حكاية «الحلو» والأسد «سلطان».. صراع الحب والوفاء غلبته وحشية الغريزة

حكاية "الحلو" والأسد "سلطان"
حكاية "الحلو" والأسد "سلطان"


اختلطت الموسيقى الصاخبة مع صراخ الأطفال وصياح الكبار الهستيري، بينما زئير الأسد يهز خيمة السيرك القومي قبل نهاية عرضه تاركا مشهدا مفزعا مملوءا بدماء مربيه ومدربه "محمد الحلو"، لتصبح حكايتهما مقولة شعبية يتندر بها كل من عرفها وهي "الحلو أكل الأسد".

اشتهر ”محمد الحلو” بسمعة كبيرة وواسعة في تدريب الأسود بالسيرك القومي بالعجوزة، هو حفيد “محمد علي الحلو” مؤسس سيرك الحلو الشهير، كما كان يعمل “دوبليرا” في السينما، يؤدي المشاهد الخطرة بالأفلام السينمائية بدلا من الأبطال، وخصوصا بدلا من الفنان فريد شوقي، والذى كان يكاد يماثله في الطول والهيئة.

اقرأ أيضا| الدرس المستفاد من انتحار « سلطان » ندماً على جريمته

تبدأ الحكاية بين الأسد "سلطان" و"الحلو" منذ أن كان الأسد شبلا صغيرا، حيث رباه في منزله ليعيش معه وعمره شهر لا يأكل إلا اللحم المطهو ويلعب مع أولاده الصغار، ولكن وبعد مرور شهرين فشلت تجربة "الحلو" حينما غلبت طبيعة الأسد المفترسة كل محاولات الاستئناس، حيث تمرد على محاولات الحلو وعاد لطبيعته المتوحشة الغريزية وكان سلطان من أكثر الأسود شراسة.

 قصة مصرعه

كانت البداية والأسود الخمسة غضبان ومحروس وشقى وسلطان وجبار في عروضهم، وبدأ الحلو يجرى خلفها واحدا بعد الآخر ليدخلها من الممر الحديدي، الخاص بها إلى أقفاصها خلف الحلبة، وجاء دور سلطان ليخرج ولكنه انتهز فرصة لحظات يقوم فيها الحلو بإدخال شقى وبدلا من الدخول في الممر هجم على الحلو من الخلف ناشبا أظافره في جنبه أكثر من مرة، وقتل سلطان الرجل الوحيد الذي عامله بود وإنسانية.

 

محاولات الإنقاذ

وفي غمضة عين دخل الحلبة ابنه الأكبر محمد محمد الحلو الذي يعمل في السيرك ليضرب سلطان ثلاث ضربات متتالية على رأسه بقضيب من الحديد وتمكن أن يخلص أباه ولكن بعد فوات الأوان، قائلا: متخافش يا محمد إنت راجل.. إنت راجل، ساقطة دموعة.

 

حالة الحلو الخطيرة 

ونقل الحلو بسرعة إلى مستشفى الأنجلو أمريكان بالجزيرة ووراءه عدد كبير من المتفرجين أصروا على البقاء خارج المشفى حتى الساعة الواحدة صباحا، ولقد أجريت له جراحة عاجلة لوقف نزيف الرئة التي أصبت بتهتك من أنياب سلطان، كما تهتك جنبه الأيمن تماما وأصيب بكسر في 5 من ضلوعه، وتدهورت حالته، إذ استعان الطبيب بجهاز الاكسجين لمساعدته على التنفس، ورغم ذلك إلا أن الطبيب كان متفائلا بشفاءه بسبب قوته الجسمانية.


ندم "سلطان"

المفاجأة الأكبر والتي رغم تسبب الأسد سلطان في مقتل مدربه، إلا أن المشهد الذي اقشعرت له الأبدان، هو إصابة الأسد بانهيار عصبي حاد ولم يتحرك من مكانه وكان فى منتهى الهدوء ولم يذق الطعام، بعدما اضطر محمد الحلو الابن إلى إعداد مكان خاص له، ونقل إليه أنثى محاولًا التخفيف عنه، إلا أن "سلطان" ضربها في قسوة وطردها وعاد إلى انطوائه وعزلته واكتئابه، وأخيراً انتابته حالة جنون، فراح يعضّ جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقصمه نصفين، ثم راح يعضّ ذراعه، الذراع نفسها التي اغتال بها مدرّبه، وراح يأكل منها في وحشية، وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعاً بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد.