معرض القاهرة الدولي للكتاب ليس مجرد حدث ثقافي ضخم، بل هو تجربة استثنائية يشارك فيها آلاف الأشخاص من مختلف الفئات، من ناشرين وكتّاب إلى زوار من جميع الأعمار، لكن خلف هذا الحدث الضخم، هناك مجموعة من الشباب المتطوعين الذين يعملون بجد لضمان تجربة سلسة وممتعة للزوار،هؤلاء الشباب هم الجنود المجهولون الذين يساهمون في إرشاد الضيوف، تنظيم الفعاليات، والتعامل مع مختلف المواقف التي قد تحدث خلال أيام المعرض.
في هذا التقرير، "بوابة أخبار اليوم " تسلط الضوء على تجربة المتطوعين الشباب، ونتحدث مع بعضهم عن أغرب الطلبات والأسئلة التي سمعوها من الزوار، بالإضافة إلى الفوائد التي اكتسبوها من هذه التجربة.

اقرأ أيضًا | إقبال كثيف على جناح الطفل بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
رحلة التطوع..من التقديم إلى التجربة الفعلية
التطوع في معرض القاهرة للكتاب ليس مجرد تسجيل اسم والانضمام فورًا، بل هو عملية منظمة تبدأ بالتقديم عبر الموقع الإلكتروني أو من خلال صفحات المعرض الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد التقديم، يخضع المتطوعون لمجموعة من المقابلات والاختبارات للتأكد من جاهزيتهم للدور المطلوب، ويتم اختيارهم وفقًا لمعايير مثل القدرة على التعامل مع الجمهور، المعرفة الأساسية بالكتب والثقافة، ومستوى مهارات التواصل والتنظيم.
هدير حاتم محمد، 16 عامًا، واحدة من المتطوعات الشابات في المعرض، تقدمت بطلب التطوع من خلال صفحة Facebook الخاصة بالمعرض.

اقرأ أيضًا | ندوة بمعرض الكتاب تناقش مبادرة الحزام والطريق الصينية وأثرها على مصر والعالم
وتقول هدير إنها كانت سعيدة جدًا بقبولها في الفريق، حيث وجدت التجربة ممتعة ومليئة بالفوائد، وتضيف: "أحببت فكرة التطوع لأنني أعشق الكتب وأردت أن أكون جزءًا من هذا الحدث الكبير، كنت متحمسة لمقابلة أشخاص جدد من مختلف الجنسيات ومساعدة الزوار في العثور على الكتب التي يبحثون عنها".
من جانبها، تقول فاطمة، طالبة جامعية ومتطوعة أخرى في المعرض، إنها خضعت لتدريب مكثف بعد القبول، يشمل كيفية التعامل مع الزوار، إدارة الفعاليات، وحتى مواجهة المواقف الطارئة،تضيف:
"لم يكن الأمر مجرد عمل تطوعي، بل كان فرصة لاكتساب مهارات جديدة والتعرف على ثقافات مختلفة،كنت أشعر بسعادة غامرة عندما أساعد الناس في العثور على كتبهم المفضلة".

أغرب الطلبات والأسئلة من زوار المعرض
خلال أيام المعرض، يتعامل المتطوعون مع آلاف الزوار، مما يجعلهم عرضة للعديد من الأسئلة الغريبة والطريفة،بعض الأسئلة تكون متوقعة مثل "أين يمكنني العثور على دار نشر معينة"؟أو "ما هو جدول التوقيعات اليوم"؟ لكن هناك أسئلة أخرى كانت غير متوقعة تمامًا.
تحكي هدير عن موقف طريف تعرضت له قائلة: "جاء إلي أحد الزوار وسألني: هل يمكنني العثور على كتاب يعلمني كيف أقرأ العقول؟ كنت متفاجئة، وظننت في البداية أنه يمزح، لكنه كان جادًا جدًا.
أما أحمد، أحد المتطوعين في قسم الإرشاد، فيروي موقفًا آخر: "سألني أحد الزوار: هل يوجد جناح يبيع كتبًا يمكن قراءتها بدون نظارات لأنني نسيت نظارتي في المنزل؟ حاولت أن أساعده بإرشاده إلى كتب ذات خطوط كبيرة، لكنه لم يكن مقتنعًا".
في حين تقول منى، متطوعة في قسم الأطفال، إنها فوجئت بطلب من أحد الزوار الذي سألها:
"هل يوجد مكان يمكن فيه ترك طفلي والذهاب للتجول"؟تضيف ضاحكة: "ظننت للحظة أنني أعمل في حضانة، وليس في معرض للكتاب".
فوائد التجربة..أكثر من مجرد عمل تطوعي
بعيدًا عن المواقف الطريفة، يؤكد المتطوعون أن التجربة كانت مثرية للغاية، حيث اكتسبوا منها العديد من المهارات والخبرات، من أبرز الفوائد التي ذكرها المتطوعون:
1.تطوير مهارات التواصل: التعامل مع عدد كبير من الزوار يوميًا منحهم ثقة أكبر في التحدث والتفاعل مع الآخرين.
2.التنظيم وإدارة الوقت: العمل في بيئة مزدحمة مثل معرض الكتاب يتطلب قدرة على إدارة المهام بفعالية.
3.التعرف على ثقافات جديدة: الزوار يأتون من مختلف الدول، مما أتاح للمتطوعين فرصة للتفاعل مع جنسيات مختلفة.
4.فرصة للاطلاع على أحدث الإصدارات الأدبية: كونهم داخل المعرض يوميًا سمح لهم بالتعرف على أحدث الكتب والتوجهات الثقافية.
تؤكد هدير أنها اكتسبت الكثير من الخبرات من خلال تطوعها، وتقول:
“تعلمت كيف أتعامل مع مواقف مختلفة، وكيف أساعد الناس بطريقة منظمة. كنت أشعر بالفخر لأنني جزء من هذا الحدث الكبير”.
أما فاطمة، فتضيف: "رؤية الزوار سعداء بالحصول على الكتب التي يبحثون عنها كان شعورًا لا يوصف. التجربة جعلتني أكثر انفتاحًا على الناس وأكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية"
معرض القاهرة للكتاب ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو تجربة تترك أثرًا عميقًا في نفوس زواره ومتطوعيه على حد سواء،بالنسبة للشباب المتطوعين، لم يكن الأمر مجرد تقديم المساعدة، بل كان فرصة للنمو الشخصي والتعلم وخوض تجارب غير متوقعة.
ورغم التعب والمواقف الغريبة، يؤكد المتطوعون أنهم سيعيدون الكرة في العام المقبل، لأن فرحة المشاركة في هذا الحدث الكبير لا تُقدّر بثمن، تقول هدير:"إذا أتيحت لي الفرصة، سأعود للتطوع في السنوات القادمة، لأنني شعرت أنني كنت جزءًا من شيء عظيم".

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







