بدون تردد

محمد بركات يكتب: هذا البرد الشديد!!

محمد بركات
محمد بركات


كان الله فى عوننا جميعا فى مواجهة ذلك الهجوم القارس والشرس لموجة البرد الشديدة التي نعانى منها منذ عدة أيام وحتى الآن، بعد أن هبطت علينا وجمدت أطرافنا دون رحمة أو شفقة، بعد أن كنا قد تصورنا خطأ أن قسوة البرد قد انتهت ولم تعد متوقعة فى أعقاب انتهاء شهر «طوبة» ومجىء شهر «أمشير»، الذى كنا نعتقد أو نمنى أنفسنا أنه شهر «الزعابيب» الهوائية وليس شهر التجمد أو «التثليج» المناخي.

ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فقد شاءت الطبيعة، أن يأتى «أمشير» وبصحبته موجات عاتية من البرودة غير المعتادة وغير المحتملة.

ليس هذا فقط،..، بل جاء معه أيضا موجات من الرشح والزكام ومجموعة من الفيروسات المخلوية من أبناء عائلة الانفلونزا «لا طيب الله ثراها» والعديد من أحفاد المتحور الشهير «كورونا» لا أعاده الله علينا أو على غيرنا من الأهل والأصدقاء وكل البشر.

وفى ظل هذا الواقع المثلج الذى أحاط بنا على غير رغبة أو توقع منا، ظهر جليا صدق التنبؤات الجوية، التى توقعت خلال الصيف الماضى بأننا سنشهد فى هذا الشتاء برودة شديدة، نظراً لما شهدناه فى الصيف الماضى من ارتفاعات غير مسبوقة فى درجات الحرارة.

وفى هذا الاطار أصبحنا مضطرين إلى نسيان ما كنا قد اعتدنا على ترديده وحفظه، من أن طقس مصر معتدل طول العام، حيث إنه حار جاف صيفا.. بارد ممطر شتاءً،..، وذلك نظرا لأنه أصبح شديد الحرارة فى الصيف وشديد البرودة في الشتاء.

وبهذا لم يعد التساؤل يدور حول ما إذا كنا قد تعرضنا للمتغيرات المناخية أم لا؟!.. لأن الاجابة أصبحت إننا بالفعل وقعنا تحت تأثير هذه المتغيرات.. وأصبح علينا جميعاً فى مصر وغيرها من دول العالم، الادراك بأننا أصبحنا واقعين بالفعل تحت وطأة المتغيرات المناخية التى أصابت كوكب الارض بكل دوله وقاراته.

وعلينا أن نعلم بأن الخطر لن يتوقف عند حدود البرودة الشديدة فى الشتاء والحر اللافح فى الصيف، بل إنه يمتد الى ما هو أكثر من ذلك وأشد خطراً.