إذا ذُكر فن الكاريكاتير، فلا بد أن يُذكر «رخا» بوصفه شيخ المجال ومؤسس هذا الفن فى مصر، وترك بصمته الواضحة فى الصحافة، كما لعب برسوماته دوراً بارزاً فى الأحداث السياسية والاجتماعية، وإذا جاء ذكر «رخا» وجب الحديث عن قريته الولادة بالرموز المصرية.
اقرأ أيضًا | «كاريكاتير إسماعيل دياب» ببيت السناري
ينتمى «رخا» إلى «سنديون» إحدى قرى قليوب بمحافظة القليوبية وتُعد قرية نموذجية منذ نهاية السبعينيات، وهى القرية التى قدمت للوطن أول شهيد فى حرب أكتوبر المجيدة، البطل «محمد حسين مسعد»، كما أنجبت القرية الشيخ محمد فريد السنديونى أحد أوائل القراء فى الإذاعة المصرية.
الفنان محمد عبد المنعم رخا مؤسس فن الكاريكاتير وأحد أبناء دار أخبار اليوم وعضو نقابة الصحفيين ومدير نادى الترسانة السابق وصاحب الريشة التى هزت وجدان الملايين من قراء الصحافة المصرية والعربية.. التقت «الأخبار» بجيران أسرة الفنان رخا بالقرية التى وُلد فيها وعاش فيها سنوات طفولته وكان يأتى لزيارتها فى المناسبات والأعياد.
لُقب رخا بـ«أبو الكاريكاتير المصري» باعتباره من أوائل الفنانين المصريين الذين أدخلوا فن الرسم الكاريكاتيرى فى الصحافة المصرية وتتلمذ وتخرج على يديه عشرات الفنانين الذين أصبحوا يرسمون فى مختلف الصحف والمجلات المصرية والعربية.
حصل رخا على وسام الاستحقاق 1976 ونال وسام الجمهورية 1981 وأنشأ وترأس الجمعية المصرية لرسامى الكاريكاتير فى يناير 1984 كما انُتخب أمينًا عامًا لنقابة الصحفيين ووكيلاً لها عدة مرات.

يقول صلاح حسب الله عضو بنادى الأدب ببيت ثقافة سنديون: إن الفنان رخا وُلد فى 7 ديسمبر 1911 وحفظ أجزاء من القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة وهو فى الرابعة من عمره على يد الشيخ محمد نصر بكُتّاب القرية.. وبعد وفاة والده الذى كان يعمل قاضياً شرعياً.. انتقلت أسرته إلى القاهرة وهو فى السادسة من عمره، التحق بالمدرسة الابتدائية وحصل على شهادتها وهو فى الحادية عشرة.
وكانت هوايته الرسم فعرض على والدته الالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة لكن طلبه قُوبل بالرفض فالتحق بالمدرسة الخديوية ورسب بها 3 مرات.
وأضاف: التحق رخا بمدرسة ليوناردو ديفنشى ليتعلم الرسم وتفوق على نفسه وأصبح مؤسس فن الكاريكاتير فى مصر ، وحاول الحصول على ترخيص مجلة «اشمعنى» أثناء حكومة محمد محمود باشا، ولم ينجح، فأصدرها بدون ترخيص وصادرتها الحكومة وبعد سقوط الوزارة حصل على الترخيص، وتوقفت بعد ٣ أعداد.
وفى عام ١٩٢٦ بدأ مشواره فى مجلة «الفنان» التى أصدرها الشيخ يونس القاضي، وهى مجلة فنية لكنها لم تستمر وتوقفت بعد 3 أسابيع من إصدارها، وكان أجره عن الأعداد الثلاثة ٢٠ قرشًا، كما عمل فى مجلة «الستار»، وحصل على ٤٠ قرشًا مقابل رسم غلاف المجلة.. عندما ظهر رخا على ساحة الكاريكاتير كان الرسامون الأجانب يحتكرون هذا الفن.
تعرف رخا فى بداية حياته العملية بمحمد التابعى الذى نشر له صورتين فى روزاليوسف، وبدأت رسوماته تُنشر فى مجلات: «الصباح» و»أبو الهول»، و»المسرح» و»المستقبل» التى شهدت مولداً جديداً فى عالم الكاريكاتير.
شارك رخا فى تأسيس أخبار اليوم مع العملاقين على أمين ومصطفى أمين. وابتكر عددًا من الشخصيات الكاريكاتيرية مثل: « ابن البلد، وسكران باشا طينة، وحمار أفندي وتوفى فى ٨ أبريل عام ١٩٨٩.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







