نجوى الفضالى
108 أعوام مرت على ميلاد عالمة الفيزياء النووية سميرة موسى، إلا أن «سنبو الكبرى» بمركز زفتى بمحافظة الغربية، القرية التى نشأت فيها العالمة المصرية لا تزال تحتفل بيوم ميلادها، وكل من فيها يفتخر بأنه يعيش على نفس الأرض التى أنجبت مس كورى الشرق. تحتفظ القرية بالحكايات عن سميرة الطفلة التى كانت تتجول بين الغيطان، وأبهرت شيخ الكُتّاب بسبب سرعتها فى حفظ سور القرآن، كما تنبأ لها المدرسون بأن تصبح فى يوم من الأيام ذات شأن كبير.
حققت تفوقًا ملحوظًا فى مراحل تعليمها الأولى فى الابتدائية والثانوية فى زمن كان تعليم المرأة فيه محدودًا جدًا، إضافة إلى ذلك ألفت كتابًا فى علم الجبر لمساعدة الطلبة فى الفهم، فيما تكفل والدها بطبعه على نفقته الخاصة تقديرًا منه لجهود ابنته وتشجيعًا لها فى مسيرة تفوقها ونبوغها.
التحقت بكلية العلوم جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا)، وحققت تفوقًا على مدار سنوات الجامعة، وتمتعت بالعديد من المواهب منذ الصغر، فقد كانت مولعة بالقراءة والكتابة، وكانت القارئ الرسمى - إن جاز التعبير- للقرية وقتها، كما أنها كانت تجيد الحياكة، وفن التصوير.

اقرأ أيضًا | محافظ الغربية في جولة مفاجئة بإدارات ديوان عام المحافظة لمتابعة انتظام العمل في رمضان
كانت سميرة الأولى على القطر المصرى فى الثانوية العامة، فاتسعت دائرة المُعجبين والملتفين حولها، وصارت حديث الصحف وقتها والأوساط كلها، ولم تقل حياتها الجامعية عن مستوى مشوارها التعليمى السابق، حيث حققت نجاحًا باهرًا بالكلية استكمالًا لمسيرة نجاحاتها المتتالية.
كانت الأولى على كليتها طوال سنوات الجامعة، مما أهّلها لتكون فى هيئة التدريس بالرغم من صغر سنها، وهذا التفوق والنبوغ الواضح دفع د. على مصطفى مشرفة والذى كان عميدًا لكلية العلوم وقتها- إلى الوقوف بجانبها لتعيينها فى هيئة تدريس الكلية كمعيدة، ونجح بعد جهودٍ مضنية فى أن تكون سميرة موسى أول معيدة تُعين فى كلية العلوم فى هذه السن الصغيرة بقرار مباشر من رئيس الوزراء حينذاك، وأصبحت سميرة موسى معيدة بعد رحلة شاقة وصراعاتٍ مع جهات عدة، ولكنها كانت على قدر المسئولية ونالت تقدير واحترام هيئة التدريس، بل والطلبة لالتزامها وعلمها وبساطتها وحسها الإنسانيّ؛ الذى كان يصبغ كل شيء بشخصيتها بلون الإنسانية.
وكان من الطبيعى أن تفكر سميرة فى إكمال دراستها الأكاديمية، وبالفعل اتخذت موضوع (التواصل الحرارى للغازات) موضوعًا لرسالتها، وتم ضمها لبعثة للخارج، ولكن حال دون سفرها نشوب الحرب العالمية الثانية فتأجلت البعثة إلى أجل غير مسمى. وقد تحقق حلم العالمة الجليلة العام 1947 م، حيث أُعطيت منحة دراسية لإنجلترا فى موضوع (الأشعة السينية) لمدة ثلاث سنوات.
عملت سميرة بجد واجتهدت فى دراسة المواد المشعة واستخدامها فى العلاج، وساعدها على ذلك المُناخ العلمى المُجهز لإيجاد الإبداع وتحقيق التميز، كما أنها حققت سبقاً آخر يُضاف لحياتها العلمية المميزة، وأخذت الدكتوراة فى سبعة عشر شهرًا فقط، لتكون أول امرأة عربية تحصل على درجة الدكتوراة. أثبتت للجميع نبوغها وتميزها الذى كان يشهد به أساتذتها هناك ومنهم: البروفيسور«ملينت» الذى قال فى تقريره عن رسالتها: « تستحق الدكتورة سميرة موسى لقب مدام كورى المصرية».

عاصمة الشماسى والبرجولات| من أسوان إلى الساحل.. رحلة «التمر حنة» عبر «ميت كنانة»
التسويق ينعش القطن| إقبال غير مسبوق على زراعته بالشرقية بعد بيعه بأعلى سعر
«الأسبارتام» يشعل الجدل مجددًا| هل تسبب المشروبات «الدايت» السرطان؟






