دراما الألفاظ والمشاهد الجريئة.. المرأة في أسوأ صورها

أحد الأعمال الدرامية
أحد الأعمال الدرامية


◄ القومي للمرأة: هناك تدني واضح لتقديم صورة المرأة في أكثر من عمل درامي ينذر بكارثة على المجتمع

 

◄ أستاذ علم الاجتماع: الرئيس السيسي وضع الحل بضررة الاستعانة بعلماء النفس والاجتماع لتقديم محتوى ذو قيمة 

 


الأعمال الدرامية لها تأثير كبير على تشكيل الوعي المجتمعي والثقافة العامة، ولكنها أحيانًا تقع في فخ تقديم صور نمطية أو مشوهة للمرأة. هذا التشويه قد يكون نتيجة لقصور في فهم الأدوار المتنوعة التي تلعبها المرأة في المجتمع، أو ربما بسبب توجهات تجارية تهدف إلى جذب الانتباه على حساب تقديم صورة متوازنة. النقد هنا ليس فقط لتسليط الضوء على هذه الإشكاليات، بل أيضًا لدعوة صناع الدراما لتحمل مسؤوليتهم في تقديم محتوى يعكس الواقع بشكل أكثر عدلاً واحترامًا.

وعبّر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الإثنين، خلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة، عن استياءه من الأعمال الدرامية هذا العام قائلاً: «بتقدموا إيه وبتعلموا للناس إيه.. هو مش في جامعات فيها أساتذة علم نفس واجتماع يقولوا للمؤسسات الإعلامية والمؤسسات اللي بتصنع دراما الخلطة تبقى عاملة إزاي.. دي بلدنا ودول ولادنا ودي أخلاقياتنا، ولو هنزعل من الحق نتوقف». 

وشدد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية دور الإعلام وقدرته على تنمية المجتمع وثقل القيم الأساسية فى مجتمعنا التى نتشرف بها جميعاً مشيداً ببرنامج "قطايف" للفنان سامح حسين.

واستطلعت «بوابة أخبار اليوم» آراء الخبراء عن الصورة المغلوطة التي تتناولها الدراما الرمضانية عن دور المرأة وتهميش دورها الحقيقي فى المجتمع.

 

◄ الكود الإعلامى للمرأة

 

من جانبها، أكدت لبنى خيري عضو لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، أن هناك الكود الإعلامى للمرأة صادر عن لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، وتم تدشينه رسمياً عام 2018، وتم مناقشته وتوزيعه فى شكل كتاب رسمي، ومن المفترض أنه يتم تطبيقى من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وبعد ذلك حدثت مناقشات وتدريبات للإعلاميين والصحفيين والتواصل مع صُناع الدراما والأعمال الفنية بشكل عام.

وأضافت أن هذا الكود هو عبارة عن المعاير المقبولة ليتم علي إثراها مناقشة قضايا المرأة من خلالها حتى لا نصل لمرحلة التشوية أو التبلد، ويقصد بالأخير أنه لا يصبح هناك مشاعر تجاه قضايا العنف أو الاغتصاب أو التحرش وخلافة ويصبح هناك لا مبالاة مع تلك القضايا.

وأشارت إلى أن كل عام فى شهر رمضان يصبح هناك تقرير كبير على مستوى جمهورية مصر العربية وهو «مرصد صورة المرأة فى دراما رمضان»، ويعمل المجلس حالياً على الانتهاء من التقرير.

 

◄ تشويه صورة المرأة

 

وأوضحت أن عام 2023 كان الأفضل فى الأعمال الدرامية التى سلطت الضوء على أهمية دور المرأة فى المجتمع وناقشت قضايا حقيقية مثل مسلسل تحت الوصايا ومسلسل العمدة، وقام المجلس بعمل احتفالية وتكريم الفنانين والمؤلفين والشركات المنتجة، أما العام الماضى فلم يكن الأفضل فى تناول قضايا المرأة.

وكشفت الدكتورة لبنى خيري، أنها سوف تعبر عن رأيها باعتبارها أحد المشاهدين للأعمال الدرامية هذا العام، مؤكدة أن هناك تدني واضح لتقديم صورة المرأة فى أكثر من عمل درامي، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية على المجتمع ويقضي على كافة المجهودات التى تقوم بها الدولة والمجلس القومى للمرأة بإعلاء وتمكين المرأة، فكل هذا مهدد ليس فقط بتصحيح صورة المرأة بل صورة المجتمع ككل، وليس فقط مسلسل «إش إش» ولا «سيد الناس» هناك غيرهم والكثير من الأعمال الفنية التى أساءت لدور المرأة.

وتابعت: «هناك كم هائل من الشتائم والألفاظ، ولا أعلم أين هذا المجتمع بيننا، فتتعمد الدراما أن تسئ للمرأة ولصورة المجتمع ككل.. وقريباً سوف يصدر التقرير السنوى لمرصد صورة المرأة فى درامارمضان».

 

◄ جزر منعزلة

 

وعبّرت عن استياءها من نماذج المرأة المقدمة هذا العام خلال الدراما الرمضانية فهي «لا تمت للواقع بصلة» ولا تعيبر عن جموع المرأة وسيدات المجتمع المصري، ولا يصف المجهود الحقيقي المبذول من المرأة فى المجتمع لتخرج لنا جيل سوى ونشئ صالح، هناك خطورة كبيرة تهدد بها تلك الأعمال الدرامية على الهوية المصرية وقيم المجتمع.

اقرأ أيضا| «إش إش».. غضب جماهيري لتشوية صورة المرأة

وتابعت قائلة: «كفانا أن نعمل فى جزر منعزلة ويجب أن تكاتف جميعاً لكى نعبر عن حقيقة المجتمع المصرى وجعله فى صورة مشرفة، والبعد عن أعمال الاستهانة والتقليل من دور المرأة، وانتشار السرقة والبلطجة فأصبحت أغلب الأعمال الدرامية ما بين تاجر المخدرات أو أعمال السرقة والبلطجة.

وفي السياق، أكدت هالة يسري أستاذ علم الأجتماع، أنه لا يوجد اي  قصص او أعمال درامية تصور دور المرأة المصرية الحقيقي، فلا يوجد ما هو يعكس دور المرأة فى المجتمع بما تقوم به من إنجازات وتحقيق مكاسب لأفراد أسرتها وللمجتمع ككل، وأغلب الاعمال الدرامية لا تليق بصورة المرأة المصرية، تلك الأعمال جميعها يتم تسويقها على نطاق المجتمع العربى ككل، وهو ما يعطى انطباع مغلوط عن صورة المرأة فى المجتمع المصري.

 

◄ الانحدار الخلقى والقيمي

 

وأشارت إلى أن هناك عدم ارتياح يصل الى حد الاستياء من الرئيس السيسي، ومعظم المصريين المستنيرين لحال الدراما والبرامج الرمضانية، التى بدلا من أن ترسخ للقيم والمبادئ والخلق القويم، تقدم قيما مسمومة، وسلوكيات وتصرفات منحدرة.

وتساءلت أستاذة علم الاجتماع قائلة: «لا أعلم ماذا يستهدفون؟ هل أصبحت الشتائم دليل لمواكبة العصر؟ هل أصبحت السرقات والنهب والتفنن فى إدارة تقديم السىء والأسوء والقبيح والأقبح هى أدوات صانعى الدراما؟.. ما هى رسالتكم؟ وما هى اغراضكم؟ وهل تقدمون كل هذا عن وعى «وهى مصيبة» أو عن لا وعي وهى أكبر المصائب». 

وتابعت: «يجب أن نقف وبقوة أمام تلك الأعمال حفاظا على أبنائنا من الانحدار الخلقى والقيمى والثقافى.. 
ووضح الرئيس السيسي الحل في تنويهه بالاستعانة بالعلم وعلماء النفس والاجتماع لتقديم محتوى ذو قيمة يرفع المجتمع ويضعه أمام تحدياته وأمام مسؤلياته المستقبلية».