في رسالة مؤثرة تحمل معاني التمسك بالحق والمقاومة، وجهت الطفلة الفلسطينية ماريا حنون من قطاع غزة رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستنكرة دعوته إلى تهجير سكان غزة.
كلماتها البسيطة والمباشرة، التي تساءلت فيها عن مفهوم الحرية والعدالة، لاقت صدى واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تزايد الجدل حول تصريحات ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين وإعادة توطينهم في دول أخرى.

* رسالة طفلة من غزة.. صوت بريء يرفض التهجير
في مقطع فيديو نشرته على حسابها بمنصة إنستجرام، خاطبت الطفلة ماريا حنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلهجة تعكس براءة الطفولة وعمق المأساة التي يعيشها سكان غزة، قائلة: "إذا قلتلك اطلع من بيتك.. ح تطلع؟".
وأضافت ماريا، التي ظهرت في الفيديو بملامح يملؤها الغضب والحزن، متسائلة: "إذا أنت بترفض تطلع من بيتك، لماذا تريد مني أن أقبل الخروج من بيتي ووطني؟". ولم تكتفِ بهذا، بل وجهت انتقادًا لاذعًا لما يُسمى بالديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتغنى بها الولايات المتحدة، قائلة: "أنتم تقولون إنكم دولة الحرية والديمقراطية؟ عن أي حرية تتكلمون؟".
اقرأ ايضًا| برلمانيون من أمام معبر رفح: إصطفافنا رسالة تأكيد على رفض تهجير الفلسطينيين
واختتمت الطفلة الفلسطينية رسالتها بجملة أثارت تفاعلًا واسعًا: "تحكم في كل العالم إلا غزة، لأنها كل العالم"، في إشارة إلى صمود غزة رغم الحصار والقصف والمعاناة.
انتشر الفيديو على نطاق واسع، حيث أعاد العديد من الناشطين نشره على مختلف المنصات، معتبرين أن كلمات ماريا تلخص معاناة الفلسطينيين، خاصة الأطفال، الذين يعيشون تحت تهديد مستمر بفقدان منازلهم وأرضهم.
** جدل حول تصريحات ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين
أثارت تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول ضرورة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة موجة استنكار واسعة، سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي والدولي. فقد دعا ترامب، في تصريحات حديثة، الأردن ومصر مجددًا إلى استقبال سكان القطاع، معتبرًا أن "الفلسطينيين في غزة ليس لديهم خيار سوى مغادرة القطاع خلال إعادة بنائه بعد الحرب".
ولم تكن هذه التصريحات الأولى من نوعها، إلا أن ما زاد من حدتها هذه المرة هو إعلانه عن دعمه لإعادة توطين الفلسطينيين بشكل دائم، في خطوة تتجاوز اقتراحاته السابقة التي لاقت رفضًا عربيًا قاطعًا.
يعتبر التهجير القسري لسكان غزة انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، حيث يمنع اتفاق جنيف الرابع لعام 1949 نقل السكان قسرًا من أراضيهم تحت الاحتلال. كما أن أي محاولة لتنفيذ هذا المخطط ستلقى معارضة شديدة ليس فقط من الدول العربية، ولكن أيضًا من العديد من حلفاء واشنطن في الغرب، الذين يرون أن مثل هذه السياسات ستزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
من جانبها، أكدت القيادة الفلسطينية رفضها القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير سكان غزة، مشددة على أن "غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين، وسكانها لن يقبلوا بأي بديل عن أرضهم".
ومع تزايد الضغوط الدولية، يبقى التساؤل قائمًا حول مدى جدية هذه التصريحات، وما إذا كانت ستتحول إلى سياسات فعلية، أم أنها مجرد تصريحات شعبوية تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية على حساب معاناة الفلسطينيين.
في ظل هذا المشهد، يبقى صوت الطفلة ماريا، الذي خرج من قلب المعاناة، معبرًا عن موقف الفلسطينيين الرافضين للتهجير، مهما كان الثمن.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







