شقاق غربي.. واشنطن تحمي أسطول الظل الروسي وأوروبا تبحث عن بدائل

صورة موضوعية
صورة موضوعية


في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحولاً في السياسة الخارجية الأمريكية منذ تولي الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم، رفضت الولايات المتحدة مقترحاً كندياً لتشكيل فرقة عمل لمواجهة ما يُعرف بـ "أسطول الظل" الروسي من ناقلات النفط، وفقاً لتقارير نُشرت أمس.

تفاصيل المقترح الكندي والموقف الأمريكي الجديد

طرحت كندا، التي تتولى حالياً رئاسة مجموعة الدول السبع الكبرى (G7)، هذا المقترح قبيل اجتماع وزراء خارجية المجموعة في كيبيك المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الأسبوع. 

وكشفت صحيفة "ذا جارديان" البريطانيا أنه خلال المفاوضات للاتفاق على بيان مشترك حول القضايا البحرية، تضغط الولايات المتحدة لتعزيز اللغة المستخدمة بشأن الصين مع تخفيف الصياغة المتعلقة بروسيا.

اقرأ أيضًا: بلومبرج: واشنطن ترفض مقترح كندا بشأن ملاحقة «أسطول الظل» الروسي

بالإضافة إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مقترح كندا، تظهر مسودة بيان مجموعة السبع التي اطلعت عليها وكالة بلومبرج للأنباء أن الولايات المتحدة دفعت نحو إزالة كلمة "عقوبات" وكذلك الصياغة التي تشير إلى "قدرة روسيا على مواصلة حربها" في أوكرانيا واستبدالها بعبارة "كسب الإيرادات". 

ومن الجدير بالذكر أن بيانات مجموعة السبع ليست نهائية حتى يتم نشرها بتوافق الآراء، وقد تؤدي المزيد من المحادثات إلى إحداث تغييرات في البيان الختامي للقمة.

أبلغ الدبلوماسيون الأمريكيون نظراءهم في مجموعة السبع أن هذا التحرك جاء بسبب "إعادة تقييم واشنطن لموقفها في المنظمات متعددة الأطراف، مما يجعلها غير قادرة على الانضمام إلى أي مبادرات جديدة"، وفقاً لتقرير بلومبرج. 

ويأتي هذا التغيير في الموقف الأمريكي بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر الماضي والتي أسفرت عن فوز دونالد ترامب، الذي تولى السلطة رسمياً في يناير 2025.

أسطول الظل الروسي

يشير مصطلح "أسطول الظل" إلى ناقلات النفط القديمة التي يتم إخفاء هوياتها للمساعدة في التحايل على العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على موسكو منذ إطلاقها العملية العسكرية عللا أوكرانيا في بداية عام 2022. 

يتكون هذا الأسطول من ناقلات نفط قديمة تم شراؤها بعد فرض العقوبات الغربية، ويتم تشغيلها بطرق تتجنب الرقابة الدولية، وتعمل هذه الناقلات على إخفاء هوياتها من خلال تغيير أعلامها وإيقاف أنظمة تحديد المواقع الآلية، مما يتيح لروسيا الاستمرار في تصدير النفط وتجاوز سقف الأسعار الذي فرضته الدول الغربية.

ساهم هذا الأسطول بشكل كبير في تخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي، حيث يسمح لموسكو بالاستمرار في تصدير النفط إلى أسواق مثل الصين والهند بأسعار أقل من السوق العالمية، مما يوفر لروسيا مصدراً حيوياً للإيرادات التي تمول جزءاً من عملياتها العسكرية.

تداعيات الرفض الأمريكي والخطط الأوروبية البديلة

يشير هذا التطور إلى تحول محتمل في العلاقات عبر الأطلسي، حيث كانت الولايات المتحدة تقود الجهود الغربية لفرض عقوبات على روسيا منذ بداية الحرب.

ويعكس الموقف الأمريكي الجديد نهجاً مختلفاً في التعامل مع موسكو، مما قد يؤثر على تماسك التحالف الغربي في مواجهة السياسات الروسية.

في المقابل، تناقش الدول الأوروبية خططاً بديلة ستسمح لها بتنفيذ عمليات استيلاء على ناقلات النفط الروسية المُصدّرة في بحر البلطيق. 

وتشمل المقترحات استخدام القانون الدولي للسماح لهذه الدول بالسيطرة على السفن بذريعة مخاوف بيئية أو مكافحة القرصنة، في محاولة للالتفاف على الموقف الأمريكي الجديد والاستمرار في الضغط على الاقتصاد الروسي.