مشهد آخر

الإسماعيلية رايح ـ جاي

خالد محمود
خالد محمود


على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬تربطني‭ ‬حالة‭ ‬شغف‭ ‬كبرى‭ ‬بمهرجان‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬الدولي‭ ‬للسينما‭ ‬التسجيلية‭ ‬والقصيرة،‭ ‬وأحيانا‭ ‬كنت‭ ‬اذهب‭ ‬من‭ ‬القاهرة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬الساحرة‭ ‬يوميا‭ ‬“رايح‭ ‬ـ‭ ‬جاي”،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يفوتني‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الفعاليات‮ ‬‭.‬

كنت‭ ‬اعشق‭ ‬حالة‭ ‬البهجة‭ ‬والتفاعل‭ ‬الكبير‭ ‬التي‭ ‬تحدثها‭ ‬عروض‭ ‬الأفلام‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الثقافية‭ ‬والمقاهي‭ ‬بالأحياء‭ ‬والمدن‭ ‬بين‭ ‬الجمهور،‭ ‬والمناقشات‭ ‬التي‭ ‬تنطلق‭ ‬بعدها،‮ ‬وكنت‭ ‬اعتبرها‭ ‬مهمة‭ ‬مقدسة‭ ‬لهذا‭ ‬المهرجان‭.‬

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬وهذا‭ ‬المشهد‭ ‬الفريد‭ ‬وتتطور‭ ‬وتنتشر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬المحافظة،‭ ‬وتكون‭ ‬قاعدة‭ ‬لإنشاء‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬لمركز‭ ‬سينمائي‭ ‬بالإسماعيلية‭ ‬يضم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬العرض‭ ‬الحديثة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬صالات‭ ‬منهكة‭ ‬وغير‭ ‬مؤهلة‭ ‬للعروض‭ ‬الدولية،‭ ‬لتستعيد‭ ‬المدينة‭ ‬سابق‭ ‬عهدها‭ ‬بالسينما‮ ‬‭.‬

اذكر‭ ‬هنا‭ ‬حديثي‭ ‬مع‭ ‬رائد‭ ‬التوزيع‭ ‬السينمائي‮ ‬بمصر‭ ‬المخضرم،‭ ‬أنطوان‭ ‬زند،‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬بالسينما،‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وأخبرني‭ ‬أن‭ ‬الفيلم‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيطالي‭ ‬والفرنسي،‭ ‬كان‭ ‬يعرض‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بالإسماعيلية‭ ‬قبل‭ ‬القاهرة،‭ ‬بل‭ ‬ويحقق‭ ‬رواجا‭ ‬وإيرادات‭ ‬هناك‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬إيرادات‭ ‬الشباك‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬كان‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬العرض‭ ‬بحكم‭ ‬إقامة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجاليات‭ ‬الأجنبية‭ ‬بها‭.. ‬كنت‭ ‬أستمع‭ ‬إليه‭ ‬وفي‭ ‬ذهني‭ ‬مشهد‭ ‬قاعة‭ ‬العرض‭ ‬بالسينما‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬أفلام‭ ‬المهرجان‭ ‬“سينما‭ ‬دنيا”،‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬فوجئنا‭ ‬بصرخة‭ ‬إحدى‭ ‬المخرجات‭ ‬العرب‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬بالمسابقة،‭ ‬تبكي‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬عرض‭ ‬فيلمها‭ ‬أمام‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم،‭ ‬الصوت‭ ‬غير‭ ‬صالح،‭ ‬والصورة‭ ‬ألوانها‭ ‬غير‭ ‬منضبطة،‭ ‬قامت‭ ‬واعتذرت‭ ‬للحضور،‭ ‬وقالت‭ ‬بحزن‭: ‬“هذا‭ ‬ليس‭ ‬فيلمي”،‭ ‬تعاطفنا‭ ‬معها‭ ‬وكذلك‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم،‭ ‬ولنذيب‭ ‬غضبها‭.. ‬قلنا‭ ‬لها‭ ‬سنراه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

الحالة‭ ‬تكررت‭ ‬في‭ ‬عروض‭ ‬أخرى،‭ ‬حتى‭ ‬قاعتي‭ ‬قصر‭ ‬الثقافة‭ ‬والمكتبة‭ ‬لا‭ ‬ترتقي‭ ‬تقنياتها‭ ‬لاستقبال‭ ‬عروض‭ ‬تنافس‭ ‬بمهرجان‭ ‬دولي‭.‬

المهرجان‭ ‬اليوم‭ ‬بات‭ ‬عمره‮  ‬26‭ ‬دورة،‭ ‬وأعلم‭ ‬أن‭ ‬رئيسته‭ ‬الجديدة‭ ‬المخرجة‭ ‬الموهوبة‭ ‬هالة‭ ‬جلال‭ ‬لديها‭ ‬آمال‭ ‬كبيرة‭ ‬وفكرمختلف‭ ‬لإقامة‭ ‬دورة‭ ‬ثرية‭ ‬ومتكاملة‭ ‬بمنافساتها‭ ‬وبرمجة‭ ‬أقسامها‭ ‬بمجموعة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬واقع‭ ‬السينما‭ ‬التسجيلية‭ ‬والقصيرة‭ ‬المعاصرة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وحتى‭ ‬الورش‭ ‬السينمائية‭ ‬المتخصصة‭ ‬مثل‭ ‬ورشة‭ ‬“ذاكرة‭ ‬المكان”،‭ ‬و”من‭ ‬الفكرة‭ ‬حتى‭ ‬الشاشة”،‭ ‬واستضافة‭ ‬صناع‭ ‬أفلام‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القارات،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬المتابعين‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬سوف‭ ‬يلمسون‭ ‬ذلك‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬لكن‭ ‬المهرجان‭ ‬“الدولي”‭ ‬والذي‭ ‬اكتسب‭ ‬في‭ ‬سنواته‭ ‬الأولى‭ ‬مكانة‭ ‬مميزة‭ ‬بين‭ ‬نظرائة‭ ‬من‭ ‬مهرجانات‭ ‬العالم‭ ‬للفيلم‭ ‬التسجيلي‭ ‬والقصير،‭ ‬وأصبح واحدًا‭ ‬من‭ ‬أعرق‭ ‬المهرجانات‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬صناع‭ ‬السينما‭ ‬التسجيلية‭ ‬والقصيرة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‮ ‬يحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬كبيروحقيقي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دورعرض‭ ‬عصرية‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لإنشائها،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬استغلال‭ ‬قاعتها‭ ‬طوال‭ ‬العام‭ ‬بعروض‭ ‬سينمائية‭ ‬مصرية‭ ‬وعربية‭ ‬وعالمية‮ ‬سواء‭ ‬نتاج‭ ‬المهرجانات‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬السينما‭ ‬التجارية‭ ‬والمستقلة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عروض‭ ‬مشاريع‭ ‬الطلبة لتكون‭ ‬الإسماعيله‭ ‬“رقم‭ ‬جديد”‭ ‬في‭ ‬الرواج‭ ‬السينمائي‭ ‬بمصر وربما‭ ‬شباك‭ ‬التذاكر‭ ‬كما‭ ‬شاهدها‭ ‬أنطوان‭ ‬زند‭.‬

;