كيف تؤثر سياسات ترامب وماسك على وظائف العاصمة الأمريكية؟

غضب يجتاح العاصمة الأمريكية بعد تسريح آلاف العمال الفيدراليين - صورة أرشيفية
غضب يجتاح العاصمة الأمريكية بعد تسريح آلاف العمال الفيدراليين - صورة أرشيفية


تشهد العاصمة الأمريكية تحولات غير مسبوقة في سوق العمل، مدفوعة بقرارات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الرامية إلى تقليص الوظائف الفيدرالية، في وقت يواصل فيه حليفه إيلون ماسك إعادة تشكيل مشهد التوظيف في قطاع التكنولوجيا.

وبينما يتزايد عدد طلبات إعانة البطالة في واشنطن، تثار تساؤلات حول تأثير سياسات ترامب وماسك على مستقبل الوظائف في المدينة، وإمكانية أن تشهد واشنطن تحولًا جذريًا في هوية العاصمة الأمريكية كمعقل للبيروقراطية الفيدرالية، وذلك بعدما شهدت المدينة، موجةً غير مسبوقة من التغييرات الاقتصادية، تزامنًا مع قرارات دونالد ترامب بتقليص أعداد الموظفين الفيدراليين.

اقرأ أيضًا| ما وراء الكواليس.. الكشف عن السبب المجهول لتسريح موظفي حكومة ترامب

 

قفزة غير مسبوقة بطلبات إعانة البطالة الأمريكية

فمنذ بداية العام الحالي 2025، تقدم ما يقرب من 4000 عامل بطلبات للحصول على تأمين البطالة، في مؤشر على تحول كبير في سوق العمل بالعاصمة الأمريكية، لكن تأثير هذه التغييرات لم يقتصر على سياسات ترامب وحده، فالملياردير إيلون ماسك، الذي يملك نفوذًا متزايدًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، يدفع أيضًا نحو إعادة تشكيل المشهد الوظيفي من خلال استثماراته في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يزيد من مخاوف العمال بشأن الأتمتة ومستقبل الوظائف التقليدية، وفقًا لشبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.

خلال الأسابيع الستة الأولى من العام الجديد 2025، تقدم نحو 7000 شخص بطلبات إعانة البطالة في العاصمة الأمريكية واشنطن، بزيادة كبيرة بلغت 55% مقارنة بالفترة السابقة، كما ارتفعت الطلبات في الأسبوع الذي انتهى في 8 فبراير إلى 1780، ما يعكس زيادة بنسبة 36% مقارنة بالأسبوع السابق، وتضاعف الأعداد عن نفس الفترة في 2024.

 

سياسات ترامب وماسك في تسريح العمال

تزامن هذا الارتفاع مع قرارات ترامب ومجلس استشاري إدارة كفاءة الحكومة الأمريكية، بقيادة إيلون ماسك، بتسريح موظفين حكوميين، وشملت هذه الإجراءات، إنشاء برامج تقاعد مبكر لآلاف الموظفين الفيدراليين، فبينما شهدت الولايات المتحدة استقرارًا نسبيًا في مطالبات البطالة، تبقى الأوضاع أكثر تحديًا في العاصمة الأمريكية خاصةً.

وسجلت العاصمة الأمريكية نسبة بطالة مرتفعة بلغت 5.5% في ديسمبر 2024، ما يجعلها بين الولايات الأكثر تأثرًا اقتصاديًا، بينما تتفاوت معدلات البطالة في المناطق الحضرية المجاورة مثل أرلينجتون وألكسندريا في ولاية فرجينيا، التي سجلت 2.7% فقط، تبرز واشنطن العاصمة كمركز رئيسي للتحديات الاقتصادية في الولايات المتحدة بِالفِعل.

اقرأ أيضًا| قصة غلاف| «تايم» تُسلط الضوء على صراع «إيلون ماسك» مع النظام الفيدرالي

 

تأثير خفض القوى العاملة الفيدرالية على سوق العمل

مع استمرار تسريح العمال في الحكومة الفيدرالية الأمريكية، تتزايد التوقعات بارتفاع أسعار الوظائف في العاصمة الأمريكية، ووفقًا لراج نامبوثيري، نائب الرئيس الأول في شركة مان باور نورث أمريكا، وهي شركة حلول القوى العاملة، من المتوقع أن تزداد صعوبة التوظيف في بعض القطاعات مع انكماش وظائف القطاع الحكومي، ما يترك تأثيرًا مستدامًا على سوق العمل المحلي في واشنطن، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية.

ورغم أن الصورة العامة للعمالة تبقى مستقرة إلى حد كبير على مستوى الولايات المتحدة، يعتقد نامبوثيري، أن خفض القوى العاملة الفيدرالية سيؤدي إلى بعض التحديات في العاصمة الأمريكية، على الرغم من ذلك، يؤكد أن التأثير على السوق الوطنية لن يكون كبيرًا نظرًا للتنوع الجغرافي والمهني للعمالة في مختلف القطاعات.

في حين، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية، التي تضم حوالي 2.4 مليون مُوظف، مع تأثير كبير على العاصمة الأمريكية حيث يعمل نحو 20% من هؤلاء الموظفين، وهذه التخفيضات، رغم تأثيرها المحلي، تساهم في خفض حجم الهيكل الحكومي على مستوى البلاد، الأمر الذي قد يغير وجه القوى العاملة بشكل تدريجي.

اقرأ أيضًا| إدارة الطوارئ الفيدرالية تحت تهديد ترامب بإغلاقها| القصة الكاملة

 

رغم التسريح.. فرص جديدة في القطاع الخاص

رغم تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين في العاصمة الأمريكية، قد لا يظل هؤلاء عاطلين لفترة طويلة، فبحسب نامبوثيري، فإن المهارات التي يمتلكها هؤلاء الموظفون ستكون مطلوبة في بعض القطاعات الخاصة، وقد تمثل الفرص في مجالات مثل المحاسبة وتكنولوجيا البرمجيات، نقطة تحول لهؤلاء الموظفين الذين يبحث أصحاب العمل بالقطاع الخاص عنهم.

 

القطاعات المتأثرة

تحت سياسات ترامب، تستهدف تخفيضات الرئيس الأمريكي، العديد من وكالات الحكومة الفيدرالية، ما يجعل تأثيرات التسريح متفاوتة بحسب القطاعات المختلفة، ووفقًا لأليسون شريفاستافا، الخبيرة الاقتصادية المساعدة في مختبر التوظيف بإحدى شركات التكنولوجيا بالولايات المتحدة، يعتمد مدى تأثير هذه التخفيضات على القطاع الذي يعمل فيه الموظف، أما في العاصمة الأمريكية، فمن المرجح أن تشهد بعض القطاعات مثل المحاسبة طلبًا مرتفعًا على الوظائف بينما قد تتراجع بعض القطاعات الأخرى.

في الوقت الذي يتخذ فيه دونالد ترامب إجراءات لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية، يبقى السؤال، بشأن كيف ستتعامل العاصمة الأمريكية واشنطن مع تداعيات ذلك؟ مع ارتفاع الطلبات على إعانات البطالة، وهل ستتمكن واشنطن من التكيف مع هذه التغيرات الاقتصادية تحت مظلة سياسات ترامب، أم أن الأسواق ستواجه صعوبة أكبر في استيعاب هذا التحول الحاد في الوظائف؟

اقرأ أيضًا| «الرجل المجنون».. «ذا نيويوركر» تكشف استراتيجية ترامب في الولاية الثانية