قلب مفتوح

«رمضان» المُفترى عليه

هشام عطية
هشام عطية


منذ عقود طويلة والصفحات والبرامج الدينية الرمضانية لا تتحدث إلا عن فتاوى عقيمة بالية تجاوزها الزمن من عينة هل قطرة العين ومعجون الأسنان وبلع الريق بعد الوضوء من المفطرات أم لا؟

يُخَيَّل لى أن الناس «زهقوا» من هذا التكرار الممل ومن فقه دورات المياه ولم يعودوا فى حاجة إلى أن يعرفوا كيف يصومون أو يصلون بقدر حاجتهم لفقه جديد يُخاطب عقولهم يعرفهم لماذا يصومون ولماذا يصلون وما الهدف من وراء تشريع السماء الامتناع فى نهار رمضان عن أمور حلال ومباحة فى بقية أيام العام؟!

الناس فى حاجة أن يعرفوا أن حكمة الصوم البالغة هو تطهير النفس وتهذيب الروح، وماداموا تمكنوا من الامتناع عن أمور حلال فالأجدر بهم أن يمتنعوا عن كل ما هو حرام.

الناس فى هذا الزمان يحتاجون من خلال خطب الجمعة والبرامج والصحف الدينية لمن يخبرهم أن مَن يفطر على مال اكتسبه من احتكار السلع وبيعها بأضعاف أسعارها ليحولوا حياة الغلابة إلى جحيم فلا صيام له. 

الناس فى غفلة فابلغوهم أنهم لو تصدقوا بملء الأرض والسماء ذهبًا ولو ذهبوا للحج والعمرة عشرات المرات بمال من حرام فلن يقبل منهم لأن الله طيب لايقبل إلا الطيب. 

لا تقولوا للناس كيف يصلون أو كيف يصومون؟ ولكن قولوا لهم إن من لم تنهه صلاته وصومه عن أكل أموال الناس بالباطل واغتصاب ميراث الأخوات واستباحة المال العام  فلا صلاة ولا صوم له. 

أكدوا لهم أن الله ليس فى حاجة إلى جوعهم وعطشهم إذا لم يكفوا عن النميمة والغيبة فى نهار رمضان بحجة تسلية الصيام وأن مَن يتقاعس عن أداء عمله ويعطل مصالح العباد والبلاد بحجة الصيام فلا صوم له حتى وإن صام الدهر كله. 

علموهم بأنهم سيتساءلون أمام الله عن أبنائهم الذين يتركونهم طوال ليالى رمضان أمام القنوات وفى المقاهى والخيم بعيدين عن صلوات القيام وتلاوة القرآن وفريسة لدراما البلطجية والمخدرات وأسرى لأكاذيب السوشيال ميديا التى تعبث بعقولهم وبثوابتهم الأخلاقية والدينية والوطنية. 

علموهم أن غير المباح فى نهار رمضان، ليس متاحًا فى ليل رمضان