د/ مدحت نافع
رأينا جميعًا كيف أطلقت ولاية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأولى حربًا تجارية ضد الصين، تمثّلت بالبداية فى رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، ثم اتخذت صورًا مختلفة لما عرف لاحقًا بحرب الرقائق الإلكترونية.
امتدت حرب الرقائق بين العملاقين الاقتصاديين لتحاول الولايات المتحدة قطع الصين عن سلاسل التوريد لتلك السلعة الاستراتيجية الهامة، واستبدال مراكز صناعية صديقة بالمراكز الصينية، فيما أطلق عليه friend shoring وأيضًا الاعتماد على المصادر القريبة جغرافيًا لمدخلات الإنتاج فيما عرف بالـ near shoring.
من جهتها، ردت الصين باستخدام مزاياها النسبية فى امتلاك أهم موردين لإنتاج الرقائق وهما الجاليوم والچرمنيوم، للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها من أجل إفساح موقع للصين فى تلك الصناعة الخطيرة.
لكن حرب التجارة فى عام ٢٠١٨ وما بعدها لا تقارن بالحرب الحالية، التى يتسع مداها كل يوم ليشمل دولاً جديدة كانت لسنوات طويلة صديقة للولايات المتحدة، وفى مقدمتها كندا والمكسيك.
وبعيداً عن التهديدات الشعبوية بضم كندا وتغيير اسم قناة بنما والسيطرة عليها.. إلى غير ذلك من تصريحات للاستهلاك اليمينى فى الداخل الأمريكى وللترويج التفاعلى لشبكات التواصل التى تحمل تلك التغريدات وتدعم الاقتصاد الأمريكي.. فإن الإجراء الأمريكى الأخير بفرض رسوم جمركية على واردات كندية ومكسيكية بنسبة ٢٥% ، وواردات صينية بنسبة ١٠% ، بدأ يطلق موجة من التفاعل الانتقامى فى صورة قرارات أطلقها رئيس الوزراء الكندى برسوم مماثلة على سلع أمريكية، وتصريحات مكسيكية وصينية باتجاه مماثل!
المخيف أن القرارات الأمريكية الحمائية الأخيرة جاءت مشفوعة بتهديد صريح بمزيد من الرسوم الجمركية حال اتخاذ الدول المستهدفة بالتقييد الجمركى إجراءات انتقامية! هذا يعنى الدخول فى دائرة مخيفة من الحرب التجارية، التى قد تنتهى بانتهاء العولمة كما نعرفها بشكل حاسم ووتيرة متسارعة.
الحرب التجارية اتخذت أيضًا صورًا مختلفة تمثّلت فى إطلاق الصين تطبيقًا جديدًا للذكاء الاصطناعى ينافس التطبيقات الأمريكية التى أنفق عليها المليارات، وذلك بتكاليف منخفضة جدًا وتيسيرات فى التحميل والتشغيل.. الأمر الذى تداعت له أسهم شركات التكنولوچيا فى الولايات المتحدة بشكل سلبي، ودشّن لحرب جديدة بين العملاقين الاقتصاديين المرشحة لتأخذ هيئة أشد عنفًا وأكثر إيلامًا.
الحروب التجارية المعززة بالسياسات الحمائية تسعّر التضخم وتبرر إطالة أمد التشديد النقدى فترفع من تكاليف الإنتاج والتمويل وتساهم فى تباطؤ الاقتصاد العالمي.. كذلك يلعب التخلّص من العمالة الرخيصة المهاجرة دورًا هامًا فى رفع تكاليف الإنتاج وزيادة معدلات البطالة والفقر ومن ثم زيادة موجات الاضطرابات والعنف.
العالم يراهن اليوم على التيار الرشيد فى الإدارة الأمريكية الذى يركن إلى المؤسسات للحد من اتساع رقعة هذه الحروب الاقتصادية قبل فوات الأوان.

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







