يُنشط «حارس الجينوم» ويُصلح الحمض النووي.. 4 دراسات علمية تكشف أسرار الصيام

صورة موضوعية
صورة موضوعية


يُظهر الملايين من المسلمين حول العالم خلال شهر رمضان، قوة الإرادة والإيمان من خلال الامتناع عن تناول الطعام والشراب من شروق الشمس إلى غروبها، ومع التزامهم بهذه العبادة، تزايدت الاهتمامات العلمية باستكشاف فوائدها الصحية، وقد كانت موضوعًا للعديد من الدراسات التى نُشرت مؤخرًا في دوريات علمية متعددة.

اتفقت هذه الدراسات على أن الصيام في شهر رمضان، الذي يمكن اعتباره نوعًا من النمط الغذائي المعروف باسم «الصيام المتقطع»، ليس فقط عبادة دينية بل قد يحمل أيضًا فوائد كبيرة للصحة العامة.

◄ الصيام والصحة العامة

إحدى هذه الدراسات، التي نُشرت فى دورية «ساينتفيك ريبورتيز»، توصلت إلى أن نمط الصيام فى رمضان قد يكون له تأثير إيجابى على طول العمر والوقاية من الأمراض المزمنة.
استخدمت هذه الدراسة، التي أُجريت بواسطة فريق بحثى من جامعة الملك سعود بالسعودية، الفئران المصابة بالسمنة وغير المصابة بها لتقييم تأثير الصيام عليها.

ووجد الباحثون أنه أثر بشكل ملحوظ على تحسين بعض المؤشرات الأيضية المهمة، مثل خفض مستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين «IGF-1» وتقليل مستويات البروتين المستهدف للراباميسين «mTOR»، مما يعزز بدوره من مقاومة الجسم للالتهابات والأكسدة.

◄ اقرأ أيضًا | رمضان 2025.. طريقة تحضير أقراص السبانخ المقلية

◄ خفض مستويات IGF-1 وmTOR

والبروتين «IGF-1» ينظم النمو والتكاثر الخلوى، ولكنه يرتبط أيضًا بزيادة عمليات الشيخوخة والتأثيرات الالتهابية عند ارتفاع مستوياته، وعند انخفاض مستويات هذا البروتين، يقل نشاط مسار إشارات النمو المرتبط به، مما يقلل تحفيز الخلايا على الانقسام ويسمح بتفعيل آليات إصلاح الأضرار، كما أن انخفاض مستوياته يعزز عملية «الالتهام الذاتى»، حيث تُدمر الخلايا التالفة وتُجدد مكوناتها، ما يقلل من تراكم المنتجات الضارة مثل الجذور الحرة.

أما البروتين «mTOR»، فهو مسئول عن تنظيم النمو الخلوى وتكاثر الخلايا استجابةً للعناصر الغذائية المتاحة، وعندما يكون هذا البروتين نشطًا بشكل مفرط، يعزز نمو الخلايا ويزيد من متطلبات الطاقة، تقليل نشاط هذا البروتين يؤدى إلى إبطاء النمو الخلوى ويقلل من إنتاج الجذور الحرة والالتهابات.

◄ تعزيز إصلاح الحمض النووي

وأظهرت الدراسة ذاتها، أن الصيام يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجينات المسئولة عن إصلاح الحمض النووى، مثل الجين «TP53»، الذى يُعرف باسم «حارس الجينوم» لدوره فى حماية الخلايا من التلف ومنع تكوين الأورام.

ويساعد الجين «TP53»، فى إصلاح الأضرار التى قد تحدث فى الحمض النووى بسبب عوامل مثل الإشعاع والسموم، فإذا كان الضرر لا يمكن إصلاحه، فإنه يفعل عملية موت الخلايا المبرمج للتخلص من الخلايا التالفة، ويحفز الصيام عملية الالتهام الذاتى، مما يعزز استقرار الجينوم ويحمى الخلايا.

◄ تعزيز صحة العظام

وتناولت دراسة أخرى لفريق بحثى من عدة جامعات سعودية، تأثير الصيام مع ممارسة التمارين الرياضية على صحة العظام.

واستخدمت الدراسة، التى نُشرت فى دورية «فورنتيرز»، نموذج الفئران التى خضعت لاستئصال المبايض لمحاكاة حالة ما بعد انقطاع الطمث عند النساء.

وجمعت النتائج تأثير الصيام مع التمارين الرياضية المعتدلة، ولاحظ الباحثون أن الصيام ساهم فى تحسين مستوى المعادن فى العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام، وأشارت إلى أن الصيام مع التمارين الرياضية قد يكون خيارًا وقائيًا فَعَّالًا ضد هشاشة العظام.

◄ فوائد لمرضى السكري النوع الثاني

وكشفت دراسة أخرى نُشرت فى مجلة «التغذية السريرية»، أن صيام رمضان يؤثر بشكل إيجابى على مرضى السكري من النوع الثانى، قام الفريق الطبى من مستشفى بوخوم بألمانيا بدراسة مجموعة من مرضى السكرى خلال شهر رمضان، ووجدوا أن الصيام ساهم فى تحسين وظائف الكبد وتقليل الوزن دون التأثير السلبي على توازن السكر بالدم، ورغم أن هذه الفوائد كانت مؤقتة وتلاشت بعد انتهاء الصيام، إلا أن النتائج تُعد واعدة، مع توصية بضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحقيق الفوائد المستدامة.

◄ تغييرات في التمثيل الغذائي

وتناولت دراسة رابعة من جامعة الشارقة، التغيرات التى تحدث فى التمثيل الغذائى للجسم خلال شهر رمضان، وأظهرت النتائج التى نُشرت فى دورية «التغذية والتمثيل الغذائى»، انخفاضًا فى عدة مكونات غذائية بالدم، مثل الأحماض الأمينية الهيستيدين والفينيل ألانين والتربتوفان، مما يشير إلى أن الصيام يُحسن عملية الأيض. كما لوحظ انخفاض فى مستويات الكورتيزول، هرمون الإجهاد، وهو ما قد يفسر شعور الصائمين بالهدوء النفسى أثناء الصيام. وإذا كانت هذه الدراسات قد ركزت على صيام رمضان، فإنها قد تُلهم الأطباء والباحثين لتطوير استراتيجيات صحية دائمة تستند إلى أن الصيام المتقطع كنمط غذائى مفيد للصحة العامة، ليس فقط لمكافحة الأمراض المزمنة مثل السكرى والسمنة، بل أيضًا لتعزيز طول العمر وصحة الجسم.