انتهت امتحانات الشهادة الإعدادية وصفوف النقل المختلفة قبل أيام لكنها تركت العديد من الآثار السلبية التى تؤشر على أن منظومة الامتحانات بحاجة إلى مزيد من إجراءات التشديد على لجان الامتحان وكذلك تأمين المدارس وسرعة التعامل مع محاولات التأثير على انضباط اللجان الامتحانية بعد أن نشب العديد من وقائع الاعتداء على معلمين وطلاب إلى جانب أساليب التهديد التى طالت بعض المراقبين ورؤساء اللجان من جانب البعض من أولياء الأمور الذين أصبح همهم الأول كيفية وصول إجابات الأسئلة إلى أبنائهم.
◄ طلب إحاطة لمواجهة أحداث أسيوط ..ووقائع تعدٍ على الطلاب والمعلمين بالإسكندرية
◄ معلمون: الغش أصبح مثل «الحق المكتسب» ..والمشكلات تحاصر المراقبين
◄ مراقب بالشرقية: «متعهدو الغش» أمام اللجان مهمتهم الحصول على الأسئلة وإجابتها وتسريبها
◄ منى أبو غالي: أولياء الأمور لم يعد لديهم الوقت الكافي لتربية أبنائهم

عضو مجلس النواب اللواء عصام العمدة، تقدم بطلب إحاطة إلى المستشار حنفى جبالى رئيس مجلس النواب حول أعمال الشغب فى لجان المرحلة الإعدادية بمحافظة أسيوط، مشيرا إلى أنه رغم تقليل عدد لجان الإعدادية بأسيوط فإن إدارة التربية والتعليم بمركز أبنوب لم تستطع السيطرة على اللجان، وحدث فى 22 يناير الجارى اقتحام لجنة مدرسة عرب العطيات البحرية الإعدادية بمركز أبنوب من الأهالى ووقعت اشتباكات.
وشهدت الإسكندرية وقائع مختلفة لتعدى الطلاب على بعضهم بين فترات الراحة أثناء الامتحانات أو قبل وبعد الامتحانات، ومنها مدرسة عباس حلمى وحسن صبحى بإدارة العجمى حيث أصيب طالب بجروح قطعية، وتم استدعاء الأجهزة الأمنية للسيطرة على الوضع، وتكرر الأمر فى مدرسة أرض العوايد الإعدادية.

وقال أحد مراقبى امتحانات الشهادة الإعدادية بمحافظة الشرقية، إن الظاهرة تفاقمت حتى أصبح الطالب يتعامل مع المسألة باعتبارها حقا مكتسبا وإذا لم يتعاون المراقب مع الطالب فإن تهديدات الضرب والسب والشتم تكون حاضرة فى كثير من الأحيان، وإذا أصر المراقب على رفض الغش فإن المشكلات تحاصره وقد يتعرض لمضايقات مستمرة، خاصة أننا نذهب إلى مناطق خارج الإدارات التعليمية التى نعمل بها للمراقبة. ويبقى شعور القلق سائدًا وإن لم يحدث ضرر.
وأضاف أن لجنة السادات الإعدادية بمدينة أبو حماد بالشرقية تعرض أحد المعلمين فيها لإتلاف سيارته بعد أن أصر على موقفه برفض السماح بالغش وعقب خروجه من اللجنة وجد سيارته مهشمة وتدخلت قوات الأمن التى فرضت طوقا أمنيا على المدرسة لحمايتها، مشيراً إلى أن أولياء الأمور جزء من المشكلة لأنهم يرون أن أبناءهم غير مخطئين بحجة أن البعض يغش داخل لجان امتحانية أخرى بالتالى فمن حق أبنائهم الغش أيضا وهو ما يكون بوابة للعنف والشغب.

◄ بيع الإجابات
وكشف المعلم ذاته كواليس ما يحدث داخل بعض اللجان فهناك معلمون ينسقون مع المراقبين لتصوير الامتحان وإرساله بعد دقائق معدودة من تسليم أوراق الامتحانات للطلاب، وفى المقابل ينسقون مع معلمى المواد للإجابة عليها ويبيعون الإجابات بمقابل مادى يترواح بين 500 و1000 جنيه للامتحان الواحد، وهناك مكتبات تتولى مهمة تصوير الإجابات لتسهيل عملية توصيلها لأولياء الأمور وهؤلاء بدورهم يرسلونها عبر الهواتف المحمولة للطلاب داخل اللجان.
وسلط المصدر ذاته الضوء على بعض الأشخاص الذين تكون مهمتهم تسهيل الغش داخل اللجان أو ما يطلق عليهم «متعهدى الغش» وهؤلاء يتواجدون أمام لجان الامتحان وتبقى مهمتهم الحصول على الأسئلة بطرق غير شرعية مع بدء توزيع أوراق الامتحانات على الطلاب ثم حلها بواسطة معلمين يتم الاتفاق معهم قبل الامتحان ثم محاولة توصيل الإجابات إلى الطلاب داخل اللجان مرة أخرى وهؤلاء لا يمكن أن يقوموا بمهمتهم لو هناك إجراءات صارمة تمنع تواجدهم أمام اللجان ودون إجراءات انضباط حقيقية لمنظومة الامتحانات.
وقال أحد مراقبى امتحانات الشهادة الإعدادية بمحافظة سوهاج، تحدث دون الكشف عن هويته، إن عملية ضبط لجان الامتحانات أضحت صعبة للغاية ورغم أن هناك تفتيشا دقيقا على الطلاب لضمان عدم دخول أجهزة الهواتف المحمولة لكن نفاجأ أنها معهم داخل اللجان والأكثر من ذلك أن بعض الهواتف يظهر صوت رنينها داخل اللجنة وفى مرات يتم التعامل القانونى مع الواقعة وفى مرات أخرى يتم التغاضى عنها، مشيرا إلى أن محاولات تحقيق الانضباط ممكن أن تستمر لحين وصول ورقة مدون بها إجابات الأسئلة ويكون ذلك من خلال أشخاص أو أقارب أحد الطلاب وهنا تبدأ حالة الهرج مع رغبة جميع الطلاب فى الغش أسوة بزميلهم.
وقالت معلمة بمحافظة الدقهلية شاركت أيضا فى امتحانات الشهادة الإعدادية، إن التواجد الأمنى المكثف مطلوب أمام اللجان بما يقلل من حوادث الغش التى تأتى فى الأغلب من جانب أولياء الأمور بطرق وأساليب مختلفة وفى مرات عديدة يقومون بالتهجم على المعلمات فى حال شكا الطلاب أو الطالبات من أن المعلم منعهم من الغش، وحدث ذلك مرات عديدة فى الأيام الأولى للامتحانات وهو ما ينعكس على قرارات المعلمين فى الأيام التالية والبعض يرى أنه من الصعب أن يصمد أمام العشرات من السيدات اللاتى يتواجدن أمام المدرسة.
وأضافت أن أحد المعلمين تعرض للاعتداء خارج اللجنة أول يوم بالامتحانات لرفضه الغش داخل اللجنة، والحل يكمن فى أن يقوم معلمو المدرسة بالمراقبة على امتحانات المرحلة الإعدادية لأن هؤلاء يعرفون الطلاب وتحقيق قدر أكبر من الانضباط فى منظومة امتحانات النقل يجعل من الممكن تطبيق ذلك على الشهادة الإعدادية لأن المعلمين يذهبون إلى لجان بعيدة ويكون من السهل الضغط عليهم، كما أن المدرس فى تلك الحالة لا يعرف الطالب ولا ولى الأمر فى حين أنه من الممكن احتواء الطلاب.
◄ أين العقاب؟
وأكدت منى أبو غالى مؤسسة جروب حوار مجتمعى تربوى على تطبيق «واتساب»، إن وقائع العنف تزايدت بالفعل خلال آخر عامين ويرجع ذك لأنه لا يوجد عقاب رادع للطلاب والكثير من المدارس تتهرب بحجة أن بعض وقائع العنف تكون خارج أسوارها فى حين أنها مسئولة تربويا عن الطلاب، كما أن مواقف مديرى الإدارات والمديريات التعليمية فى كثير من المرات يكون سلبيا للغاية ولا يحدث التدخل المطلوب للحد من الغش والعنف معا وفى بعض الأحيان تكون جملة «اتصالحوا مع بعض» سائدة دون أن يأخذ القانون مجراه، كما أن بعض مديرى المدارس ليس لديهم الشخصية القيادية والأمر ذاته بالنسبة للملاحظين ورؤساء اللجان ولا يكون هناك إجراءات فاعلة إلا فى حال أخذت الواقعة فى الانتشار.
ولا تبرئ أبو غالى أولياء الأمور من المساءلة، إذ أشارت إلى أن هناك أسبابا مجتمعية تقود لهذا الشغب بينها أن أولياء الأمور لم يعد لديهم الوقت الكافى لتربية أبنائهم، ومع ضغوطات الحياة يبقى المهم هو المأكل والملبس والدروس الخصوصية وبالتالى تتولد الرغبة فى أن يتخطى الطالب العام الدراسى بأى طريقة ممكنة، ويمكن القول بأن بعض أولياء الأمور بحاجة أيضا لمن يقوم بتربيتهم على كيفية التعامل مع أبنائهم وعلى المبادئ الأخلاقية التى يجب أن تسود.
وشددت على أن الأساس التربوى للمدرسة غاب كما أن الطلاب لا يذهبون إليها وأن تزايد معدلات العنف هذا العام يرجع لأن الطلاب الذين كانوا يكتفون بالدروس الخصوصية عادوا بفعل عودة درجات أعمال السنة واصطدموا بآخرين اعتادوا على الذهاب للمدرسة من أجل التسلية.
◄ معلمو الحصة
فيما قال الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس التربوى المساعد بجامعة القاهرة، إن عوامل اتساع نطاق الشغب ترجع من البداية للاستعانة بمعلمى الحصة ممن لا يمتلكون الأدوات ولا الثقة اللازمة للتعامل مع الطلاب، ومع عدم قدرة الجزء الأكبر منهم على تطبيق لائحة الانضباط المدرسى بشكل سليم، وهؤلاء يدركون أنهم يمكن الاستغناء عنهم بقرار من مدير المدرسة، ورغم أن هؤلاء لم يشاركوا فى منظومة الامتحانات غير أنهم ساهموا بشكل غير مباشر فى أن يتجرأ الطلاب على المعلمين.
ومن بين الأسباب أيضا أن بعض أولياء الأمور غير راضين عن تطوير منظومة التعليم والبعض يجد لنفسه مبررات لمساعدة أبنائه على الغش ماداموا غير مقتنعين بالتطوير، كما أن المعلمين على الجانب الآخر يرون أنهم مهمشون ولا يتم الاستماع إلى رؤيتهم كذلك فى التطوير فى حين أنهم يتواجدون فى صفوف المواجهة الأولى، هذا بالإضافة إلى عوامل مجتمعية أخرى عديدة.

مباحثات مكثفة بين السيسي وترامب بـG7.. توافق حول أزمة سد النهضة وإنهاء التوترات الإقليمية
مصر على طاولة الكبار.. دلالات مشاركة "السيسي" في أبرز تجمع اقتصادي عالمي
محور اللواء عمر سليمان.. شريان حيوي لتعزيز شبكة الطرق بالإسكندرية





