يوميات الأخبار

قنبلة الـAI الذرية

علاء عبدالهادى
علاء عبدالهادى


ماذا بعد أن تقرر الآلة المعززة بتقنية الذكاء الاصطناعى الاستغناء عن الإنسان الذى صممها، وعلمها ودربها؟

لا يكاد يعقد مؤتمر، أو ندوة، فى أى مجال من مجالات المعرفة فى كل دول العالم تقريبًا، إلا ويكون الحديث عن تقنية الذكاء الاصطناعى المعروفة ب الـ«Ai» حاضرًا على الأجندة، فهناك حالة انجراف عالمى تجاه هذا الساحر الجديد، الذى يحاكى الإنسان فى أنماط التفكير، وفى اتخاذ القرارات، ولكن قد تكون تقنية الذكاء الاصطناعى، بكل مزاياه ومخاطرها، هى التقنية الأخيرة فى تاريخ البشرية. وتكاد مخاطرها تعادل القنبلة الذرية، إن لم تكن تتجاوزها لأن العالم عبروكالته الأممية يستطيع التفتيش، والمنع وإصدار القوانين ويصدر العقوبات، فكيف يمكن التفتيش أو المنع بالنسبة للاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعى الذى يشبه خاتم سليمان؟!!

هذا ليس كلامًا مرسلًا، أو كلامًا من وحى خيالى ولكنه كلام يحذر منه علماء العالم ومنهم العالم والخبيرالدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، وقاله فى جلسة نقاشية عقدت مؤخرًا ضمن ندوة «تسخير الذكاء الاصطناعى لخدمة التنمية والازدهار: رؤى وتصورات للمستقبل»، التى نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، ومركز تريندز للبحوث والاستشارات بدولة الإمارات، وأدارها الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق.

لم يكتف بذلك بل حذر من أن البشرية تواجه خطرًا وجوديًا يتمثل فى قدرة الآلة المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعى على التحكم والسيطرة فى الإنسان، ناهيك عن سوء استخدام هذه التقنيات فى المجالات العسكرية، كما شهدنا بوادره فى الحرب على غزة ولبنان وفى حرب روسيا وأوكرانيا.

الموضوع ليس من قبيل المبالغة، ولكن البروفيسورجيفرى هينتون، الملقب بـ «الأب الروحى للذكاء الاصطناعي» والذى فاز بجائزة نوبل فى الفيزياء لعام 2024، أعلن استقالته من وظيفته فى جوجل وتحدث عن ذلك لجريدة النيويورك تايمز فى مايو 2023 وقال إنه يأسف على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى التى كرس حياته لابتكارها، خوفًا من إساءة استخدامها، الأرقام تكشف عن سباق عالمى مرعب فى هذا الأمر، واستثمارات تضخ بترليونات الدولارات، ومن يحقق السبق، ستكون له الكلمة فى عالم اليوم والغد، ولكن 1% من هذه الأبحاث توجه لمحاصرة وتقليل الآثار السلبية المتوقعة لاستخدام الذكاء الاصطناعى، كان أحدثها أكبر قمة دولية للذكاء الاصطناعى احتضنتها باريس يومى الإثنين والثلاثاء الماضيين.

هذه المخاوف لا تمنعنا من ضرورة أن يكون لمصر بصمة فى هذا السباق العالمى، فالذكاء الاصطناعى أصبح من ضرورات الحياة والبقاء فى هذا العالم، ناهيك عن عوائده الاقتصادية حيث قدر الخبراء بأن مساهماته فى الاقتصاد العالمى بحلول 2030 قد تصل إلى اكثر من 15 ترليون دولار، الملياردير الأمريكى إيلون ماسك وحليف ترامب له باع طويل فى الأمر وقامت شركته بزراعة الشرائح الذكية فى أمخاخ البشر، بعد نجاح تجارب زراعتها فى أمخاخ الحيوانات ومع ذلك فهو يحذر من أن هذه التكنولوجيا قد تحول الإنسان إلى حيوانات أليفة، ما لم نزرع هذه الشرائح لتكون الآلة فى مواجهة الآلة.

ولكن هناك سؤال مؤجل قد تكون الإجابة عليه غدًا أو بعد غد: ماذا بعد أن تقرر الآلة المعززة بتقنية الذكاء الاصطناعى الاستغناء عن الإنسان الذى صممها، وعلمها ودربها؟

هذا التساؤل طرحه العبقرى ستيفن هوكنج عالم الفيزيقا قبل رحيله بسنوات.. فمن يملك الإجابة عليه؟؟.

هنو فى متحف محفوظ

أدعو وزير الثقافة الفنان الدكتور أحمد فؤاد هنو لزيارة متحف نجيب محفوظ الذى يتخذ من وكالة محمد أبو الذهب الأثرية، خلف الجامع الأزهر مقرًا له، لكى يتعرف الوزير بنفسه على كنز من كنوز وزارته، ويضع رؤيته الفنية لتوظيفه بصورة مثلى، فهذا المتحف الذى يديره باقتدار الكاتب الصحفى الصديق طارق الطاهر، يمثل بقعة نور، وقلعة للثقافة فى قلب القاهرة التاريخية ويتكامل دوره ورسالته، مع المبانى التراثية والأثرية فى شارع المعز فى الجهة المقابلة، أمثال بيت السحيمى والخرزاتى ومصطفى جعفر، ولكنه يفضلهم، من وجهة نظرى، فى قيمة من حل ضيفًا عليه فى العقد الأخير وهو إرث نجيب محفوظ، لذلك فأنا أقترح على الوزير وضع وكالة أبو الدهب على أجندة الزيارات لكبار الضيوف الذين يحلون على وزارة الثقافة من كبار مثقفين وفنانين ومسئولين من شتى أنحاء العالم، فالوزير لن يجد أعظم من هذا المكان من حيث القيمة التراثية والقيمة الأدبية لكى يدعو زوار مصر إليه، المكان يضم كنوز أديب نوبل ورحلته مع الأدب، وكل شىء يخصه بما فى ذلك مكتبته ومكتبه وبعض مستلزماته التى ارتبطت بشخصيته، كما يتم تنظيف أنشطة ثقافية مختلفة، كان آخرها معرضًا فريدًا عن أم كلثوم التى حلت ذكرى رحيلها قبل أيام.

د. سامى عبد العزيز

فى رحلة حياة كل منا ستجد هناك من تركوا علامات فى حياتك، بصورة إيجابية أو سلبية، وستجد أنه مهما امتد بك العمرلازلت تتذكر «مِس» أحسنت إليك وصبرت عليك وأنت فى سنى تعلمك الأولى، وكانت لك أمًا قبل أن تكون معلمة، أو «مستر» الرياضايات الذى غير مجرى حياتك وحببك فى مادة الرياضيات أو حتى «المستر» الذى لولا ما اعتبرته وقتها قسوة منه لكنت ضعت بغير رجعة، والأمربالتأكيد ينطبق على المرحلة الجامعية، شىء من هذا لمسته وعشته مع أستاذى سامى عبد العزيز الذى كان أحد أهم من تعلمت على أيديهم مبادئ وأسس الإعلام فى كلية الإعلام جامعة القاهرة فى النصف الأول من الثمانينات، ترك فى وفى كل زملائى بصمة، وتحول مع الأيام من أستاذ الى زميل، وخبير كنا نستعين بخبرته فى المؤتمر الاقتصادى الذى تنظمه أخبار اليوم باقتدار، وأنجزت قبل أيام دورته الحادية عشرة، لم ينعزل عن السوق ولم يحبس نفسه فى الدراسات الأكاديمية بل، كان فاعلا مؤثرًا فى كل الميادين، وكانت لديه روح شابة كنت أغبطه عليها، حتى جاء الخبر الذى نعجز أمامه ولا نملك إلا أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لقد رحل سامى عبد العزيز، الذى قد تراه صباحًا فى أروقة معرض الكتاب باحثًا عن عناوين جديدة، وتراه ليلًا معلقًا فى إحدى الفضائيات على أمر مهم، وفى صباح اليوم التالى تقابله متحدثًا فى مؤتمر، وبعد الظهر مشاركًا فى مناقشة رسالة دكتوراة. رحم الله أستاذى د. سامى عبد العزيز.

أيام وتهل علينا أيام وليالى رمضان

لا أخفيكم فأنا لا زلت أستقبله بروح طفل يبتهج ويطرب بقدومه.

رمضان عندى وعند جيلى يعدل العام بأكمله.

لايزال رمضان عندى هو رمضان بواكير الطفولة فى شوارع قريتى الهادئة كفر ميت سراج، وفى شوارع مدينتى شبين الكوم، أقيس على هذه الأيام الخوالى، التى كنا نسعد فيها بأقل القليل، وكنا أكثر تراحمًا، وقلوبنا عامرة بالمحبة الخالصة.

هل ما قلته جديد عليك؟

لا أعتقد، ربما ذكرته وكتبته مرات ومرات، وربما لدى من يقرأ ثروة من الذكريات تفوقنى بكثير، ولكنه حال المحب مع ماأحب، إنها متعة اجترار طعم الأيام الخوالى وربما حالى من حال كثيرين من مجايلينى.

أسأل الله أن يبلغنى رمضان، ويقسم لى صيام نهاره، وقيام لياليه على النحو الذى يرضى به عنى، وأوصيكم أن تجعلوا لأهل غزة نصيبًا من دعائكم، والأهم من طعامكم، فرمضان هذا العام، والأعوام القادمة سيستظلنا فى شهور الشتاء، وما أقسى البرد على بطون خاوية.