فى العادة.. يتمتع أى رئيس أمريكى فى بداية عهده بما يمكن أن يسمى «فترة سماح» ينتظر فيها الرأى العام أن تتبلور ملامح سياسته الفعلية ثم يبدأ الحساب وينتهى «شهر العسل» الذى يمتد إلى مائة يوم، وتعود الصراعات الحزبية استعداداً للاختبار القادم مع انتخابات تشريعية نصفية بعد عامين فقط!!
مع الرئيس ترامب تتغير كل القواعد السابقة، هذه المرة جاء مستعداً بعاصفة من القرارات الداخلية والخارجية مستنداً إلى سيطرة كاملة على مجلسى النواب والشيوخ، ليقلب ما كان راسخاً فى السياسة الخارجية وليقود «شبه انقلاب» على المؤسسات الراسخة فى النظام التنفيذي.. لينتهى «شهر العسل» مبكراً، ويبدأ السجال يشتد حول ما إذا كانت قرارات ترامب تقود بالفعل الى «عودة أمريكا العظمى» كما يقول.. أم الى فقدانها لزعامتها العالمية التى تمتد الى ما يقرب من ثمانين عاما حتى اليوم.. وإلى تفاقم للمشاكل الداخلية ومعاناة أكبر للطبقى الوسطى ومحدودى الدخل كما يحذر المعارضون من الآن!!
مع منتصف أيام «شهر العسل» المائة تبدو الصورة مليئة بالمتناقضات. من ناحيته.. يبدو الرئيس ترامب ماضياً بثقة فى انقلابه على ثوابت عديدة للسياسة الأمريكية الخارجية، وفى اجراء ما يسميه اصلاحات ضرورية للمؤسسات الفيدرالية فى الداخل، ومن ناحية ثانية تبدو أمريكا وكأنها تصارع العالم كله (ماعدا روسيا!!) بمن فى ذلك أقرب الحلفاء على حدودها (مثل كندا) وأكثرهم ارتباطاً بها فى أوروبا الغربية، لكن الأهم دائما فى أمريكا هو انعكاس السياسات الترامبية على المواطن الأمريكى الذى بدأ يتساءل عن المستقبل مع الاستغناء عن مئات الآلاف من العاملين بالمؤسسات الحكومية تطبيقاً لخطط الملياردير «ماسك» والذى يقول له ترامب نفسه إنه سيتحمل مباشرة نتيجة حرب الرسوم الجمركية وأن عليه ان يتحمل «الألم» من أجل عظمة أمريكا!!
التحذيرات الاخطر تأتى بعيداً عن الصراعات السياسية، حيث ترتفع أصوات العلماء من تدهور المكانة العلمية وخسارة السباق حول المستقبل مع أنباء عن تحرك جامعات أوروبا ومؤسساتها البحثية للاستفادة من آلاف العلماء الذين يتم الاستغناء عنهم بأمريكا فى إطار خطط «ماسك» التى بدأت تفجر الخلافات حتى بين وزراء ترامب.. ومازال شهر العسل فى منتصفه!!

الكاتب الصحفي وليد قطب يكتب: عقل الدولة.. الرئيس السيسي يفتتح أكبر صرح للقيادة الاستراتيجية في العالم
حاتم نعام يكتب: كرة القدم وأسرتي.. دبلوماسية من نوع آخر
فرحة مستحقة.. وتركيز مطلوب






