نفحات إمانية

هل هلالك

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


هل هلالك شهر مبارك على الأمة العربية والإسلامية ، شهر يهل ببركاته وروحانياته وجماله وصفاء النفس والبُعد عن كل الشهوات وكل ما يدنس الروح ، شهر من أراد إنجاز مهامه التى تحتاج إلى إبداع وتفكير وصفاء نفس ، شهر لمن أراد ان يرى آيات الله جلية وضوح الشمس ، شهر لكل مسلم فيه ذكريات وذكريات كثيرة وجميلة ، لمة الأسرة ، وإشاعة الحب والمحبة ، لمة المسلمين فى المساجد ، انخفاض المشاحنات ، والاختلافات والخلافات ،شهر يفاخر به الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم ، شهر نميل فيه بضعفنا البشرى للقرب من خُلق المسلم الحق فى الطاعة والعبادة والمعاملة ، شهر انتصر فيه المسلمون الأوائل ، وانتصرنا فيه فى 1973 ، وتغيرت أحوالنا واسترددنا أرضنا المغتصبة ، شهر أيضا يحفل بكل ما هو جميل ويقرب للحياة الدائمة التى نسعى كلنا إليها ، وهى جنة الله وعفوه عنّا سبحانه غافر الذنوب وجاعل كل الملائكة يستغفرون لمن فى الأرض .

الأغرب فى أهل مصر أن الجميع يجرى ويقول لابد وينبغى أن ننتهى من كل الأعمال وكل الاجتماعات قبل رمضان ، وكل يجاهد النفس لإنجاز هذه الأعمال والاجتماعات وكأن رمضان ليس للعمل أو لا توجد فيه اجتماعات ، شعور غريب مبعثر الحركات لدرجة أن أى إنسان لو سألته لقال لك إن لديه أكثر من ثلاث أو أربع مهام او اجتماعات يومية قبل يوم الخميس ، حتى نلحق قبل رمضان ، كما أتعجب لمن أقابلهم فيقولون لا نشعر بدخول رمضان ، لا نستشعر أجواء رمضان ، كيف لا تستشعرون أجواء رمضان وروحانيات رمضان واقتراب أجمل ثلاثين ليلة فى العام ، ليالى وأيام النور والرحمة والمغفرة والعتق من النار ، كيف لا نرحب وننتظر ونعد عدتنا لاستقبال أجمل وأخف ضيف فى العام يأتى لينتهى ويتركنا سريعاً. 

يهل علينا بالمغفرة والرحمة والبركة والرزق والدعوات المستجابة ، فإدراكنا لشهر رمضان فى حد ذاته و نحيا ونشهده ، فهى نعمة لا يعرف الكثير منا قيمتها .

فكون إننا سنعيش رمضان مرة أخرى فى حياتنا ونشهده ، هذا فى حد ذاته نعمة عظيمة ، فكل سجدة وكل حرف وكل عبادة ثوابها أضعاف أضعاف أيامنا العادية ، فبلوغ شهر رمضان نعمة من أعظم النعم التى تستحق الشكر فقد قال تعالى فى كتابه الكريم « ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون « ( البقرة :185) فاللهم بلغنا رمضان واعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك  .