بقلم: د. أيمن الرقب
في خطوته الأولى بعد انتخابه كمستشار جديد لألمانيا نتيجة الانتخابات الألمانية التي أجريت في الثالث والعشرين من شهر فبراير ٢٠٢٥، حيث فاز حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بنسبة ٢٨.٥ بالمائة وهذه النسبة تمكنه من تولي المستشارية في ألمانيا.
وفي مستهل ولايته كمستشار لألمانيا، أعلن فريدريش ميرتس عن دعوة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لزيارة برلين، كما أكد على أنه سيضمن وصول بنيامين نتنياهو ومغادرته دون التعرض للاعتقال، هذه الخطوة تحدي لقرار المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة اعتقال ضد بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالنت الذي زار الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مرة دون اتخاذ أي إجراء ضده ، هذه الخطوة الالمانية تفتح باب للتساؤلات حول موقف المستشار الألماني ميرتس من الاحتلال الإسرائيلي ومدى التزامه بالمعايير القانونية الدولية، خاصة أن ألمانيا تقدم نفسها دولة تدافع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان مثل دول الغرب الأخرى وتمارس عكس ذلك عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني.
لقد سبق تصريحات هذا المستشار الألماني الجديد تصريحات لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تدافع بها عن دولة الاحتلال الإسرائيلي مبررة جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني، وان ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من قتل المدنيين في غزة هو من حقها للدفاع عن نفسها، وهي في هذه التصريحات لا تختلف عن غلاة المتطرفين في دولة الاحتلال الإسرائيلي أمثال وزير الثقافة الإسرائيلي عميخاي إلياهو الذي طالب بضرب غزة بقنبلة نووية ونائب رئيس الكنيست الإسرائيلي نيسيم فاتوري الذي طالب بحرق غزة وقتل كل البالغين في قطاع غزة.
ألمانيا التي تدفع الجزية لدولة الاحتلال الإسرائيلي نتيجة ما فعله هتلر باليهود في ثلاثينات القرن الماضي يجب أن تتوقف عن هذا السلوك تجاه شعبنا، إلا إذا كان سلوكها نابع من حقد عنصري لأن المقارنة مع سلوكها ودعمها لأوكرانيا والدفاع عنها في كل المحافل الدولية يؤكد ذلك، خاصة أن ألمانيا من أهم وأقوى دول الاتحاد الأوروبي.
ألمانيا مثلها مثل معظم الدول الغربية صفقت للمحكمة الجنائية الدولية عندما اصدرت مذكرات اعتقال ضد قيادات روسية مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولكن تنقلب الان على قرارات المحكمة الجنائية الدولية لأن الأمر يتعلق بدولة الاحتلال الإسرائيلي، بالطبع هذا السلوك يؤكد عنصرية هذه الدول وكأن التعامل مع العالم يتم عبر العرق واللون لا عبر الحقوق والواجبات.
وفي الرابع والعشرون من شهر فبراير الماضي عقد مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و دولة الاحتلال الإسرائيلي اجتماعه الثالث عشر في العاصمة البلجيكية بروكسل، وهذا للمرة الأولى منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث أكد الاتحاد الأوروبي على التزامه بالعلاقات الوثيقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، مدينا العمليات العسكرية الفلسطينية واللبنانية ولم يتعرض لحرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني، ومجملا موقفه بالترحيب بوقف إطلاق النار داعيا دولة الاحتلال الإسرائيلي لإنفاذ مزيدا من المساعدات إلى قطاع غزة، وقد استفز هذا الموقف العديد من مؤسسات حقوق الإنسان الدولية وعلي رأسها هيومن رايتس التي اعتبرت هذا الموقف الأوروبي دعما لجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الإنسانية.
وفي مؤتمر ميونخ للأمن الذي انعقد من الرابع عشر حتى السادس عشر من شهر فبراير الماضي كانت القضية الأوكرانية على رأس اهتمامات الدول الغربية، حيث أكدت الدول الأوروبية على دعمها لأوكرانيا بكل السبل، في حين شعروا تخلي شريكهم الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية عن هذا الموقف الحاد، ولم تحصل القضية الفلسطينية عن اهتمام كبير من الدول الغربية رغم إصرار الدول العربية التي شاركت في هذا المؤتمر على طرح القضية الفلسطينية ومناقشة قضية إعمار قطاع غزة دون تهجير سكانها، وضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية على اساس قيام دولة فلسطينية تعيش بأمان بجانب دولة الاحتلال الإسرائيلي على حدود الرابع من حزيران عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، ولم يتطرق بيان الدول السبع الذي صدر عشية عقد المؤتمر اي إشارة للقضية الفلسطينية وكان مركزا على توفير الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، والحفاظ على أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي.
نحن ندرك أن ميزان العدل الدولي يتعطل عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ولكنه يستنفر كل وحداته عندما يتعلق الأمر بأوكرانيا و بالاحتلال الإسرائيلي.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







