«الإبريه» نجم مائدة أسوان

الثريد.. المديد.. الجروجراد.. والويكة أهم الأكلات

الأهالى يتجمعون بإحدى قرى النوبة فى وليمة تضم أشهر الأكلات الشعبية
الأهالى يتجمعون بإحدى قرى النوبة فى وليمة تضم أشهر الأكلات الشعبية


محمد على سليمان

فى شهر رمضان المبارك من كل عام، تعيش القرى النوبية أجواء مميزة تتمثل فى تنظيم وليمة كبيرة تضم أشهر الأكلات الشعبية النوبية، مثل «الإتر»، الثريد، المديد، الجروجراد (البامية الويكة)، إلى جانب المشروب الرسمى لأهالى النوبة «الإبريه»، الذى يعتبر سيد المائدة.
ويتم الإعلان عن موعد هذا اللقاء الرمضانى المميز من خلال مكبرات الصوت فى المساجد ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يجتمع أهالى القرية لتناول وجبة الإفطار فى إحدى المضايف، ففى قرية أدندان النوبية، على سبيل المثال، تنقسم إلى ثلاثة تجمعات سكانية: «فوق»، «تحت»، و»السوق» الذى يقع فى وسط القرية ،وتقام هذه الموائد الجماعية بالتناوب، حيث يحرص الأهالى على التجمع كل يوم جمعة للإفطار معًا على مائدة كبيرة، تعزيزًا لأواصر المحبة والترابط بين سكان القرية.


كان هذا اليوم المميز من نصيب أهالى منطقة «فوق»، حيث يتطوع شباب المنطقة بتنظيف الشوارع وتهذيب الأشجار، بالإضافة إلى تجهيز المكان لاستقبال الضيوف، يتم فرش الحصير البلاستيك فى الشوارع لتوفير أماكن جلوس مريحة للأطفال والشباب، فيما يتم تخصيص «الدكك» لكبار السن والضيوف القادمين من مختلف أنحاء القرية ، يستضيف أهالى «فوق» سكان منطقتى «تحت» و»السوق» فى أجواء تعكس روح الكرم والمودة.
ربيع محمد خير، 60 سنة، يروى ذكريات الثمانينيات، حيث كان يتم الإفطار فى الشارع لمدة ثلاثين يوماً طوال شهر رمضان المبارك، حيث كان على سبيل المثال كل 5 شوارع توجد بها مضيفة لأى مناسبة كانت سواء عزاء أو أفراحاً، حيث تتجمع سكان الشوارع فى المضيفة لتناول الإفطار، لا يسمح بأن يمر عابر سبيل وقت الإفطار إلا وعليه الجلوس لكسر صيامه بتناول البلح الأسوانى ومشروب «الإبريه»، الذى يعد بمثابة المشروب الرسمى لأهالى النوبة.
مشيراً إلى أن «الإبريه» يعد أشهر المشروبات النوبية، حيث تبدأ المرأة النوبية فى جمع الحطب الذى يستخدم كوقود لعمل الإبريه بواسطة قطعة من الحديد دائرية الشكل تسمى «الدوكة» يوضع تحتها الحطب، فوقها عجين الإبريه حتى عملية التسوية ليشبه «الرقائق» ثم يترك ليجف، يتم تكسيره إلى قطع صغيرة ويوضع مع أى نوع من العصائر مثل، الجوافة، الموز، ويبدأ به الصائم قبل الإفطار لكسر صيامه.
وأضاف أنه مع الإيقاع السريع للحياة تقلصت هذه الأيام لتبدأ «العزومة» مع أول يوم جمعة فى الأسبوع الثانى لتكون ثلاث مرات فى الشهر الكريم، بالتناوب بين سكان القرية، أما النساء فيفطرن داخل المنازل أو يتجمعن داخل منزل إحدى جارتهن، وبعد أداء صلاة المغرب فى جماعة، تقوم سيدات القرية بتجهيز صوانى الطعام لإفطار الضيوف.


أوضح المهندس خالد هاشم، أحد أبناء القرية، أن النساء النوبيات يهنئن بعضهن خلال شهر رمضان بقولهن «ميسيه آنه ناليه»، وهى عبارة نوبية تعني: «يعود عليكم رمضان بالخير».

 
تتميز النوبة بعدد من الأكلات النوبية الشهيرة، من أبرزها «الكابد»، وهى عجينة بحجم وسماكة أكبر مقارنة بالقطائف العادية، غالبًا تقدم «الكابد» مع أطباق مثل البامية «الويكة» أو الملوخية «الإتر»، حيث تُستبدل أوراق الملوخية التقليدية بأوراق الخبيزة،  قبيل أذان المغرب، تقدم صوانى الطعام المغطاة بـ»الشور» (الطبق النوبى المزخرف) فى أماكن الإفطار الجماعي، يتجمع الرجال والشباب والأطفال للإفطار، مع الحرص على احترام الأولويات بجلوس كبار السن أولاً.