ضمن خطة شاملة لإرث مصر الإسلامي.. مسجد السيدة نفيسة في ثوب جديد

مسجد السيدة نفيسة
مسجد السيدة نفيسة


في أجواء روحانية مميزة، أدى الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة فجر اليوم العشرين من شهر رمضان المبارك في مسجد السيدة نفيسة، وذلك احتفالًا بافتتاح المسجد بعد انتهاء أعمال الترميم والتطوير التي استمرت لعدة أشهر، إذ يعد هذا المشروع جزءًا من جهود الدولة المصرية للحفاظ على التراث الإسلامي والمساجد التاريخية، بما يعكس التزام القيادة السياسية بصون الهوية الدينية والثقافية للبلاد.

مشروع تطوير المسجد 

شهد مسجد السيدة نفيسة، أحد أبرز معالم آل البيت في مصر، عملية تطوير شاملة استهدفت ترميم الواجهات، وتحسين البنية التحتية، وتحديث أنظمة الإضاءة والصوتيات، مع الحفاظ على الطابع الإسلامي المميز للمسجد، إذ يأتي هذا المشروع ضمن خطة الدولة لترميم المساجد الأثرية التي تحظى بمكانة دينية وثقافية لدى المصريين، حيث سبق أن تم افتتاح مساجد أخرى مثل مسجد الإمام الحسين ومسجد السيدة زينب بعد أعمال التطوير.

أهمية مسجد السيدة نفيسة

يقع المسجد في منطقة السيدة نفيسة بالقاهرة، ويعد من أقدم المساجد في العاصمة، حيث يضم مقام السيدة نفيسة بنت الحسن، التي عرفت بـ"نفيسة العلوم" نظرًا لعلمها الغزير ومكانتها الدينية، ويمثل المسجد إحدى المحطات المهمة في طريق آل البيت، والذي يشمل العديد من المقامات الشريفة مثل مشهد الإمام علي زين العابدين، ومسجد السيدة زينب، والسيدة سكينة بنت الحسين.

وذكر المؤرخ المقريزي أن أول من بنى على قبر السيدة نفيسة هو عبيد الله بن السري، والي مصر في العصر العباسي، ثم أعيد بناء الضريح في العهد الفاطمي، حيث أضيفت له قبة زُيِّنت بنقوش بديعة، وخلال العصور التالية، شهد المسجد العديد من عمليات الترميم، حيث قام السلطان الناصر محمد بن قلاوون بتكليف الخلفاء العباسيين بالإشراف على المشهد النفيسي، فيما شهد العهد العثماني والمملوكي عدة تجديدات للحفاظ على هذا الصرح الإسلامي العظيم.

تفاصيل مشروع الترميم والتطوير

وبدأت الجهات المعنية في أعمال التطوير والترميم بناءً على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وذلك  تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إذ انطلقت أعمال الترميم في يناير 2022، وشملت مرحلتين رئيسيتين.

وبدأت أعمال المرحلة الأولى بتطوير وترميم ورفع كفاءة الضريح وكذلك معالجة السطح الخاص بالضريح والمسجد القديم، وقد شملت أعمال الضريح تطوير وترميم الأرضيات الرخامية والحوائط الرخامية القديمة، والأبواب والشبابيك الخشبية واستبدال بعضها بأبواب وشبابيك جديدة من خشب الأرو، وترميم الأحجار داخل الضريح والشبابيك الجصية المعشقه بالزجاج، وكذلك ترميم الزخارف المتواجدة بقبة الضريح من الداخل وزخارف السطح الخشبي والشخشيخة داخل الضريح، وفك سقف الغرفة الملحقه المتهالك وعمل سقف جديد خشبي (براطيم وطبق خشبي) وتنفيذ زخارف جديدة مماثلة للموجودة بالضريح.

أما بالنسبة لأعمال سطح الضريح والمسجد القديم فقد شملت ترميم وتطوير البلاط القديم وما أسفله من دكات وصولات للسطح الخشبي، ومعالجة السطح الخشبي بتغيير البراطيم التالفة وكذلك الطبق الخشبي المتهالك ببراطيم وطبق خشبي جديد، وعمل طبقات التشطيبات الجديدة وتشمل عمل العزل والدكات والبلاط.

وشملت أعمال المرحلة الثانية معالجة سطح المسجد الجديد بما يشمله من ترميم وتطوير البلاط وما أسفله وعمل طبقات تشطيبات جديدة وهي العزل والدكات والبلاط، وترميم ورفع كفاءة الواجهات الداخلية والخارجية، وترميم المئذنتين والقبة الخاصة بالمسجد، وترميم المنبر والمحراب، وترميم الزخارف الخاصة بالشخشيخة الخشبيه بمنتصف المسجد القديم، ورفع كفاءة دهانات المسجد القديم.

كما شملت المرحلة الثانية رفع كفاءة الأبواب والشبابيك الخشبية وعمل تجاليد خشبية مزخرفة واكسسوارات نحاسية، وعمل أوتار خشبية، وعمل غرفة لكبار الزوار تشمل أعمال مباني وبياض ودهانات وتجاليد خشب مزخرفة للحوائط والأسقف، ورفع كفاءة دهانات الرواق المؤدي للمسجد القديم بما يشمله من دهانات للحوائط وترميم الشبابيك الجصية وترميم الأبواب والشبابيك الخشبية وترميم البرجولات المعدنية، ودهان السور الحديد الخارجي للمسجد، ورفع كفاءه وتطوير غرفة الكهف وميضة المسجد بما تشمله من معالجة الحوائط ودهانها وترميم الشبابيك والأبواب الخشبية


تطوير في سياق خطة شاملة للقاهرة التاريخية

تأتي عملية تطوير مسجد السيدة نفيسة ضمن مشروع متكامل لإحياء القاهرة التاريخية، يشمل تجديد مناطق السيدة زينب، الحسين، الفسطاط، وسور مجرى العيون، ويهدف هذا المشروع إلى الحفاظ على الإرث الإسلامي لمصر وتعزيز السياحة الدينية، حيث تشكل هذه المواقع وجهة مهمة للزوار من داخل مصر وخارجها.

ويعد افتتاح مسجد السيدة نفيسة بعد تطويره خطوة مهمة في الحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيز الروحانية التي تتميز بها مصر، ويؤكد هذا المشروع التزام الدولة بحماية المعالم الدينية والتاريخية، بما يعكس تقديرها العميق لأهل البيت والتراث الإسلامي العريق، بوفضل هذه الجهود، يستمر مسجد السيدة نفيسة في كونه منارة للعلم والدين، يجذب الزوار والمصلين من كل أنحاء العالم الإسلامي.