بورسعيد: أيمن عبد الهادى
شهد طريق بورسعيد - دمياط، حادثًا مأساويًا عندما سقط رجل كان بالنسبة لعائلته السند والأمان، وبالنسبة لأصدقائه مثالا للطيبة والخلق.
لم يكن السيد الليلي، صاحب الـ64 عاما، يعلم أنه يخطو خطواته الأخيرة حين باغتته سيارة تسير في الاتجاه المخالف، لتسلبه حياته في لحظة وتترك أسرته تغرق في أحزان لا تنتهي.
والأغرب أن الجاني لم يتوقف حتى في محاولة لإنقاذه واستمر في طريقه بدون ادنى احساس أو شعور بالذنب.
السيد الليلي، مدرب كرة قدم سابق وموظف بحي المناخ .. كان معروفًا بين الناس بطيبته وعلاقاته الطيبة مع الجميع، لم يكن يوم الحادث مختلفًا عن غيره، سوى أن سيارة مسرعة لم تمنحه فرصة للحياة، الضربة كانت عنيفة، تسببت في تهشم عظامه بالكامل وتمزيق جسده لتترك مشهدًا مأساويًا لن ينساه من رأوه.
أفراد أسرته لم يستوعبوا الخبر في البداية، فمن اعتادوا رؤيته كل يوم بابتسامته الهادئة، أصبح فجأة جثة هامدة.
زوجته التي كانت تنتظره عند الخامسة مساءً بدأت تشعر بقلق بسبب تأخره، قبل أن تصلها المكالمة التي حولت انتظارها إلى مأساة.
لحظات وداع
ابنته أمنية تذكرت كيف أن والدها في الأيام الأخيرة كان يتحدث وكأنه يودعهم، يوصيها بأشقائها ويؤكد لها أنها «رجل» البيت، دون أن تدري أن هذه الكلمات كانت رسائل الوداع الأخيرة.
أما ابنه محمد، فقد كان ينتظره ليصطحبه بدراجته كما يفعل يوميا، لكنه بدلا من ذلك وجد نفسه يبحث عنه بين المستشفيات، حتى وصل إلى مستشفى النصر، ليجد والده داخل حقيبة سوداء جسده محطم مغطى بالدماء.
«لم أصدق ما رأيته.. أبي كان ممددا بلا حراك، وجهه غارق في الدم، يديه محطمتان، وظهره متهشم بالكامل كلمات قالها محمد والدموع تخنقه، غير قادر على استيعاب فاجعة الفقد.
ذكريات لا تموت
في لحظة مؤلمة جلست أمنية تحتضن ما تبقى من والدها، حذاؤه.. بعض المال، ومصحف كان يحمله دائما وهي تردد بصوت مخنوق: «بابا» مشي وسابلي دول.. مش باقي منه غير الحاجات دي».
أسرة الفقيد لا تعترض على قضاء الله، لكنها تطالب بالعدالة، خاصة أن السائق لم يتوقف لإنقاذه، بل فر هاربًا وكأن حياة البشر لا قيمة لها: «حسبي الله ونعم الوكيل... ده مجرم ولازم يتحاسب، صرخة خرجت من قلب زوجته التي ما زالت غير مصدقة أنه لن يعود أبدا».
ابنته أمنية أكدت أنها رأت والدها في المنام بعد الحادث أخبرها أن الحادث وقع في الساعة 5:42 مساءً، وطلب منها ألا تتنازل عن حقه، مما زاد إصرارها على المطالبة بمحاكمة الجاني.
تعاطف واسع
لم يكن السيد الليلي مجرد شخص عادي في مجتمعه، بل كان إنسانًا عرفه الجميع بطيبته، حتى أن منصات التواصل الاجتماعي في بورسعيد تحولت إلى دفتر عزاء يعبر فيه الأصدقاء والجيران عن حزنهم العميق.
كان يطعم القطط والطيور، يضع السكر للنمل، يساعد من يحتاج، ويمد يده بالخير للجميع.. رحل السيد الليلي لكنه ترك وراءه قصة حزينة ورسالة قوية بأن العدالة يجب أن تتحقق، حتى لا يضيع حقه وسط زحام الأيام.
تكثف الأجهزة الأمنية من جهودها لضبط الجاني، وذلك بعد أن تلقى الكمين المتواجد في مدخل المدينة بلاغا بالحادث من أحد السيارات المارة علي الطريق، وتحاول الجهات تحديد هوية السائق الذي خالف القانون بالسير في المخالف، وتسبب في وفاة شخص، ونكص عن مساعدته.
اقرأ أيضا: تشميع 3 سناتر للدروس الخصوصية بحي المناخ في بورسعيد
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







