزيادة فرط الحركة ومشكلات التركيز، وأخيرًا فهى تضعف الجهاز المناعى لجميع الفئات مما يجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض.
◄ مواد خطيرة
وتوضح رقية: عند قراءة مكونات هذه المشروبات، نجد أنها تحتوى على إضافات خطيرة تم حظر بعضها فى دول متقدمة، ومنها «حُمرة الألورا» وهو ملون صناعى مستخرج من قطران الفحم، ومحظور فى العديد من الدول حول العالم كالنرويج وألمانيا، لارتباطه بسرطان المثانة فى التجارب على الفئران، كما أنه مرتبط بزيادة النشاط الحركى الزائد لدى الأطفال، خاصة عند مزجه مع بنزوات الصوديوم.

◄ سلاح ذو حدين
فيما تقول استشاريـة الجهاز الهضمي والتغذية العلاجية، الدكتورة مرام نبيل، إن العصائر والمشروبات الرمضانية سلاح ذو حدين، حيث يبدأ تأثيرها من اختيار نوع العصير وكمية السكر المضاف إليه، وصولًا إلى توقيت التناول.
ووفق مرام، قد يلجأ الكثيرون إلى استبدال المياه بالعصائر، اعتقادًا منهم أنها تعوّض الجسم بشكل أفضل بعد ساعات الصيام الطويلة، وهو اعتقاد خاطئ، حيث تؤدى العصائر إلى رفع معدلات السكر فى الدم بسرعة، مما يسبب مشكلات صحية خاصة بعد الصيام، كما أن إضافة كميات كبيرة من السكر لتحلية العصائر الطبيعية يؤدى إلى إفراز كميات كبيرة من هرمون الإنسولين، الذى يعمل على خفض السكر فى الدم بسرعة، مما يتسبب فى الشعور بالجوع الشديد لاحقًا والرغبة فى تناول المزيد من الطعام، ما يجعل العصائر غير مناسبة لدعم الصيام.
وقد يلجأ البعض إلى العصائر السريعة الجاهزة على شكل مساحيق تذاب في الماء أو الحليب لتوفير الوقت والجهد، لكنها تحتوى على ملونات صناعية ومكسبات طعم ضارة بالكلى والجهاز الهضمى والمناعة، وقد تعرض الجسم لخطر التسمم الغذائي وبعض أنواع السرطان.
◄ عادات مثالية
وتنصح مرام بضرورة تناول العصائر الطبيعية أفضل من العصائر الصناعية المحلاة، بشرط عدم شربها على معدة فارغة لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي، وكذلك تجنب المشروبات الغازية، إذ يعتقد البعض أنها تساعد على الهضم، بينما فى الواقع تسبب زيادة احتمالية الإصابة بارتجاع المريء والحموضة، إضافةً إلى احتوائها على كميات كبيرة من السكر أو بدائله الضارة بالصحة.
◄ الطبيعي يكسب
من جانبها، تكشف استشارية التغذية وعلوم الأطعمة بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومى للبحوث، الدكتورة دينا مصطفى، فوائد تناول العصائر الطبيعية على الإفطار فى رمضان، حيث تعمل على الوقاية من الأمراض المختلفة، وتعد مصدرًا مهمًا للفيتامينات والمعادن الغذائية المفيدة للحفاظ على الصحة والسكريات التى يحتاج إليها جسم الإنسان للقدرة على استكمال الصيام، كما تسهم فى تعويض الجسم عن السوائل التى فقدها أثناء الصيام، وتعمل على ترطيب الأمعاء، وتحميها من الإصابة بالالتهابات وتحسن أداء الجهاز الهضمى.
وتوضح أن هناك عصائر طبيعية مفيدة للمعدة وتعد بدائل صحية بدلًا من كل الأنواع الصناعية، وتتمثل فى التمر باللبن، والكركديه، والسوبيا، والخروب، ومشروب قمر الدين، والتمر هندي، وعصير الجزر، وعصير البرتقال الطبيعي.
◄ كارثة الزجاجات
بينما ترى استشارية التغذية العلاجية بجامعة عين شمس، الدكتورة رشا مصطفى حسن أن الضرر الواقع على الصحة جراء تناول المشروبات الملونة لا يقتصر فقط على مخاطر مكوناتها، بل طريقة التعبئة أيضًا مثلما الحال فى محلات العصائر خلال شهر رمضان، فوفقا لما قررته منظمة الصحة العالمية، يعد أكبر مصادر بقايا البلاستيك التى توجد فى جسم الإنسان يكون مصدره زجاجات الماء البلاستيكية.

نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟
حكايات من كيمت| السر المدفون.. كيف أعادت مقبرة حورمحب رسم تاريخ وادي الملوك؟







