في كشف أثري جديد يسلط الضوء على تاريخ معابد الكرنك خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، أعلنت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، عن العثور على مجموعة فريدة من الحُلي الذهبية تعود إلى بداية الأسرة السادسة والعشرين.

اقرأ أيضا| «معابد أسوان والأقصر» تجذب فنانات 13 دولة عربية وأجنبية
هذا الاكتشاف جاء أثناء أعمال الحفائر في القطاع الشمالي الغربي من معابد الكرنك، ويعكس التعاون المثمر بين الجانب المصري والفرنسي في دراسة وترميم هذا المعلم الأثري البارز.
** التعاون المصري الفرنسي في معابد الكرنك
أشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بأهمية هذا التعاون الذي يندرج ضمن مشروع تطوير المتحف المفتوح بمعابد الكرنك، والذي يهدف إلى تحسين تجربة الزوار من خلال تحديث مسارات الزيارة، تركيب نظام إضاءة جديد، وترميم وإعادة تركيب مقصورة الملك أمنحتب الأول. هذه الجهود تساهم في تحويل المتحف المفتوح إلى منطقة جذب سياحي متميزة.

تفاصيل الكشف الأثري
أكد الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الاكتشاف يضيف بعدًا جديدًا لفهم تطورات معابد الكرنك خلال الفترة المتأخرة من التاريخ المصري القديم. وأوضح أن الحُلي تم العثور عليها داخل إناء فخاري مكسور لكنه مكتمل، وجميع القطع بحالة جيدة من الحفظ.
** مكونات مجموعة الحُلي
أشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن المجموعة المكتشفة تشمل:
* خواتم ذهبية ومعدنية
تمائم ذهبية صغيرة، من بينها تمثال ثلاثي للآلهة آمون وموت وخونسو
بروش معدني
تمائم على هيئة أشكال حيوانية
عدد كبير من الخرز، بعضه مطلي بالذهب
** أهمية الاكتشاف ودوره في البحث الأثري
أكد الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن العمل جارٍ على ترميم وتوثيق هذه المكتشفات لعرضها لاحقًا في متحف الأقصر. من جهته، أشار الدكتور جيريمي هوردان، رئيس البعثة من الجانب الفرنسي، إلى أن الفريق يواصل الحفائر في المنطقة الواقعة شمال معابد الكرنك، حيث تم العثور على مبانٍ طينية ضخمة تعود إلى بداية الأسرة السادسة والعشرين، يُرجح أنها كانت تستخدم كورش أو مخازن مرتبطة بالمعبد أو أماكن العبادة الأخرى.
** أثر الاكتشاف على دراسة معابد الكرنك
يعد هذا الكشف خطوة هامة في دراسة المعمار الديني والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمعابد الكرنك خلال العصر المتأخر. كما يفتح المجال أمام المزيد من الاكتشافات التي قد تعزز فهمنا لطبيعة الحياة الدينية والإدارية في هذه الفترة. من المتوقع أن تسهم هذه الحفريات في إعادة تشكيل التصورات حول دور معابد الكرنك كمركز ديني واقتصادي مهم في مصر القديمة.
** اكتشافات أثرية سابقة في المنطقة
لم تكن هذه المرة الأولى التي تكشف فيها الحفائر الأثرية عن كنوز في القطاع الشمالي الغربي لمعابد الكرنك، حيث شهدت المنطقة على مدار العقود الماضية العديد من الاكتشافات المهمة التي تعزز فهمنا لتاريخ المعبد ودوره في الحضارة المصرية القديمة.
** من بين أبرز الاكتشافات السابقة:
1- طريق الكباش: الذي يمتد بين معبدي الكرنك والأقصر، وكان يستخدم خلال الاحتفالات الدينية، وقد خضع لأعمال ترميم مكثفة ليصبح من أبرز المعالم السياحية في المدينة.
2- تماثيل وأعمدة أثرية: تم العثور على أجزاء من تماثيل ضخمة للملك أمنحتب الثالث وأعمدة تعود إلى عصر الدولة الحديثة.
3- منشآت طينية وورش صناعية: اكتشفت فرق التنقيب مباني ضخمة يرجح أنها كانت تُستخدم كورش حرفية لصناعة التماثيل والأواني، مما يشير إلى دور اقتصادي وتجاري هام لمعبد الكرنك.
4- مقتنيات دينية وتمائم ذهبية: في اكتشافات سابقة، تم العثور على مجموعة من التمائم واللوحات الحجرية التي توثق الطقوس الدينية التي كانت تُقام في المعبد.
** أثر الاكتشاف على السياحة
يمثل هذا الكشف الجديد إضافة قوية للقطاع السياحي في الأقصر، حيث يعزز من مكانة معابد الكرنك كوجهة سياحية رئيسية لمحبي التاريخ وعلم الآثار. هناك عدة عوامل تبرز أهمية هذا الاكتشاف بالنسبة للسياحة:
1- إثراء تجربة الزوار: سيساهم عرض الحُلي في متحف الأقصر في جذب المزيد من السياح المهتمين برؤية المكتشفات الحديثة عن قرب، مما يعزز من جاذبية المتحف كوجهة ثقافية.
2- تحفيز البحث العلمي والجولات الأثرية: يُشجع هذا الاكتشاف الفرق البحثية الدولية على مواصلة أعمال التنقيب في المنطقة، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاكتشافات مستقبلاً، وبالتالي جذب المزيد من السياح المتخصصين في علم الآثار.
3- الترويج الإعلامي للسياحة الأثرية: تسليط الضوء على الاكتشاف عبر وسائل الإعلام المحلية والعالمية يعزز من الترويج للسياحة الأثرية في مصر، حيث تُعد الأقصر من أهم الوجهات السياحية لمحبي التاريخ القديم.
4- تحسين البنية التحتية السياحية: بفضل المشروعات الجارية لتطوير المتحف المفتوح في الكرنك، ستتحسن الخدمات المقدمة للسياح، مثل الإضاءة الحديثة ومسارات الزيارة الجديدة، مما يجعل تجربة التجول في المعبد أكثر متعة وسلاسة.
** مستقبل معابد الكرنك كمركز جذب سياحي عالمي
مع استمرار الاكتشافات الأثرية في معابد الكرنك، من المتوقع أن تزداد شهرة الموقع عالميًا، مما يعزز من مكانته كواحد من أهم المعالم الأثرية في العالم.
كما أن الجهود المبذولة لتحسين الخدمات السياحية ستجعل زيارة المعبد تجربة غنية تجمع بين عبق التاريخ والتكنولوجيا الحديثة، مما يجذب فئات أوسع من الزوار، سواء من الباحثين أو السياح العاديين.
هذا الكشف الجديد لا يقتصر على كونه إضافة علمية فقط، بل هو أيضًا دفعة قوية لتنشيط السياحة الثقافية في مصر، مما يعزز من مكانتها كمركز للحضارة والتاريخ الإنساني.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







