من «لا لترامب» إلى «أمهلونا بعض الوقت» | هل انتهت معركة الديمقراطيين؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالولاية الثانية، وجد الحزب الديمقراطي نفسه أمام مواجهة اختبار صعب بين المعارضة القوية أو التكيف مع الواقع الجديد بعودة ترامب للرئاسة الأمريكية.

لكن بدلا من مواجهة الرئيس الجمهوري بسياسات حازمة، اكتفى بعض قادة الحزب الديمقراطي، بتصريحات دبلوماسية وعبارات رمزية، ما أثار غضب قاعدة يسارية كانت تأمل في مقاومة أشد حزمًا، حيث بدا قادة الديمقراطيين مترددين في اتخاذ موقف صارم، واكتفى زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بتغريدة قال فيها: "الرؤساء يأتون ويذهبون".

اقرأ أيضًا| لعبة الشطرنج السياسية تبدأ| الديمقراطيون يضعون خطة لمواجهة نفوذ ترامب

وفي الثالث والعشرين من يناير الماضي، طُرحت أسئلة مباشرة حول هوية الشخص الذي يقود حملة المعارضة ضد دونالد ترامب، لكن السيناتور الديمقراطي، ديك دوربين أجاب قائلا: "لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال، امنحونا بعض الوقت"، حيث عززت هذه التصريحات الشعور بأن معركة الديمقراطيين تفتقر إلى قيادة واضحة، رغم تمكنهم من حشد أصواتهم لدعم بعض تعيينات ترامب الوزارية، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.

 

هل سلم الديمقراطيون السلطة بسهولة؟

في رسالة إخبارية، كتب الصحفي اليساري الفرنسي، جون جانز، أن ما يحدث في أمريكا اليوم لا يشبه الفاشية الكاملة، بل هو أشبه بنظام فيشي قائلا: إنه "نظام رجعي مهزوم، وُلِد من الاستسلام والانهيار التدريجي للمؤسسات الديمقراطية"، ويرى المنتقدون أن معركة الديمقراطيين تتسم بالارتباك والتردد، الأمر الذي يجعلها أقل فاعلية في التصدي لترامب، بحسب الصحيفة البريطانية ذاتها.

عندما رحب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بعودة ترامب إلى البيت الأبيض ووعد بـ"انتقال سلس"، شبّهه البعض بالمارشال بيتان الذي وقّع الهدنة مع هتلر، مما أدى إلى سقوط الجمهورية الفرنسية الثالثة، وأشارت الجارديان، إلى أن هذه الصورة القوية تعكس اعتقاد البعض بأن معركة الديمقراطيين لم تكن سوى تنازل سهل عن السلطة دون مقاومة حقيقية.

 

«ديمقراطيو فيشي».. مصطلح جديد للاستهزاء بالحزب

أصبح مصطلح "ديمقراطيو فيشي" شائعًا بين المنتقدين الذين يرون أن الحزب الديمقراطي استسلم بسرعة أمام دونالد ترامب، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة، حيث وصف البعض السيناتور جون فيترمان بأنه "ديمقراطي من فيشي"، وظهرت عناوين مثل "انتبهوا يا ديمقراطيي فيشي: الكونجرس الجمهوري قادم لكل شيء"، الأمر الذي أبرز تزايد الاستياء من أداء الحزب في معركة الديمقراطيين.

 

انتقادات لاذعة.. هل الديمقراطيون متعاونون مع ترامب؟

لم تقتصر اتهامات "فيشي" على السياسيين، بل طالت أيضًا مؤسسات إعلامية وشركات كبرى، حيث وُصف تويتر بأنه "تويتر فيشي"، واتُهمت بعض الجامعات بالتعاون مع سياسات الهجرة الصارمة لترامب، حتى فرقة غنائية عُزفت في حفل تنصيبه، وُصفت بأنها "فيشي جديدة"، الأمر أيضًا الذييوضح مدى تعقيد معركة الديمقراطيين بين المعارضة والتكيف مع الواقع وعودة ترامب الحقيقية للسلطة الأمريكية.

اقرأ أيضًا| نائبة ديمقراطية عن ولاية فلوريدا تنزع جلدها الديمقراطي وتنضم إلى الجمهوريين‎

 

لماذا تثير فيشي كل هذا الجدل؟

إشارة "ديمقراطيو فيشي" تستند إلى التاريخ الفرنسي، حيث انهارت الدفاعات الفرنسية بسرعة أمام الألمان في 1940، وقاد المارشال بيتان حكومة متعاونة مع النازيين، وبعد الحرب، حاول البعض تبرير هذا التعاون بأنه "اضطراري لحماية فرنسا"، بينما رأى آخرون أنه خيانة، والآن، يُستخدم المصطلح في معركة الديمقراطيين لوصف ما يراه البعض تخاذلًا في مواجهة دونالد ترامب...

وبحلول التسعينيات، اعترفت فرنسا رسميًا بمسؤوليتها عن تواطؤ حكومة فيشي مع الهولوكوست، لكن اليمين المتطرف الفرنسي ظل يدافع عن بيتان، ففي عام 2022، زعم المرشح اليميني المتطرف إريك زيمور أن بيتان "أنقذ" يهود فرنسا، ما أثار جدلًا واسعًا، لكن الطريف.. أن زيمور كان من بين المدعوين لحفل تنصيب ترامب الأخير، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الروايات التاريخية على معركة الديمقراطيين في أمريكا اليوم.

وبينما يحاول البعض البحث عن مقارنات تاريخية من أوروبا، يرى آخرون أن أمريكا لديها أمثلة خاصة بها، فالتمييز العنصري الممنهج في الولايات المتحدة، الذي استمر حتى الستينيات، لم يكن يسمى فيشي، بل "جيم كرو"/ ويرى البعض أن سياسات دونالد ترامب المبكرة لم تكن محاولة لإعادة بناء الرايخ الثالث، بل لإحياء نسخة من أمريكا ما قبل الحقوق المدنية، وهو ما يجعل معركة الديمقراطيين تدور في ساحة أمريكية خالصة، بعيدًا عن التشبيهات الأوروبية.