هل نحن شعب متصوف بطبعه؟، هل صحيح أن الميل إلى الحياة الروحانية جزء من السيكولوجية المصرية؟، هل هناك حلقة وصل بين المسحة الروحانية التى اتسمت بها الديانات لدى المصرى القديم من جانب، والرهبنة المسيحية والتصوف الإسلامى، أوجدته سمة الاستمرارية الأصيلة فى الشخصية المصرية التى عبرت عن ذلك الميل الروحانى منذ القدم، تساؤلات عديدة طرحتها الكاتبة الصحفية سهير عبد الحميد، فى كتابها «على عتبة المقام»، الصادر عن الرواق للنشر، ومضت فى تساؤلاتها: كيف ترعرع فى وادينا الطيب كل هذا الكم من الأولياء، من أين جاءت تلك القصص الخرافية عن الكرامات التى قد يجوب المرء من أجلها القرى والنجوع؛ فيشد الرحال ويتمسح بعتبات الأضرحة ويطلب المدد؟.
لقد نشأ التصوف فى مصر كسائر بلدان العالم الإسلامى كثورة فكرية تعيد الناس إلى مبادئ وتعاليم الدين الإسلامى وإلى الدولة المدنية التى شيدها النبى محمد «صلى الله عليه وسلم»، وانحرف بها البعض عن المسار، وأدلت مصر بدلوها فى تطور حركة التصوف كحركة روحية فلسفية على يد ذى النون المصرى ومن تلاه، واستقبلت تيارات التصوف الوافدة عليها من الشرق والغرب فصارت معقلا للفكر الصوفي، ومال المصريون إلى التصوف الآتى من المغرب العربى كالشاذلية، أو الذى جاءهم من المشرق العربى كالرفاعية، ولم يمل وجدانهم إلى الطرق الآتية على يد بنى عثمان كالبكتاشية والمولوية، وظل التصوف حركة روحية خالصة حتى تدخلت السلطة وأرادت تطويع التصوف، بدأها السلطان صلاح الدين الأيوبى الذى أراد استخدام التصوف بغية القضاء على بقايا المد الشيعى الفاطمى، مروراً بالمماليك ثم العثمانيين، فعندما قرر صلاح الدين الأيوبى استخدام التصوف كسلاح ضد المد الشيعى الفاطمى أنشأ ما يعرف بـ «الخانقاوات» أى بيوت المتصوفة؛ لتكون أداته الذى يرسخ المذهب السنى فى قلوب المصريين فيضمن ولاءهم بعيداً عن أى تعاطف مع الفاطميين، خصوصاً فى ظل تلك المحبة التى حملها الوجدان المصرى لآل البيت، بمرور الوقت تحولت تلك الخانقاوات من بيوت للعلم إلى أوكار للتنابلة الذين غرهم ما كان لساكنى تلك الخانقاوات من امتيازات مادية ومعنوية، فأقبل مدعو العلم على تلك الخانقاوات لتنالهم حظوة من فيها، وانحرفوا عن العلم ولجأوا إلى الدروشة حتى أن المصريين حرفوا كلمة خانقاة إلى «خانكة» وأطلقوه على مستشفى الأمراض النفسية، وأيضاً كان للمماليك دوراً كبيراً فى انحراف التصوف عن مقصده ومبتغاه.

اقرأ أيضًا | الصدفة تقود إلى نجاح باهر لـ«بوابة المتولى»
سطور الكتاب جمعت من قرى ونجوع مصر أغرب القصص والحكايات عن شعب تعلق بالحياة الروحية منذ فجر التاريخ لأسباب متعلقة بالجينات أو الجغرافيا، واستبدل بآلهته القديمة القديسين والأولياء الذين صارت أضرحتهم بالآلاف فى قرى ونجوع مصر؛ قبلة للحائرين وبوصلة للمتعبين الذين يلقون بأوجاعهم على عتبة المقام.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







