شكلت محاولات التفاوض بين أوكرانيا وروسيا منذ بداية الحرب مساراً معقداً من الآمال المحطمة والوعود غير المنجزة، فمنذ الأيام الأولى للحرب في فبراير 2022، ظهرت بوادر أمل في إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة، لكن سرعان ما تبددت هذه الآمال مع تصاعد الحرب وتعمق الخلافات بين الطرفين.
من المفاوضات المباشرة إلى القطيعة الدبلوماسية
في خضم الأيام الأولى للحرب، وتحديداً في 28 فبراير 2022، شهدت الحدود البيلاروسية-الأوكرانية لقاءً تاريخياً بين وفدي البلدين.
جاء هذا اللقاء في ظروف بالغة التعقيد، حيث كانت القوات الروسية تحكم قبضتها على مناطق استراتيجية في أوكرانيا، من ساحل بحر آزوف إلى محيط محطة زابوريجيا النووية، وصولاً إلى أطراف العاصمة كييف.
وفي حين طرحت أوكرانيا مطالب واضحة تمثلت في وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الروسية، التزمت موسكو الغموض حول أهدافها من المفاوضات، مما أثار شكوكاً حول جديتها في التوصل إلى حل سلمي.
استمرت المحاولات الدبلوماسية عبر ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة على الأراضي البيلاروسية، قبل أن تنتقل إلى الفضاء الافتراضي في 14 مارس، إلا أن هذا التحول في شكل المفاوضات تزامن مع تصعيد عسكري خطير، حيث أحكمت القوات الروسية سيطرتها على البلدات المحيطة بكييف.
وما زاد الوضع تعقيداً هو اكتشاف ما وُصف بالفظائع في مدن هوستوميل وإيربين وبوتشا، حيث عُثر على جثث مدنيين مقيدين وقتلى برصاص عن قرب، مما دفع الرئيس زيلينسكي إلى وصف ما حدث بأنه "إبادة جماعية حقيقية".
تحول دراماتيكي في مسار المفاوضات
شكل سبتمبر 2022 نقطة تحول جذرية في مسار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فبعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم أربع مناطق أوكرانية بشكل أحادي وغير قانوني، وهي دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون، اتخذت أوكرانيا قراراً حاسماً بحظر أي مفاوضات مباشرة مع بوتين.
وفي تفسيره لهذا القرار، كشف زيلينسكي في يناير عن محاولات روسية منهجية للضغط على أوكرانيا عبر قنوات متعددة خارجة عن سيطرة كييف، مؤكداً أن الحظر جاء لوقف ما وصفه بمحاولات زرع الانفصالية في البلاد.
ومع استمرار الحرب، يزداد موقف كييف صلابة في رفض أي مفاوضات لا تستند إلى ضمانات أمنية قوية، فتجربة اتفاقيات مينسك السابقة، التي لم تنجح في إنهاء الصراع في شرق أوكرانيا، تلقي بظلالها الثقيلة على أي محاولات جديدة للتفاوض. وفي هذا السياق، أكد زيلينسكي مراراً رفضه القاطع لما يمكن أن يطلق عليه "مينسك 3"، مستذكراً كيف استمر سقوط الضحايا على خط التماس رغم وجود اتفاقيات سابقة.
وفي حين تواصل موسكو انتقاد قرار حظر المفاوضات وتطالب بإعادة النظر فيه، يبدو أن الهوة بين الطرفين تزداد اتساعاً، فالرئيس الأوكراني، الذي يؤكد أنه الوحيد المخول بإجراء المفاوضات باسم بلاده، يصر على أن أي حل مستقبلي يجب أن يضمن أمن وسيادة أوكرانيا بشكل كامل، في حين تستمر روسيا في محاولاتها لتغيير الواقع على الأرض عبر العمليات العسكرية.

ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران
المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»







