الزعيم مصطفى كامل.. مواقف وطنية خالدة

الزعيم مصطفى كامل
الزعيم مصطفى كامل


"لا معنى للحياة مع اليأس، ولا معنى لليأس مع الحياة"، و"ليست الحرية بعزيزة على قوم يعملون للحصول عليها ويجتهدون في نيلها وليس بعزيز على المصريين أن يفكوا قيود بلادهم ويعيدوا إليها استقلالها ومجدها"، و"إن من يتسامح في حقوق بلاده ولو مرة واحدة يبقى أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان".


من الأقوال الشهيرة للزعيم الوطني مصطفى كامل الذي يُعد من أكبر المناهضين للاستعمار، ومن أكبر من نادوا بالنهضة وأهمية التعليم، وفضح جرائم الاحتلال والتنديد بها في المحافل الدولية خاصة بعد مذبحة دنشواي، إلى سقوط اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى فى مصر.  

وحرك مصطفى كامل  القضية، وكان خطيباً ليس له مثيل، فاعتمد على الخطابة وتنظيم المؤتمرات والصحافة لتعبئة الرأي العام المصري والرأي العام العالمي، وشرح قضية مصر الأولى وهي قضية الاحتلال البريطاني لمصر وطالب باستقلال البلاد، وظل مصطفى كامل يقود الكفاح الوطني ضد الاحتلال البريطاني ويدافع عن حقوق بلاده. 

نشر الزعيم مصطفى كامل حديثاً دار بينه وبين الكولونيل بارنج، أخو اللورد كرومر.

وقال بارنج لمصطفى كامل: «إن للدولة العثمانية بعض السلطة على مصر ولكن الذين وقفوا على حاضر الأمور وماضيها لا يجهلون دخول مصر تحت حكم الإنجليز»، مصطفى كامل: «إن وزراءكم وكبار رجالكم قالوا إن احتلالكم مصر ليس إلا احتلال مؤقت ينتهي بعد إصلاح الحال وتأييد سلطة الأمير وعاهدوا أوربا على ذلك، مقدمين المواثيق الغلاظ فكيف بك اليوم تقول عكس هذا القول».

 بارنج: «أنتم ذوو نية سليمة أتظنون أن الإنجليز يخرجون من مصر، ويتركون أرضها العزيزة وخيرها العميم، وهل تصدقون أن أوربا تنجدكم وتساعدكم علينا لا إنها آمال بعيدة وأوهام يجب أن تتركوها وتعلموا أنكم في حماية الإنجليز، وأن سيادة الترك أصبحت في حيز النسيان»، 

 الزعيم مصطفى كامل: «إن لمصر أن تأمل من أوروبا نجاتها وخلاصها، فلقد كشفت أعمالكم الناطقة نواياكم الخبيثة، بل وتحقق أنكم لا تصدقون في أقوالكم ولا توفون بعهودكم، ولذا يعتقد الجميع بأن الاحتلال في آخر ساعاته»،

  مصطفى كامل: «لنسلم لك بذلك جدلا ولكن هل نسيت أن في حمايتكم لمصر ووضع يدكم عليها ضياعا للموازنة الأوربية التي تعمل كل دولة على المحافظة عليها مهما قدمتم من الهدايا، فهل تظنون أن تلك الهدايا توازى لديها حرية الطريق البحري للشرق الأقصى ولاعظم المستعمرات الأوربية في آسيا والبحر الأحمر، أم نسيتم أن من العار على أوربا أن تساعدكم على انتهاك المعاهدات وتترككم تستعبدون أمة أعترفت أوربا نفسها بكمال إستعداد هذه الأمة ومساواتها لأعظم الممالك المتقدمة مدنا ونظاما، ولم ساعدت فرنسا الولايات المتحدة وطردتكم منها، أكانت مصالح فرنسا في أمريكا أكثر من مصالحها في مصر، بل لماذا قامت أوربا قومة رجل واحد لمساعدة اليونان على نيل استقلالهم وانفصالهم عن الدولة العثمانية، أظنك يا جناب الكولونيل لا تقدر على إثبات أن المصريين ليسوا من النوع الإنساني أو أنهم غير أهل لأن ينالوا حريتهم من أوربا واستقلالهم المضمون والمثبت بالمعاهدات، التي كنتم أول المصدرين عليها والمفيدة بفرمانات الدولة العثمانية»،

وقال بارنج «إن أوربا في شغل عنكم، وفرنسا التى أتكلتم عليها في تحقيق آمالكم لها من سوء أحوالها وكثرة مستعمراتها ما يجعلها على الدوام عاجزة عن خدمة مصر خدمتها للولايات المتحدة وأن تساعد عباس الثاني مساعدتها لواشنطن على أنى لو وافقتك وقلت إن أوربا ستنصركم فذلك لن يكون إلا بعد بيع فلاحيكم أرضه ليسوء حاله وتنتفخ جيوبنا بالاموال، فضلا عن أننا نهيئ تملكنا للسودان، وهو كما تعرف روح بلادكم»،

فقال مصطفى كامل «وكيف تملكون السودان وهو لا يزال ملكا لنا»، وقال بارنج «إذا كان ملكا لكم فلم لا تستردونه، فقال مصطفى كامل كان ذلك بدسائسكم ومعارضتكم لنا في استرجاعه، ولكن متى خرجتم يسهل استرجاعه»،

  بارنج:«لقد فقدتموه بمضى المدة ولم يعد لكم بل أصبح متاعا لمن يستولي عليه وجزى الله نوبار باشا كل الخير فلقد سهل في الماضي سلخه وسيسهل لنا قريبا تملكه نهائيا»، فقال مصطفى كامل «إلى هذا الحد تطمعون في نوبار باشا»،

  بارنج: «وبأكثر من ذلك إن نوبار باشا رجلنا وقد أطلق عليه السياسيون في إنجلترا إسم «نوبار ستون» دليلا على شدة إخلاصه لنا»،

فقال مصطفى كامل «وما هي فائدته من خدمتكم، وقال بارنج إنه يأمل في استقلال أرمينيا على أيدينا جزاء لخدماته لنا»،

 مصطفى كامل: «ولكن أما تخافون بقية وزرائنا، وقال بارنج إن بقية الوزراء لا يهمهم إلا رواتبهم وبقاؤهم في أعلى المناصب، وهم لا يخافون الإنجليز فحسب بل يقدسونهم من صغيرهم إلى كبيرهم خوفا من السقوط والعزل»

فقال مصطفى كامل «لا تغتر يا جناب الكولونيل بوجود بعض الخونة فينا، وأعلم أن بلدنا فيه رجال يعرفون الوطنية معرفة رجالكم لها، إن مصر غنية برجالها قوية بأبنائها ولها أن تطمئن في استرداد حقها المسلوب أن شاء الله»،

أثار نشر الحديث ضجة كبيرة وهجوما شديدا من جانب الصحافة المأجورة ولا سيما صحيفة المقطم الصادرة بتاريخ ٢٩ يناير ١٨٩٥ تحت عنوان «حديث واهمى»، التي اعتبرت المحادثة مدسوسة واتهمت بتشويه الحقائق والشعوذة،

أما مصطفى كامل فأنه أعلن في حديث للصحافة المصرية في ٤ فبراير ١٨٩٥ لأعوان الاستعمار بأن عليهم قبل أن يقوموا بالصراخ والعويل أن يسألوا الكولونيل بارنج نفسه الذي لم يحاول تكذيب الحديث.

حياة الزعيم مصطفى كامل 

«لولم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا»
قالها الزعيم الوطني مصطفى كامل الذي ولد في القاهرة في ١٤ أغسطس ١٨٧٤ وعندما بلغ السادسة من عمره احضر له والده على أفندى محمد الذي كان يعمل مهندسا، مدرسا يعلمه القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة عباس باشا الأول وانتقل إلى مدرسة القربية وعمره ١٢ سنة فأتم دراسته الابتدائية فيها وظهر ذكاؤه بامتياز على جميع زملائه فنال جائزة الامتحان الأولى سنة ١٨٨٧، ثم التحق بمدرسة التجهيزية وقضى فيها أربع سنوات نال في نهايتها شهادة البكالوريا، ولفصاحته قال له على مبارك وزير المعارف في ذلك الوقت «أنك امرؤ القيس وستصير عظيما» وقرر له جنيها مكافأة شهرية،

وبعد أن أتم مصطفى كامل دراسته الثانوية سنة ١٨٨٩، دخل مدرسة الحقوق الخديوية وفي نفس الوقت التحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، وكان يتلقى العلم بالمدرستين ثم التحق بجامعة تولوز بفرنسا حيث أدى الامتحان وحصل على الشهادة وهو في التاسعة عشرة من عمره،

وفي عام ١٨٩٥ سافر إلى أوربا وخاصة فرنسا للدعاية للقضية المصرية في الأوساط الصحفية والسياسية مهاجما سياسة كرومر ومطالبا بجلاء قوات الاحتلال البريطاني عن مصر واضعا في اعتباره هدفا واحدا هو الجلاء وعدوا واحدا هو الاحتلال،  وفي عام ١٩٠٨ توفي الزعيم مصطفى كامل وهو في ريعان شبابه عن عمر يناهز 34 عاما وضع بصمته خلالها على التاريخ المصرى الحديث واستحق لقب الزعيم.

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم