يُعرف الالتهاب بأنه استجابة طبيعية للجسم لمكافحة العدوى أو التئام الجروح.
ولكن عندما يستمر لفترة طويلة، يمكن أن يصبح التهابًا مزمنًا، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل أمراض القلب، السرطان، السكري، الزهايمر، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
يعتقد البعض أن القضاء التام على الالتهاب قد يمنع هذه الأمراض وربما يبطئ الشيخوخة، لكن الواقع أكثر تعقيدًا، لذلك، يتساءل الكثيرون هل يمكن أن أعاني من الالتهاب دون أن أعلم؟
كيف يمكنني اكتشاف الالتهاب في جسمي؟
هل هناك اختبارات طبية للكشف عن الالتهاب؟
اختبارات الكشف عن الالتهاب
هناك عدة اختبارات شائعة تُستخدم للكشف عن الالتهاب، لكنها لا تستطيع التمييز بين الالتهاب الحاد (الذي يحدث بسبب العدوى مثل نزلات البرد أو الالتهابات البكتيرية) والالتهاب المزمن (المرتبط بأمراض مثل السكري وأمراض المناعة الذاتية). من أهم هذه الاختبارات:
1. معدل ترسيب كريات الدم الحمراء (ESR - Erythrocyte Sedimentation Rate)
يقيس هذا الاختبار سرعة استقرار كريات الدم الحمراء في أنبوب الدم.
عند وجود الالتهاب، تترسب الخلايا الحمراء بسرعة أكبر بسبب زيادة البروتينات في الدم.
القيم الطبيعية عادة أقل من 20 ملم/ساعة، بينما القيم فوق 100 ملم/ساعة تعد مرتفعة جدًا.
اقرأ ايضا|يؤدي لإنشاء بكتيريا مضادة.. «الصحة» تحذر من سوء استخدام المضاد الحيوي
2. اختبار البروتين المتفاعل C (CRP - C-Reactive Protein)
يُنتَج هذا البروتين في الكبد ويزداد مستواه عند وجود الالتهاب.
القيمة الطبيعية أقل من 3 ملغ/لتر، لكن الالتهابات الشديدة قد ترفعها إلى 100 ملغ/لتر أو أكثر.
يُستخدم أحيانًا لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
3. اختبار الفيريتين (Ferritin)
الفيريتين هو بروتين يعكس مخزون الحديد في الجسم، لكنه أيضًا يرتفع عند وجود الالتهاب.
القيم الطبيعية تتراوح بين 20-200 ميكروغرام/لتر، ولكن القيم المرتفعة قد تشير إلى التهاب مزمن أو أمراض المناعة الذاتية.
4. اختبار الفيبرينوجين (Fibrinogen)
الفيبرينوجين هو بروتين يُساعد على تخثر الدم، لكنه يزيد عند الالتهاب.
المستوى الطبيعي يتراوح بين 200-400 ملغ/ديسيلتر.
هل اختبارات الالتهاب مفيدة؟
في بعض الحالات، يمكن أن تكون هذه الاختبارات مفيدة للغاية، مثل:
تشخيص الأمراض الالتهابية:
مثال: التهاب الشرايين الصدغي (Giant Cell Arteritis)، وهو مرض نادر يسبب الصداع وآلام الفك، حيث يكون معدل ESR مرتفعًا جدًا.
مراقبة الأمراض المزمنة:
في حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يساعد اختبار CRP وESR في معرفة مدى نشاط المرض وفعالية العلاج.
ومع ذلك، هذه الاختبارات ليست مثالية، فقد تظهر نتائج سلبية كاذبة (أي يكون الالتهاب موجودًا لكن الاختبار لا يكشفه)، أو إيجابية كاذبة (أي يكون الاختبار مرتفعًا دون وجود التهاب حقيقي).
هل يجب إجراء اختبارات الالتهاب بانتظام؟
حاليًا، لا يُوصَى بإجراء اختبارات الالتهاب كجزء من الفحوصات الروتينية لجميع البالغين. لا توجد أدلة قوية على أن هذه الاختبارات توفر فائدة كبيرة للأشخاص الأصحاء.
لكن هناك استثناءات، مثل:
اختبار CRP للأشخاص المعرضين لخطر أمراض القلب، حيث يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى علاجات وقائية.
تشخيص ومتابعة الأمراض المزمنة مثل السكري، أمراض القلب، وأمراض المناعة الذاتية.
لكن من المهم ملاحظة أن الشركات التي تبيع اختبارات الالتهاب المباشرة للمستهلكين قد توصي بها دون دليل طبي قوي على فائدتها للجميع.
إذا كان الالتهاب قد يكون صامتًا، فلماذا لا نختبره؟
في بعض الأحيان، قد لا يسبب الالتهاب المزمن أعراضًا واضحة، لكن التركيز على العوامل التي تسبب الالتهاب أكثر أهمية من مجرد إجراء اختبار عام، من الأفضل فحص الأسباب الشائعة للالتهاب، مثل:
زيادة الوزن والسمنة
السكري
أمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية)
العدوى المزمنة مثل التهاب الكبد C
أمراض المناعة الذاتية
في معظم الحالات، لا تحتاج هذه الأمراض إلى اختبارات الالتهاب للتشخيص، بل تعتمد على التقييم الطبي والعلامات السريرية.
النتيجة النهائية
اختبارات الالتهاب مفيدة في بعض الحالات الطبية، مثل تشخيص الالتهابات المزمنة أو مراقبة الأمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
لكنها ليست ضرورية كاختبارات روتينية للجميع، ولا تُضيف الكثير للأشخاص الأصحاء.
الأفضل هو تبني أسلوب حياة صحي وإجراء الفحوصات الدورية لاكتشاف وعلاج الأمراض التي قد تسبب الالتهاب.
كيف تقلل من الالتهاب بشكل طبيعي؟
إذا كنت قلقًا بشأن الالتهاب، يمكنك تقليل مستوياته من خلال:
اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه وتقليل الأطعمة المصنعة.
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
تقليل التوتر والإجهاد.
التوقف عن التدخين وتجنب شرب الكحول.
الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
