فى الصميم

من توظيف الأموال.. إلى النصب الإلكترونى!!

جلال عارف
جلال عارف


القصة واحدة والتفاصيل فقط هى التى تختلف، منذ أن انفجرت كارثة شركات توظيف الأموال فى الثمانينيات وعمليات النصب والاحتيال تلتهم مدخرات المصريين وخاصة المدخرات الصغيرة. كان الظن أن الكل سيستوعب درس توظيف الأموال الذى راح ضحيته الكثيرون ممن باعوا ما يملكون لكى يستثمروا أموالهم لدى لصوص احترفوا الاحتيال على المواطنين وتستروا كذباً وراء لافتات دينية حتى افتضح أمرهم، لكن ما حدث بعد ذلك أن القصة تتكرر على الدوام، والجرى وراء وهم الثراء الكاذب يتيح للنصابين أن يستمروا فى جرائمهم حتى وصلنا للنصب الالكترونى مع انكشاف عصابة النصب عبر المنصة الالكترونية (F.B.C) والقبض على النصابين ومحاولة إعادة الأموال‭ ‬أو‭ ‬بعضها.‭ ‬سقطت‭ ‬العصابة‭ ‬بفضل‭ ‬الجهود‭ ‬الأمنية، ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬يتم‭ ‬استيعاب‭ ‬الدرس،‭ ‬أم‭ ‬سننتظر‭ - ‬على‭ ‬الأرجح‭ - ‬عملية‭ ‬نصب‭ ‬جديدة‭ ‬وصراخاً‭ ‬من‭ ‬ضحايا‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بعضهم‭ ‬تعرض‭ ‬لنفس‭ ‬الاحتيال‭ ‬ولأكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬ومازال‭ ‬يجرى‭ ‬وراء وهم‭ ‬الثراء‭ ‬الكاذب؟‭!‬

بالتأكيد‭ ‬سنكون‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬لمضاعفة‭ ‬الجهد‭ ‬فى‭ ‬تتبع‭ ‬الجرائم‭ ‬الالكترونية‭ ‬التى‭ ‬تغزو‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬الآن‭. ‬لكن‭ ‬القضية‭ ‬لا‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬فى‭ ‬الإطار‭ ‬الأمنى‭ ‬وحده‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬الفائقة‭. ‬ينبغى  ‬النظر‭ ‬للأمر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تبديد‭ ‬لثروة‭ ‬قومية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬استثمارها‭ ‬بطريقة‭ ‬سليمة‭ ‬ومنتجة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعى‭ ‬النظر‭ ‬بجدية‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المدخرات‭ ‬الصغيرة‭ ‬لكى‭ ‬تكون‭  ‬ركناً‭ ‬أساسياً‭ ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬التنمية.‭ ‬المطلوب‭ ‬أن‭ ‬تتعاون‭ ‬كل‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬لكى‭ ‬تذهب‭ ‬المدخرات‭ ‬الصغيرة‭ ‬فى‭ ‬مشروعات‭ ‬إنتاجية‭ ‬يتم‭ ‬إعدادها‭ ‬وطرحها‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬المحافظات‭ ‬وبضمانات‭ ‬لحد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الربح‭  ‬المعقول،‭ ‬وبإدارة‭ ‬موثوقة.

القضية‭ ‬ليست‭ ‬بها‭ ‬لوغاريتمات‭ ‬صعبة‭. ‬المدخرات‭ ‬الصغيرة‭ ‬موجودة‭ ‬فى‭ ‬الداخل‭ ‬ولدى‭ ‬ملايين‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬فى‭ ‬الخارج،‭ ‬ونحن‭  ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬لمضاعفة‭ ‬التنمية‭ ‬والى‭ ‬إضافة‭ ‬كل‭ ‬جنيه‭ ‬نستطيع‭ ‬توفيره‭ ‬فى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الانتاج‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الانفاق‭ ‬الاستهلاكى‭ ‬أو‭ ‬ضياع‭ ‬الأموال‭ ‬فى‭ ‬عمليات‭ ‬النصب‭ ‬والاحتيال‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ . ‬الوعى‭ ‬بأهمية‭ ‬المدخرات‭ ‬الصغيرة‭ ‬وإمكانية‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسيا‭ ‬فى‭ ‬التنمية‭ ‬أمر‭ ‬ضرورى.‭ ‬ونحن‭ ‬أطفال‭ ‬كنا‭ ‬نتلقى‭ ‬مكافآت‭ ‬التفوق‭ ‬الدراسى‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬صورة‭ ‬شهادات‭ ‬استثمار‭ ‬بمبالغ‭ ‬صغيرة‭ ‬أو‭ ‬دفاتر‭ ‬توفير‭ ‬بقيمة‭ ‬المكافأة‭  ‬نضيف‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قروشنا‭ ‬القليلة‭ ‬وأهلنا‭ ‬اخترعوا‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭ ‬حكاية‭ ‬الجمعية ‬بين‭ ‬الاقارب‭ ‬والجيران‭ ‬كوسيلة‭ ‬لجمع‭ ‬المدخرات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها.‭ ‬ولهذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬»ريان»‭ ‬ولا‭ ‬نصب‭ ‬الكترونى‭ ‬أو‭ ‬بيع‭ ‬للأوهام.‭ ‬فلنتحرك‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬أو‭ ‬نبقى‭ ‬فى‭ ‬انتظار‭ ‬الحلقة‭ ‬القادمة‭ ‬حتماً‭ ‬من‭ ‬المسلسل‭ ‬الهابط‭ ‬عن‭ ‬»النصابين».