شخصيات تاريخية| "سيد النقشبندي" صوت الإيمان الذي لا يُنسى

 الشيخ سيد محمد النقشبندي
الشيخ سيد محمد النقشبندي


عندما يذكر الإنشاد الديني، تتجلى أمامنا أسماء حفرت بصوتها تاريخًا من الروحانية، وعلى رأسهم الشيخ سيد محمد النقشبندي، أستاذ المداحين وصاحب الصوت الفريد الذي ملأ الأرجاء بالسكينة والخشوع.

فرقة الإنشاد الديني تقدم عروضها بمناسبة شهر شعبان في دار الأوبرا

 من منا لم يتأثر بكلماته الخالدة: "مولاي إني ببابك قد بسطت يدي من لي ألوذ به إلاك يا سندي" إنه صوت السماء الذي لا يزال يلامس القلوب ويأسر الأرواح، ليبقى الشيخ النقشبندي علامة بارزة في عالم الابتهالات والإنشاد الديني.

 

** شيخ المداحين وسفير الابتهالات

 

* نشأة صوت ملائكي

 

وُلد سيد محمد النقشبندي عام 1920 في حارة الشقيقة بقرية دميرة، محافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة زاخرة بحب القرآن الكريم والإنشاد الديني. انتقل مع أسرته إلى مدينة طهطا بسوهاج، حيث بدأ رحلته مع الإنشاد والمديح، ليصبح لاحقًا أحد رموز الابتهال في العالم الإسلامي.

 

* صوتٌ فريد وإعجاز موسيقي

 

يتمتع الشيخ النقشبندي بصوت استثنائي وصفه د. مصطفى محمود بأنه "نور كريم فريد لم يصل إليه أحد". ووفقًا لخبراء الموسيقى، فإن صوته يغطي ثماني طبقات صوتية، متأرجحًا بين الميتزو سوبرانو والسوبرانو، مما مكّنه من أداء الابتهالات بأسلوب لا مثيل له، جمع بين القوة والعذوبة والتأثير الروحاني العميق.

 

* بصمة خالدة في الابتهالات الدينية

 

أبدع النقشبندي في تقديم عشرات الابتهالات والتواشيح، التي أصبحت جزءًا من الوجدان الديني، ومن أشهرها:

 

مولاي إني ببابك

 

يا رب إن عظمت ذنوبي

 

أشرق المعصوم

 

جل المنادي

 

كما تعاون مع كبار الملحنين والموسيقيين، ومن أبرزهم الموسيقار بليغ حمدي، الذي لحن له بعض الابتهالات، في تجربة موسيقية غير مسبوقة، دمجت بين التواشيح التقليدية واللحن الشرقي الحديث.

 

* تكريم بعد الرحيل

 

توفي الشيخ النقشبندي في 14 فبراير 1979 إثر أزمة قلبية مفاجئة، لكنه ترك إرثًا لا يُنسى. وبعد وفاته، كُرّم بوسام الدولة من الدرجة الأولى عام 1979، ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى عام 1989. كما أطلقت محافظة الغربية اسمه على أحد أكبر شوارع مدينة طنطا، تخليدًا لذكراه.

 

رحل شيخ المداحين بجسده، لكن صوته لا يزال حاضرًا، يملأ الأجواء بالطمأنينة والروحانية، كأنما ترنيماته همسات من السماء. إنه صوت الخشوع والإيمان، الذي سيظل خالدًا في وجدان محبي الابتهالات الدينية إلى الأبد.