المستهلك في مرمى الخطر.. قبل الأكل: اغسل يديك ثم فتش عن «الشهادة الصحية»

صورة موضوعية
صورة موضوعية


يُعتبر صحة وسلامة المستهلك ليست مجرد شعار، بل هى ركيزة أساسية تسعى الدولة لترسيخها من خلال اتخاذ إجراءات صارمة تضمن وصول الغذاء الآمن إلى أيدي المواطنين، ومن بين هذه الإجراءات، تأتي الشهادة الصحية التي تعد خطوة إلزامية لكل من يرغب في امتلاك مطعم أو تقديم خدمات الطعام السريع.

ولكن بين القوانين والتطبيق الصارم، قد تظهر ثغرات تُستغل على حساب صحة المواطن، وهو ما يلقى الضوء على تحديات المنظومة وأهمية مراقبة مراحل إعداد الطعام بكل تفاصيلها.. في السطور التالية، تناقش «آخر ساعة» مع الخبراء والمختصين محاولات التحايل التى تهدد صحة المجتمع.

◄ جرثومة المعدة الطفيليات أبرز الأمراض التي تنتقل بسبب التلوث

في البداية، توجهنا بسؤال إلى شيف تعمل فى إعداد الطعام البيتي داخل منزلها، حيث تقدمه فى صورة وجبات جاهزة، وعند سؤالها عن مدى التزامها باستخراج الشهادة الصحية، أكدت حرصها على ذلك، ليس فقط للاطمئنان على صحتها الشخصية، ولكن أيضًا لضمان امتلاك الأوراق الرسمية التى تحميها من أى مخاطر قانونية.

كما تحدث محمد عباس، شيف يعمل فى أحد المطاعم، عن التزامه باستخراج الشهادة الصحية له ولجميع العاملين الآخرين، موضحًا أن المسئول عن المكان يؤكد على ضرورة القيام بهذا الإجراء  للحرص أولا على سلامة المواطنين، فضلاً عن استكمال الأوراق الرسمية المطلوبة أمام لجان التفتيش، لضمان استقرار عمله وحماية مصدر رزقه.

◄ التلاعب بالفحوصات يهدد صحة المواطن

◄ التلاعب والطرق البديلة

من ناحية أخرى، قامت «آخرساعة» بالتوجه لأحد مكاتب الصحة فى منطقة الجيزة لاستطلاع الوضع من الداخل دون الكشف عن الهوية وتم طرح سؤال على إحدى الممرضات هناك حول الإجراءات المطلوبة لاستخراج شهادة صحية لأحد الأقارب، وقد أوضحت الممرضة أن على الشخص تقديم الأوراق الرسمية، مثل بطاقة الرقم القومي، رخصة المطعم، وما يثبت أحقيته، ليتم توجيهه إلى أحد المستشفيات الحكومية التابعة للمنطقة لإجراء الفحوصات اللازمة، وبعدها يتم استخراج الشهادة خلال فترة تتراوح بين 21 إلى 30 يومًا.

لكنها لم تتردد فى الإشارة إلى وجود طريقة بديلة، حيث يمكن لأحد الموظفين تسهيل الإجراءات دون إجراء أى فحوصات مقابل مبلغ يتراوح بين 300 و400 جنيه، وذكرت أن الشخص يحصل على إيصال يمكنه العمل به بشكل مؤقت إلى حين إصدار الشهادة الرسمية، مشيرة إلى أن الكثير يفضلون ذلك بدلا من ضياع الوقت فى إجراء الفحوصات. 

◄ شيرين زكي: المنظومة تكتمل بالشهادة والتفتيش والقوانين

◄ استخراجها حتمي

من جانبها، تؤكد الدكتورة شيرين على زكي، وكيلة النقابة العامة للأطباء البيطريين ورئيسة لجنة سلامة الغذاء سابقًا، على أهمية وجود الشهادات الصحية فى كافة المنشآت الغذائية، مشيرة إلى أن لجان التفتيش تحرص دائمًا على التحقق من وجود الشهادة الصحية لدى جميع العاملين، وليس فقط المتاح أمامها. وتوضح أن الشهادة الصحية تظل معتمدة وصالحة مادامت مستوفية كافة التوقيعات والأختام الرسمية لمكتب الصحة التابع للمنطقة.

وتضيف أن وجود الشهادة الصحية ضرورة حتمية نظرًا لخطورة انتقال بعض الأمراض من الإنسان إلى الإنسان عبر الطعام أو المشروبات، مؤكدة على أن الشهادة ضرورية حتى لصاحب المكان أو المدير، حتى وإن لم يكن يباشر عملية إعداد الطعام بنفسه، حيث تنص القوانين على تطبيق ذلك لحماية المواطنين من الأمراض التى قد تنتقل إليهم عن طريق الغذاء.

وتتابع أنه لضمان سلامة الشهادة الصحية والتحقق من أن الشخص قد أجرى كافة التحاليل والفحوصات المطلوبة، يجب أن تتدخل وزارة الصحة والسكان بتشريعات وضوابط جديدة لمنع أى تلاعب، كما يحدث في بعض الأماكن. وتشدد على ضرورة التأكد من خلو العاملين فى قطاع الغذاء من الأمراض التى قد تنتقل إلى المستهلكين، حفاظًا على صحة المواطنين وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم.

◄ الشهادة وحدها لا تكفي

ولكى تكتمل المنظومة، تنبه زكي على ضرورة وجود تشريعات وقوانين صارمة تحكم هذه العملية، وتضمن حماية المستهلك من مخاطر الفساد الغذائى، فالشهادة الصحية وحدها لا تكفى، حيث إن هناك العديد من الأمراض التي تنتقل عبر الطعام بطرق متعددة، مثل اللحوم بأنواعها (الدواجن، اللحوم الحمراء، الأسماك)، أو نتيجة تلوث الغذاء أو سوء حفظه، كما تشير إلى أن بعض الأمراض قد تنتقل بسبب العاملين أنفسهم إذا كانوا يعانون من أمراض مثل جرثومة المعدة أو الطفيليات والديدان، خاصة إذا لم يتم الالتزام بغسل اليدين جيدًا بعد استخدام دورة المياه.

وتنوه إلى الدور المحوري الذي يلعبه الأطباء البيطريون فى اللجان الدورية للتفتيش على المطاعم والمحلات، حيث يتم التأكد من الشهادات الصحية، وفحص جودة الطعام وصلاحيته، وطرق تخزينه، ومدى سلامة الأغذية المعدة للطهو، بما يسهم فى تقليل مصادر العدوى.

◄ تغليظ العقوبات

وتطالب الطبيبة بتغليظ العقوبات فى مجال الفساد الغذائى، حيث أن بعض العقوبات الحالية مثل تشميع المحلات بالشمع الأحمر عند اكتشاف أطعمة فاسدة، قد تكون غير رادعة، وأن بعض المخالفين يقومون بدفع غرامة مالية بسيطة ونفى التهم المنسوبة إليهم، ليعودوا لمزاولة نشاطهم بشكل طبيعى، مما يترك المستهلك فى حيرة وخطر.

كما تدعو إلى ضرورة إتاحة القانون المصري للأطباء البيطريين الحق فى الكشف عن المنشآت المخالفة التى تم تحرير محاضر ضدها من الجهات الحكومية، مع الإعلان عن اسم المنشأة المخالفة أنوع المخالفة ومدة الغلق، وذلك لضمان حق المستهلك فى معرفة المخاطر التى قد تهدد صحته.

وطالبت بإعادة تكليف الأطباء البيطريين لتمكينهم من أداء دورهم فى التفتيش الدورى على المطاعم والأطعمة بفاعلية، خاصة فى ظل النقص الكبير فى أعدادهم، وتختتم حديثها بالتأكيد على أن الطبيب البيطرى هو الجندى الذى يحمى صحة المجتمع، حيث إن معظم الأمراض المنتشرة حاليًا يعود أصلها إلى مصدر حيوانى.

◄ أمراض بالجملة

فيما تؤكد الدكتورة مرام نبيل، استشارية الجهاز الهضمي والتغذية العلاجية، أن الحصول على كميات كافية من الطعام الآمن والمغذى يعد أمرًا أساسيًا لاستدامة الحياة وتعزيز الصحة، فالطعام غير الآمن الذى يحتوى على بكتيريا أو فيروسات أو طفيليات أو مواد كيميائية ضارة يسبب أكثر من 200 مرض تتراوح بين الإسهال والسرطان، ويخلق حلقة مفرغة من المرض وسوء التغذية، خاصة لدى الأطفال الصغار وكبار السن والمرضى.

وتوضح أن العدوى الغذائية تحدث نتيجة استهلاك طعام ملوث ببكتيريا أو جراثيم معدية تتكاثر فى الأمعاء وتفرز سمومًا تؤثر على أعضاء الجسم المختلفة،أما التسمم الغذائى فيحدث نتيجة استهلاك طعام ملوث بسموم نباتية أو جرثومية أو كيميائية تم إضافتها بشكل غير مقصود أثناء تحضير الطعام، وفاشيات الأمراض تحدث عند ظهور أعراض مرضية على أكثر من شخص تناولوا طعامًا مشتركًا من نفس المصدر فى وقت محدد.

◄ أهم المسببات

ويعد الميكروب الحلزونى H.pylori  الأكثر انتشارًا بين المصريين بسبب تناول الطعام الملوث، حيث يصيب بطانة المعدة والأمعاء الدقيقة، مما يؤدى إلى التهابات وقرح قد تتطور إلى سرطان المعدة.

وكذلك السالمونيلا تعد من أبرز مسببات التسمم الغذائي، حيث تنتقل عبر البيض الفاسد والدواجن، وتتسبب فى أعراض مثل ارتفاع الحرارة والقىء والإسهال، والتهاب الكبد الوبائى (أ) ينتقل عبر الطعام والمياه الملوثة ببراز شخص مصاب، وقد يسبب أعراضًا تتراوح بين البسيطة والخطيرة.

وعن الديدان الشريطية فتوجد يرقاتها فى اللحوم والأسماك الملوثة، وقد تتسبب فى مشكلات صحية خطيرة عند انتقالها إلى العضلات أو أعضاء الجسم، وأيضا التوكسوبلازما تنتقل عبر الخضراوات والفواكه الملوثة بفضلات القطط، وقد تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، فضلا عن التسمم الكيميائي الذي يحدث عند استهلاك أطعمة ملوثة بالمبيدات الحشرية أو مواد كيميائية، وتشمل أعراضه صعوبة التنفس وآلام البطن.

وتشير الطبيبة إلى أن المطاعم قد تكون مصدرًا رئيسيًا للتسمم الغذائي بسبب الممارسات غير الصحية مثل عدم غسل الفواكه والخضراوات جيدًا، التخزين غير السليم للأطعمة، عدم طهى اللحوم والبيض بشكل كافٍ، واستخدام أدوات تالفة أو ملوثة.

◄ معايير سلامة الغذاء

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ضرورة منع تلوث الأطعمة من مصادر الأمراض مثل الحشرات أو البشر أو الحيوانات، تستدعى فصل الأطعمة المطبوخة عن المواد الخام لضمان سلامة الطعام، وطهو الطعام بدرجات حرارة مناسبة للقضاء على البكتيريا، تخزين الطعام بطريقة مثالية، واستخدام مواد خام ومياه نظيفة ومنقاة.

كما يجب على المستهلكين الحذر من تناول الطعام فى أماكن غير موثوقة، ويفضل دائمًا الاعتماد على الطعام المنزلي، خاصة للأطفال وكبار السن والحوامل والمرضى.