الدكتور مرزوق أولاد عبد الله عضو المجلس العلمى المغربى لأوروبا «1-2»:

رفض مصرللتهجير يعكس إرادة الأمة وأحرار العالم

الدكتور مرزوق أولاد عبد الله
الدكتور مرزوق أولاد عبد الله


القاهرة خط الدفاع الأول عن الدول العربية.. ودعمها واجب شرعى

يحرص الدكتور مرزوق أولاد عبد الله عضو المجلس المغربى لأوروبا، فى حواره لـ «الأخبار» على أن يقدم الشكر لموقف مصر الصريح -الذى لا لبس فيه ولا مواربة على حد قوله- لرفض تهجير الفلسطينيين قائلًا: «بادئ ذى بدء أود أشكركم على إتاحة الفرصة لى عبر جريدتكم الأخبار الموقرة، فهى علم على نار من بين مثيلاتها من الجرائد المصرية، وأود من خلال جريدتكم أن أشكر مصر كلها فى رمزها وقائدها الرئيس عبد الفتاح السيسى، -حفظه الله ورعاه-، على عكس إرادته وإرادة الأمة المصرية كلها، وهو موقف تاريخى وإنسانى بكل المقاييس المتمثل فى القول: «لا لتهجير الفلسطينيين من أرضهم قولًا واحدًا لا لبس فيه ولا ضبابية» وهو موقف صريح لكل ذى عقل سليم.

يؤكد المفكر الهولندى المغربى البارز، أن هذا الرأى فى الحقيقة يعبر بالفعل عن موقف الأمة العربية كلها داخل الوطن العربى والجاليات العربية كلها المنتشرة فى أنحاء العالم، ورأى باقى الدول الإسلامية قاطبة وبالإجماع، ناهيك عن رأى أحرار العالم الحر، وباعتبارى مواطنًا مغربيًا ومن محبى تراب هذا البلد العريق والشعب العظيم والقيادة الحكيمة، يمكننى القول إن المغرب والشعب المغربى قاطبة يقف صفًا واحدًا وراء القيادة المصرية والشعب المصرى فى قرارها بشأن غزة. 


ويشدد -الباحث مصرى الهوى والحاصل على الماجستير بإشراف من د.نصر فريد واصل- على أن قضية فلسطين قضية مصيرية تتعلق بشعب وتاريخ وأرض ووطن وقدس شريف وهى عقيدة بالنسبة للمسلمين فى العالم والمساس بها هو مساس بالعالمين العربى والإسلامى، وبالقيم والمبادئ التى تعارف عليها العالم، ووفق هذا السياق صدر بيان للأزهر الشريف، فبيان الأزهر الشريف يعبر عن عقيدة المسلمين جميعًا فى العالم وهو ذو شأن باعتباره صدر من أعلى مؤسسة إسلامية مصرية وعالمية معتبرة وذات مصداقية تعبر عن موقف الإسلام والمسلمين، كان بيانًا كافيًا شافيًا وواضحًا لا لبس فيه يقر بحق الفلسطينيين فى الوجود وتمكينهم من أرضهم ومقدساتهم ووطنهم وحمايتهم وحماية أرضهم وآدميتهم ومنع منعًا قاطعًا لأى دولة أو أحد مهما كان أو علا منصبه أو جاهه أو سلطانه أو جبروته أن يتصرف فى أرض فلسطين بيعًا أو شراءً أو يتحكم فى مصير شعب فلسطينى بأكمله بالقول بتهجيره وطرده من وطنه وحقوقه فى أرضه وتاريخه، وذلك وفقًا للمنطق والتاريخ والقوانين والأعراف الدولية والقانون الإنسانى والدينى والطبيعى والبشرى. 


دعم مصر
ويرى د.مرزوق أولاد عبد الله أنه لتحقيق هذا الهدف يجب دعم موقف مصر الرافض والوقوف إلى جنبها من جميع الدول العربية والإسلامية، خاصة الدول العربية ورؤسائها وشعوبها ومنظماتها ومؤسساتها المختلفة والمتنوعة، وعليها أن تترس خلف مصر؛ لأنها نقطة التماس وخط الدفاع الأول والأخير عن جميع الدول العربية، ودعمها سياسيًا، والاستغناء عن المساعدات الأمريكية وتعويض تلك المساعدات الأمريكية من الدول العربية مجتمعة لحماية الأمن القومى العربى من المحيط إلى الخليج، كذلك الحديث بصوت واحد للدول العربية فى هذا الظرف العصيب من تاريخ الأمة العربية حتى تصل الرسالة إلى ترامب وغيره من الدول الداعمة له وللتهجير. 
ويشير أيضًا إلى أهمية دور الدول الإسلامية فى الوقوف بجانب مصر فى موقفها الرافض والقاطع لتهجير الفلسطينيين عن أرضهم وتشريدهم، كما يجب عليهم استخدام نفوذهم لدى أمريكا لثنيها عن مخططها التطهيرى العرقى وطرح مبادرات بديلة للتى طرحها ترامب، كما يحب التفكير مستقبلًا فى نوع من الاتحاد العربى للدولة العربية كلها مجتمعة لتشكل حماية ودرعًا واقيًا والدفاع المشترك، وخلق سوق عربية اقتصادية مشتركة لتنمية اقتصادها لتصبح قوة اقتصادية.


ويشدد على أن دعم الموقف المصرى واجب شرعى، وفرض عين على كل عربى ومسلم والتخلى عن دعم مصر يعتبر فى هذه الظروف جريمة لأن الدفاع عن الأوطان يندرج تحت مقاصد الشريعة الإسلامية، ومن أهمها حفظ النفس، وهذا يتطلب ضمنًا حفظ الأوطان وحمايتها والدفاع عنها، وعدم التفريط فى حقها والعمل على سلامتها من أى انفصال أو تقسيم أو اعتداء أو سلب أو نهب أو تهجير. 
فوضى عارمة
ويوضح أن موقف مصر يتماشى مع العقل والمنطق والأعراف الدولية والقانونية والإنسانية، وغير ذلك السلوك الرزين والحضارى من مصر، ربما  سيفتح أبواب جهنم فى الكثير من مناطق العالم المستعرة أصلًا وفتح شهية دول أخرى لأخذ ما ليس لها ومن حقها، وربما استعمار دول أخرى والتشريع لقانون الغاب، والقوى يأكل الضعيف، مما سيُحدث فوضى عارمة عالمية والعالم فى غنى عنها وإشعال حروب كان من الممكن تجنبها والاستغناء عنها وتلافيها، وبوادر ذلك قد بدأت بالفعل فى بعض الدول، ويؤكد أن العالم بحاجة إلى ترسيخ الاستقرار وفتح أبواب الحوار لحل المشكلات العالمية والتكافل والتضامن والاحترام وتبادل المنافع والتعاون من أجل خير كل شعوب الأرض بلا استثناء للون أو الجنس أو العرق أو الدين، العالم يحتاج إلى العقلاء.  


 عانت المجتمعات المسلمة من الخلافات المذهبية ودفعت ثمن التفرق واضحًا فكيف يمكن الحد من مخاطرها؟
- الخلافات المذهبية فى الأصل كان يمكن أن تكون وسيلة لإثراء الحوار والنقاش وتبادل الآراء والحجج والأدلة لتقرير موقف ما ومنافسات سلمية وسليمة تعمل على بناء الفكر والقيم والتدين الرزين والدولة والوطن، وبناء فكر متوازن ومتزن ووسطى مبنى على العلم النافع وترسيخ القيم والتدين الرزين وبناء الدولة والوطن ومنافسات سليمة، ثم تحولت هذه المذاهب بعد فترة من كونها نعمة إلى نقمة وإلى تمزيق كيان الدول وتفتيت أوصال المجتمع وخلق كيانات فكرية متضادة متناحرة متقاتلة فيما بينها متنافسة فى زرع بذور التطرف والنعرات والكراهية والعداوة والتناحر والتخاصم والاستقطابات المذهبية المشينة واليائسة والبائسة التى عملت دومًا على مدى التاريخ على تفتيت الجهود وتدمير مقدرات الأمة، وسعيها إلى زرع الفوضى وعدم الاستقرار فى المجتمع وشغلها عما يجب القيام به من التنمية والصناعة ورصد الصفوف وخدمة المجتمع وتنميته وتطويره والإسهام مع العالم فى بناء الاستقرار، كما أنها تحولت فى فترات من التاريخ إلى شر مستطير ونقمة على أصحابها وتدمير لمقدراتها وكياناتها وإمكاناتها الفكرية والبشرية والمادية والمجتمعية، ونشر بذور الشقاق والخلاف والتقسيم والكراهية والعنصرية، آن لهذه الطوائف المذهبية أن تحكم العقل والمنطق والشرع وأن تعود إلى رشدها وأن تبتعد عن غيها ونظرتها الضيقة ومصالحها الآنية والخروج من الضيق إلى السعة ومن العداء إلى التصالح ومن الصدام إلى أن تتعاون فيما بينها من أجل مجابهة التحديات الحالية والمستقبلية وحماية الأوطان. 


دور الأزهر
 للأزهر الشريف دور كبير ومشهود فى نشر مبادئ الحكمة والتعاون والتسامح بين الأديان والثقافات.. حدثنا عنه؟
- لا يمكن لأى عاقل أو منصف إلا أن يُثمِّن دور مؤسسة الأزهر الشريف نظرًا لتاريخها العريق والتليد فى مجال نشر العلوم الإسلامية والشرعية ولموروثها العلمى الأكاديمى التراكمى عبر القرون الذى شَكَّل موروثًا علميًا وبحثيًا ودعويًا عن نظيره عبر العالم، ولتعليمها البناء والوسطى والمعتدل والمستنير، كما أن العديد من دول العالم تبعث ببعثاتها وطلابها إلى الدراسة فى الأزهر الشريف لتلقى تعليم أزهرى يجمع بين الأصالة والمعاصرة ويراعى قيم التسامح والاعتدال فى منهجه، ناهيك عن أن الأزهر الشريف له تاريخ عريق فى فتح أبواب الحوار بين المذاهب الإسلامية المتنوعة ودعوته إلى الحوار فيما بينها، مستهدفًا من ذلك التقريب فيما بينها وخلق عوامل وأرضية مشتركة لفهم بعضها البعض وتقبل بعضها البعض، وإعذار بعضها البعض فيما اختلفت فيه والتفرغ لما يفيد المجتمع ويعمل على تقدمه وتطوره، كما أن له دورًا مبكرًا ومحوريًا فى التشجيع على الحوار بين العقائد والملل والنحل والأديان بينه وبين المؤسسات العلمية والدعوية المسلمة وغير المسلمة، وذلك من خلال فتح أبواب الحوار البَنَّاء والفَعَّال والفاعل والإيجابى بين ممثلى الأديان ومؤسساته المتنوعة والمختلفة بالداخل والخارج من أجل ترسيخ القيم الانسانية المشتركة والإخوة الإنسانية المتبادلة لبناء إنسان سوى فى فكره وثقافته يؤمن بالقيم المشتركة الدينية منها والإنسانية من أجل خير البشرية.