في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تتلاقى الثقافات وتُروى الحكايات، يبرز كتاب "طقوس مقدسية"للكاتب المقدسي سمير الجندي كوثيقة أدبية وبصرية تعكس تفاصيل الحياة اليومية في القدس تحت الاحتلال،الكتاب ليس مجرد عمل أدبي، بل شهادة نابضة توثق معاناة المقدسيين، وصمودهم أمام محاولات التهويد والطمس الثقافي،بأسلوب سردي يمزج بين البساطة والرمزية العميقة، يقدم الجندي مشاهد حية من الأزقة والأسواق المقدسية، مدعمة بـ 123 صورة فوتوغرافية توثق هذه التجربة الفريدة.
في حوار خاص مع "بوابة أخبار اليوم"، تحدث الكاتب المقدسي سمير الجندي عن رسالته الأدبية والتوثيقية، مؤكدًا أن هذا الكتاب ليس مجرد نصوص وصور، بل هو صرخة في وجه محاولات محو هوية القدس وسرديتها الفلسطينية.
اقرأ أيضًا | شباب معرض القاهرة للكتاب يتحدثون عن تجاربهم وأغرب المواقف| فيديو
ملامح السرد الأدبي في "طقوس مقدسية"
يتميز أسلوب الكاتب سمير الجندي في هذا الكتاب بالقدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية وتحويلها إلى مشاهد نابضة بالمعاني، يمزج بين الوصف الأدبي واللغة الرمزية، ليعكس شعور المقدسيين الدائم بالمراقبة والقهر، ولكن في الوقت ذاته بالصمود والتحدي.
اقرأ أيضًا | عبد الرحيم كمال: أنا ضد إني أعمل جزئين من أي عمل درامي
يقول الجندي في أحد مقاطع الكتاب:
"أمشي وظلي يتبعني، أشعر وكأنني في سباق ماراثوني معه.. أكاد أجزم بأنه يحاول أن يسبقني… أنا أمامه بعض الوقت… وأحيانا أنتعلُه انتعالًا فيختفي تمامًا… لكنه يعود ليسبقني ويتطاول علي، ويمتد يمتد بحيث أخاله ماردًا كأبطال ألف ليلة وليلة".
يعكس هذا المقطع الإحساس المستمر بالمراقبة، وكأن الاحتلال يتتبع الفلسطيني في كل خطوة، حتى في أكثر تفاصيل الحياة بساطة، مثل ظله الذي لا يفارقه.

إلى جانب المشاهد الرمزية، يقدم الجندي شخصيات تعكس الواقع المقدسي، مثل "أبو كمال"، الرجل الثمانيني الذي يعمل شيالًا في سوق القدس رغم تقدمه في العمر، في صورة ترمز إلى صمود الفلسطينيين وإصرارهم على البقاء رغم القهر،تدور بينه وبين صاحب المقهى "الحاج فرج"مشاحنات يومية تعكس أجواء السوق المقدسي وتفاصيل الحياة التي تستمر رغم الاحتلال.

القدس بين القهر والصمود
يسلط "طقوس مقدسية" الضوء على التحديات التي يواجهها المقدسيون يوميا، بدءًا من التدقيقات الأمنية الإسرائيلية، مرورا بـ التضييقات الاقتصادية والاجتماعية، وصولًا إلى محاولات تهويد المدينة وتغيير معالمها العربية.
في أحد مشاهد الكتاب، ينقل الجندي صورة لامرأة تجلس عند مدخل السوق، تحمل صور أطفالها وتستجدي المارة، بينما يراقب الجنود الإسرائيليون الفتية بأعينهم الحذرة، فيما يستمر الباعة في المناداة على بضائعهم.
هذا المشهد يجسد التناقض الصارخ بين الحياة الطبيعية التي يحاول الفلسطينيون الحفاظ عليها، وواقع الاحتلال القاسي الذي يخنق تفاصيلها، إنه الصراع المستمر بين البقاء والإقصاء، بين الأمل واليأس، وبين المقاومة والمحو.
يقول سمير الجندي في حديثه:
"القدس ليست مجرد مدينة، بل روح متجذرة في وجدان كل فلسطيني،الاحتلال يحاول تغيير ملامحها، لكن ذاكرة المكان والشعب أقوى من أي محاولات للطمس".
القيمة التوثيقية للصور الفوتوغرافية
إلى جانب النصوص الأدبية، يضم "طقوس مقدسية" 123 صورة فوتوغرافية، تقدم مشاهد من الحياة اليومية في القدس القديمة، لتكون بمثابة شهادات بصرية تحفظ معالم المدينة من الاندثار أو التغيير القسري الذي يفرضه الاحتلال.
يقول سمير الجندي:
"الصور ليست مجرد لقطات فوتوغرافية، بل هي نافذة يرى القارئ من خلالها تفاصيل الحياة في القدس، أردت أن أجعل القارئ يعيش التجربة كما لو كان يسير في أزقة المدينة، يشم رائحة الخبز الطازج، يسمع أصوات الباعة، ويرى بأم عينه معاناة الناس وصمودهم".
التوثيق الأدبي كفعل مقاومة
في ظل محاولات الاحتلال لطمس الهوية المقدسية، يمثل التوثيق الأدبي والمصور وسيلة قوية للمقاومة الثقافية والتاريخية، يسعى سمير الجندي من خلال هذا الكتاب إلى إبراز الرواية الفلسطينية، ليس فقط عبر الكلمات، بل أيضًا من خلال الصور والشهادات الحية التي تحفظ الذاكرة المقدسية من الضياع.
ويؤكد الجندي أن الأدب الفلسطيني يلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على الذاكرة الجماعية، مشيرا إلى أن:
"القصة الفلسطينية ليست مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل هي تجربة إنسانية يجب توثيقها وإيصالها للعالم".
ويضيف:
"كل قصة فلسطينية، كل صورة، كل مشهد في الأسواق أو الأزقة، هو جزء من الحقيقة التي يحاول الاحتلال طمسها،التوثيق هو شكل من أشكال المقاومة، لأن بقاء الرواية الفلسطينية حية يعني بقاء القضية قائمة في وجدان الأجيال القادمة".
القدس بين الألم والأمل
رغم أن "طقوس مقدسية" يوثق مشاهد الألم والمعاناة، إلا أنه لا يخلو من الأمل، ينقل الجندي مشاهد للأفراح التي تُقام رغم الاحتلال، و الأطفال الذين يكبرون وهم يحفظون أسماء أحيائها وأزقتها عن ظهر قلب.
في أحد المقاطع، يصف الجندي مقهى على خاصرة السوق الشرقية، حيث يجلس الرجال، يدخنون ويتبادلون الحديث عن المقاومة، في محاولة لتحليل الأوضاع السياسية وكأنهم خبراء استراتيجيون، هذا المشهد، رغم بساطته، يعكس إصرار المقدسيين على البقاء والتفكير في المستقبل، وكأنهم يعلنون أن المدينة ستظل لهم رغم كل التحديات.
وفي ختام حديثه الجندي : القدس لن تمحى
يعد "طقوس مقدسية" أكثر من مجرد كتاب، إنه وثيقة أدبية وبصرية تنقل تفاصيل الحياة في القدس من زاوية إنسانية عميقة،بأسلوبه السردي المميز، يجعل سمير الجندي القارئ يعيش الواقع المقدسي بكل تفاصيله، من الألم إلى الأمل، ومن القهر إلى المقاومة.
وكما أكد الجندي في ختام حديثه لـ"بوابة أخبار اليوم":
"القدس ستبقى كما كانت، عربية فلسطينية، رغم كل محاولات التهويد، وكل قصة تُكتب، وكل صورة تُلتقط، هي جزء من معركة الذاكرة التي لن تنتهي إلا بانتصار الحقيقة".
بهذا، يصبح الكتاب ليس فقط عملًا أدبيًا مميزا، بل شهادة حية على صمود المقدسيين في مدينتهم، وتأكيدًا على أن القدس ليست مجرد مكان، بل هوية لن تمحى أبدًا.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







