تمثل مومياء رجل الجبلين، واحدة من أقدم المومياوات المصرية، التي تعود إلى عصر ما قبل الأسرات، حيث تم اكتشافها ضمن ست مومياوات أخرى بمنطقة الجبلين في مركز إسنا، جنوب الأقصر، على يد عالم الآثار البريطاني واليس بادج أواخر القرن التاسع عشر.
وتعد هذه المومياوات استثنائية، إذ لم تخضع لعملية التحنيط التقليدية التي اشتهرت بها مصر القديمة، بل حفظتها الرمال الجافة بشكل طبيعي لأكثر من خمسة آلاف عام، مما جعلها واحدة من أهم الشواهد على بدايات فن التحنيط في مصر، كما ذكره الباحث الأثري الدكتور حسين دقيل، المتخصص في الآثار اليونانية الرومانية.
رجل الجبلين.. مومياء الطبيعة
تعتمد عملية التحنيط الطبيعي، التي حفظت مومياء رجل الجبلين، على دفن الجثث في قبور ضحلة على اتصال مباشر بالرمال، حيث تعمل الرمال الساخنة الجافة على امتصاص الرطوبة من الجسد، مما يمنع تحلل الأنسجة بسبب غياب المياه التي تحتاجها البكتيريا للنمو، وقد حافظت هذه العملية الطبيعية على ملامح الجسد بالكامل، بما في ذلك شعر المومياء البني المحمر، الذي منحها اسمها الشهير في المتحف البريطاني: "مومياء جنجر" (Ginger)، كما ما تزال أصابع القدمين والأظافر مرئية بوضوح، مما يعكس مدى فعالية التحنيط الطبيعي الذي سبق الأساليب الكيميائية المعقدة التي طورت لاحقًا خلال عصر الأسرات.
رحلة المومياء إلى المتحف البريطاني
عند العثور على المومياوات الست في الجبلين، تم التعرف على اثنتين فقط: إحداهما لرجل، والأخرى لأنثى، وتم نقل جميعها إلى المتحف البريطاني عام 1900.
وعلى الرغم من تسجيل مكتشفات أثرية أخرى مثل الأواني الفخارية مع هذا الاكتشاف، فإن مصير هذه القطع لا يزال مجهولًا، إذ لم تُعرض بالمتحف البريطاني، ولا توجد سجلات واضحة تشير إلى مكان وجودها اليوم، وقد قام المتحف البريطاني لاحقًا بعرض مومياء رجل الجبلين داخل نموذج يمثل القبر الذي وجدت به، ليحكي قصته الفريدة كواحد من أقدم البشر الذين وصلتنا ملامحهم عبر الزمن، شاهدًا على بدايات التحنيط المصري وعظمة التراث الإنساني.
أقرأ أيضا | 50 عارضة بمهرجان المرأة الصعيدية

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







