عمل ينفع الميت في قبره.. وهل يشعر بمن يزوره؟

القبور
القبور


أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، أن الروح يسلكها الله في البدن في الحياة الدنيا فتوجب له حسًا وحركةً وعلمًا وإدراكًا ولذةً وألمًا، ويسمى بذلك حيًا.ـ ثم تفارقه في الوقت المقدّر أزلًا لقطع علاقتها به فتبطل هذه الآثار ويفنى هيكل البدن ويصير جمادًا ويسمى عند ذلك ميتًا ولكن الروح تبقى في «البرزخ».

اقرا ايضا | فضل صيام ليلة النصف من شعبان

ما الأعمال التي تنفع الميت ؟

الميت في حاجة إلى الدعاء والصدقة، وأحسن ما يفعل مع الميت الدعاء، الدعاء له بظهر الغيب، الدعاء له، والترحم عليه، وسؤال الله سبحانه أن يغفر له، وأن يتغمده بالرحمة، وأن يعفو عنه، وأن يرفع درجاته في الجنة، ونحو هذا من الدعاء الطيب.

والصدقة كذلك، الصدقة بالنقود بالطعام بالملابس بغير هذا من أنواع المال، كل هذا ينفع الميت، وهكذا الحج عنه، وهكذا العمرة عنه، كل هذا ينفع الميت، وإن كان عليه ديون وجب البدار بقضائها من ماله إن كان له مال، وإن كان ما له مال شرع لأوليائه من ذريته وقراباته أن يوفوا عنه، فالوفاء عنه من أعظم الصدقات عليه، كل هذا مطلوب.

وقد صح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.

وثبت عن النبي ﷺ أيضًا أن رجلًا سأله قال: إن أمي ماتت فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ: نعم فالصدقة عن الميت تنفعه بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء له بإجماع المسلمين ينفعه، والله المستعان

هل يجوز الصلاة للميت والصيام بدل عنه ؟

 الصلاة ما هي بمشروعة، لا يصلى على الميت، لم يشرع هذا،  أما من مات وعليه صيام بأن فرط عليه صيام، ولم يصم يصام عنه، يصوم عنه أولياؤه، كما قال النبي ﷺ: من مات وعليه صيام صام عنه وليه فيصوم عنه ولده الذكر أو الأنثى أو زوجته أو غيرهما من قراباته، هذا طيب وينفع الميت.

قد سأل جماعة النبي ﷺ عن أنواع من الصوم، فأجابهم النبي ﷺ بقوله: أرأيتم لو كان على فلان دين أكنت قاضيه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفا فشبهه بالدين، سواء كان صوم رمضان أو كفارة أو نذر كله يصام عنه على الصحيح، ولو كان صوم رمضان ولو كان صوم الكفارة، وقال بعض أهل العلم: إنما يصام عنه النذر خاصة، ولكن هذا قول ضعيف، والأحاديث الصحيحة تدل على خلافه، الأحاديث الصحيحة دالة على أنه يصام عنه حتى رمضان؛ ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنها- عن النبي ﷺ أنه قال: من مات وعليه صيام، صام عنه وليه أخرجه الشيخان في الصحيحين.

وفي الصحيح عن عدة من الصحابة أنهم سألوا النبي ﷺ من مات وعليه صوم شهر؟ بعضهم قال: صوم شهرين، أنصوم عنه؟ فقال النبي ﷺ: صوموا عنه وشبهه بالدين، ولم يستفصل هل هو رمضان؟ هل هو كفارة؟ هل هو نذر؟ فدل ذلك على أن الأمر عام يعم الكفارة، ويعم النذر، ويعم رمضان.

اقرا ايضا |ثواب ليلة النصف من شعبان وصيام الأيام القمرية

هل يشعر الميت بمن يزوه في القبر وماحكمها ؟

قال الدكتور محمد شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، إن الميت يشعر بمن يزوره، مستشهدًا بما روي عن بريدة رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ» أخرجه مسلم في "صحيحه".

يستحب للمسلم زيارة القبور والسلام على أهلها للرجال فقط ، والميت يعرف المسلِّم عليه ويرد عليه السلام كما ذكرنا؛ قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (5/ 310، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا رحمهم الله: ويستحب للزائر أن يدنو من قبر المزور بقدر ما كان يدنو من صاحبه لو كان حيًّا وزاره].