تحول لقاء ترامب وزيلينسكي، الذي كان يُفترض أن يفتح باب التعاون حول المعادن النادرة، إلى مواجهة حادة تزيد توتر العلاقات بين أوكرانيا وإدارة ترامب.
تصاعدت حدة الخلافات عندما اتهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، بعدم الامتنان الكافي للدعم الأمريكي، ما فجر جدلاً واسعًا حول مستقبل الشراكة بين البلدين في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
فما بدأ كمحادثات حول اتفاق يتعلق بالمعادن النادرة خلال لقاء ترامب وزيلينسكي، انتهى بمواجهة غير متوقعة داخل المكتب البيضاوي، حيث ابدى ترامب، ونائبه جي دي فانس، استياءهما مما وصفاه بعدم امتنان زيلينسكي للمساعدات الأمريكية، وفقًا لشبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.
اقرأ أيضًا| لقاء ترامب وزيلينسكي يكشف اتفاق اقتصادي «مرتقب» بين كييف وواشنطن.. تفاصيل
كانت إدارة ترامب، تأمل في إنجاز اتفاق بشأن المعادن النادرة لتعزيز اقتصاد أوكرانيا وتحقيق الاستقرار، لكن لقاء ترامب وزيلينسكي انحرف عن مساره بسبب الخلاف الحاد، ما أدى إلى تبديد آمال الصفقة، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب اعتبر الاتفاق خطوة نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بينما أصر زيلينسكي على ضمانات أمنية إضافية.
رسالة ترامب الحادة بعد اللقاء
عاجل...
— إياد الحمود (@Eyaaaad) February 28, 2025
الرئيس الأمريكي ونائبه في البيت الأبيض خلال جلسة حوارية عنيفة وغير مسبوقة مع الرئيس الأوكراني زيلنسكي.
قال له ترامب: لا تملي علينا كلامك، بدون الولايات المتحدة لا يوجد لديك أوراق لصالحك، أنت تخاطر بحياة ملايين الناس، أنت تخاطر بالحرب العالمية الثالثة!
واختتم نائب… pic.twitter.com/D0CCsIlDWB
بعد نهاية لقاء ترامب وزيلينسكي، لم يتردد الرئيس الأمريكي/ في التعبير عن غضبه عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، قائلًا إن الرئيس الأوكراني "أساء للولايات المتحدة" وعليه ألا يعود إلا إذا كان مستعدًا للسلام، رغم أنه في مؤتمر صحفي لاحق، أصر زيلينسكي على موقفه، مؤكدًا أنه يسعى إلى "سلام عادل ودائم"، لكن، انتقده ترامب لعدم التقدير الكافي للدعم الأمريكي بحسب وصفه، وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا لا تطلب سوى ما تحتاجه للبقاء والصمود، في إشارة واضحة إلى أن خلافه مع ترامب يتجاوز مجرد الامتنان.
بحسب شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، استغل نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، المعروف بمعارضته دعم أوكرانيا، لقاء ترامب وزيلينسكي للتشكيك في استراتيجية كييف، فعندما تحدث عن ضرورة الحل الدبلوماسي، رد عليه زيلينسكي بحدة، متسائلًا عن جدوى الدبلوماسية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين الذي لم يحترم أي اتفاق سابق، ما زاد التوتر في الاجتماع.
مطالبة زيلينسكي بالاعتذار
🔺المقطع المترجم للمشادة الكلامية بين ترامب وزيلينسكي
— مقتدى المقدسي (@meQdisii) February 28, 2025
أمريكا تتعمد إهانة حلفائها علناً أمام شاشات التلفاز
لتوصل رسالة فرعونية للعالم مفادها (أنا ربّكم الأعلى)
رغم هذه الإهانة .. تبين أن زيلينسكي أشجع من ملك الأردن فرفض توقيع الإتفاقية التي تقضي بتسليم أمريكا الثروات والمعادن… pic.twitter.com/Z90iEsAU7j
واجه زيلينسكي ضغوطًا قوية للاعتذار عن موقفه خلال لقاءئه مع ترامب، حيث انتقده ماركو روبيو وآخرون لعدم إظهار المزيد من الامتنان للولايات المتحدة على حد وصفه، لكن الرئيس الأوكراني تمسك بموقفه، مؤكدًا في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه لم يرتكب أي خطأ، بل كان صريحًا في التعبير عن موقف بلاده.
ولم تكن تداعيات لقاء ترامب وزيلينسكي مقتصرة على العلاقات الأمريكية الأوكرانية، بل امتدت إلى أوروبا، حيث بدا أن موقف ترامب الجديد يضعف موقف أوكرانيا دبلوماسيًا، فبينما وصف زيلينسكي بأنه "ديكتاتور"، أبدت بعض الدول الأوروبية قلقها من أن توجه ترامب قد يعقد جهود دعم كييف في مواجهة روسيا.
اقرأ أيضًا| لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية| زيلينسكي يضع منصبه على طاولة المفاوضات.. فيديو
تاريخ التوترات الأمريكية الأوكرانية
لم يكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الوحيد الذي أظهر استياءه من فلاديمير زيلينسكي، فقد سبق أن فقد الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن أعصابه خلال مكالمة هاتفية عام 2022 بسبب إلحاح زيلينسكي على المزيد من المساعدات من الولايات المتحدة.
وبعد لقاء ترامب وزيلينسكي وعلى الرغم من تزايد التوترات بينهما، أكد الرئيس الأوكراني لاحقًا أنه لا يزال يأمل في إنقاذ العلاقة مع ترامب، لكنه أوضح أيضًا في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أنه يريد ضمانات واضحة بأن ترامب يقف إلى جانب أوكرانيا ضد روسيا في الحرب الروسية الأوكرانية.
تحذيرات زيلينسكي من تداعيات الانسحاب الأمريكي
تصاعدت حدة المواجهة خلال لقاء ترامب وزيلينسكي، عندما أشار جي دي فانس، إلى أن الحل الوحيد هو الدبلوماسية، ليرد زيلينسكي متسائلًا عن أي دبلوماسية يتحدث في ظل تجاهل روسيا للاتفاقات السابقة، حيث أشار فانس إلى أن أوكرانيا تعاني من "مشكلات في القوى العاملة"، ملمحًا إلى أنها في وضع ضعيف، لكن زيلينسكي لم يتقبل هذا الطرح، مشيرًا إلى أن فانس لم يزر أوكرانيا حتى ليحكم على الوضع بنفسه، ما زاد من حدة النقاش.
حذر فلاديمير زيلينسكي خلال لقائه مع ترامب من أن انسحاب الدعم الأمريكي قد يجر العالم إلى كارثة أكبر، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد لا تشعر بأثر الحرب الجارية الآن، لكنه أكد أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية قد تصل إلى أمريكا مستقبلًا، في محاولة لدق ناقوس الخطر أمام تراجع الدعم الغربي.
بعد ذلك، رفع ترامب صوته محذرًا الرئيس الأوكراني من أن الولايات المتحدة لن تستمر في دعم أوكرانيا بلا نهاية، وأشار بوضوح إلى أن أوكرانيا يجب أن تسعى إلى اتفاق سلام أو تواجه مصيرها بمفردها، وبعد اللقاء الحاد، غادر زيلينسكي البيت الأبيض فجأة، وأُلغيت مؤتمرات صحفية كانت مُقررة، ليطرح هذا الخلاف العلني،، تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي لكييف، وما إذا كانت هذه المواجهة ستؤثر على مسار الحرب الروسية الأوكرانية.
ترامب يحظى بإشادة حلفائه بعد اللقاء المتوتر
عاجل:
— نـــــوف أميرة الســعادة ®️ (@NOUF_ALTHANI_00) February 28, 2025
الرئيس ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس يوبخان الرئيس زيلينسكي خلال اجتماع محتدم في المكتب البيضاوي !
قال ترامب لزيلينسكي: "ليس لديك الأوراق الآن... أنت تخاطر بالحرب العالمية الثالثة".
"انه من الصعب جدًا القيام بأعمال مثل هذه عليك أن تكون أكثر امتنانًا" !!
هالكرسي صار كرسي… pic.twitter.com/pkSXyRAs3n
عقب لقاء ترامب وزيلينسكي، انهالت الإشادات على ترامب من حلفائه الجمهوريين، حيث وصف السيناتور ليندسي جراهام اللقاء بـ"الكارثة الكاملة"، مشيرًا إلى أن التعامل مع زيلينسكي بات صعبًا، حتى أنه اقترح أن يتنحى الأخير لصالح شخصية أكثر مرونة، في المقابل، رفض زيلينسكي هذه الفكرة تمامًا، مؤكّدًا أن الشعب الأوكراني وحده من يقرر مصيره.
من جانب آخر، أثار تعامل ترامب وفانس لزيلينسكي خلال اللقاء، استياء الديمقراطيين، الذين رأوا فيه انحيازًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث وصف السناتور كريس كونز، الموقف بأنه "مخزٍ"، معتبرًا أن الهجوم على زيلينسكي يخدم مصالح الكرملين، بينما حذر النائب سيث مولتون من أن موقف ترامب يهدد أمن أوروبا بأكملها، متهمًا إياه بالتخلي عن المبادئ الأمريكية الراسخة.
اقرأ أيضًا| مطرقة ترامب تضرب أوروبا.. هل يتحول الناتو إلى تحالف منقسم؟
محور التوتر.. صفقة المعادن الأرضية النادرة
في لقاء ترامب وزيلينسكي، كان من المُتوقع أن تكون المفاوضات حول المعادن الأرضية النادرة في أوكرانيا محور الحديث، حيث سعى ترامب لمنح الولايات المتحدة حصة ملكية كتعويض عن الدعم العسكري خلال فترة الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الثالث، لكن تعقيدات الملف الأمني واشتراطات زيلينسكي حالت دون التوصل لاتفاق، ما زاد من حدة التوتر بين الجانبين وأثار تساؤلات حول مستقبل الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
وفي لقاء ترامب وزيلينسكي، أعاد الأول اتهامه للرئيس الأوكراني باستغلال الولايات المتحدة، معتبرًا أن أوكرانيا حصلت على دعم ضخم دون تقديم مقابل حقيقي، ورأى ترامب أن اتفاقية المعادن النادرة كانت فرصة لتسوية جزئية، لكنها فشلت بسبب مطالب زيلينسكي الأمنية، مما دفعه لوصف الحرب بأنها "لا يمكن الفوز بها" في ظل هذه الظروف، وفقًا لما قاله ترامب.
الجدير بالذكر، أن لقاء ترامب وزيلينسكي لم يكن الوحيد الذي ناقش ملف المعادن النادرة، فقد طرحت موسكو أيضًا صفقة مشابهة، تمنح واشنطن حصة في الموارد الواقعة تحت سيطرة روسيا بأوكرانيا، وبينما أثار هذا الطرح اهتمام ترامب وبوتين، إلا أنه قوبل برفض زيلينسكي، الذي شدّد على أن أمن بلاده لا يمكن المساومة عليه مُقابل أي مكاسب اقتصادية.
حيث تصاعدت حدة التوتر خلال لقاء ترامب وزيلينسكي، حيث اعتبر ترامب أن الرئيس الأوكراني "يعيش في فقاعة تضليل روسية"، فيما رد زيلينسكي، بالتأكيد على أن أوكرانيا تحارب في ميدان الحرب الروسية الأوكرانية من أجل بقائها، مُتهمًا ترامب بتبني موقف متساهل مع بوتين.
وعقب لقاء ترامب وزيلينسكي، صرّح الرئيس الأمريكي، بأن نظيره الأوكراني، يُعرقل جهود إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مُؤكدًا أنه بعد ثلاث سنوات من الصراع، بات وجوده عائقًا أمام أي اتفاق سلام، ما عزّز المخاوف الأوكرانية من أن ترامب قد يتجه لتسوية مباشرة مع روسيا، بعيدًا عن مُشاركة كييف في الساحة السياسية...
اقرأ أيضًا| نتائج مؤتمر ميونيخ تكشف الأزمة الصامتة بين أوروبا وإدارة ترامب


المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







