الدكتور محمد أحمد عوض يكتب: الصوم.. تهذيب للنفس والروح

د. محمد أحمد عوض الله - إمام وخطيب بوزارة الأوقاف
د. محمد أحمد عوض الله - إمام وخطيب بوزارة الأوقاف


الحمد لله رب العالمين فرض علينا صيام رمضان لنكون من المتقين  وأشهد أن لا إله إلا الله  جعل كل عمل إبن آدم له إلا الصوم فهو لله يجزى به وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الصوم من اللغو والرفث لا من الجوع والعطش فحسب  اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال تعالى( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ما فرضه الله علينا ليعذبنا بالجوع والعطش إنما الغرض منه هو الوصول إلى درجة المتقين  والتقوى هى أن تجعل بينك وبين الله وقايه أى أن يقى نفسه من عذاب النار.

الصوم يجعل المسلم يحفظ على لسانه من شهادة الزور ومن الخوض في أعراض الناس وذكرهم بالسوء  روى البخاري فى صحيحه  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ).

 ليس الصيام من الجوع والعطش، ولكن الصيام من اللغو والرفث  كيف يقبل الله صيام عبد قضى يومه ينهش في أعراض الناس ويؤذيهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) الصوم عبادة خفية مميزة لذلك نسبها الله لذاته العاليه كما جاء فى الحديث الذى رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله( كل عمل إبن آدم له إلا الصيام  فإنه لي وأنا أجزي به )  فيجب أن يكون الصيام عن النفاق والكذب والغل والحسد والحقد والطمع والأذى والنميمة والفتن والغش والخداع قبل الصيام عن الطعام.

 لا تبحثوا عن أخلاق وإيمان الرجال في المساجد، ولكن ابحثوا عنها عند اكل أموال الناس بالباطل وعند البيع والشراء وفى القرابه وفى الصداقه وفى الجيرة  وكيف يعاملون الضعفاء وعند توزيع الميراث وعند الخصومات فالخصومات تفضح متصنعى الأخلاق ابحثوا عنها في الأسواق  طهر قلبك وروحك من الحقد والنفاق قبل أن تطهر جسدك بالماء والوضوء.

الصوم سر بين العبد وربه فمن الممكن أن يأكل الإنسان في نهار رمضان بعيدا عن أعين الناس ويدعى أمامهم أنه صائم، فالصائم يمتنع عن الطعام والشراب والشهوة إرضاء لله تبارك وتعالى محتسبا أجره على الله قاصدا به رضاه فقد جاء فى الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).

اللهم إنى أسالك من كل خير سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم  ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب   وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.