منذ يومين خرج أحمد الشرع الرئيس السوري المؤقت في احتفال جمع الفصائل المسلحة في سوريا؛ ليعلن حل جميع الفصائل العسكرية في سوريا ودمجها في جيش سوري وطني.. ورغم أن هذا القرار في ظاهره يبدو إيجابيا للحد من فوضى السلاح في سوريا لكنه من الناحية العملية يحمل تحديات كثيرة في ضوء رفض قوى عسكرية كبيرة في سوريا تسليم السلاح والانضواء تحت لواء جيش وطني سوري موحد.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يهنئ أحمد الشرع على توليه رئاسة جمهورية سوريا
ورفضت قوات "قسد" الكردية الانخراط في الجيش، معلنة ترحيبها بالانضمام للجيش الجديد لكن تظل كتلة عسكرية مستقلة وكيان موحد داخل الجيش دون توزيع أفرادها وتشتيتهم من هذا الكيان، وهو ما يثير مخاوف الانشقاق على غرار قوات الدعم السريع في السودان، ورفضته الإدارة السورية الجديدة، مؤكدة أن الحل الأفضل هو أن يتم توزيعهم بطريقة عسكرية ضمن هيكلية وزارة الدفاع.
سوريا التي تضم أكثر من 60 فصيلاً مسلحاً في مختلف مناطق البلاد، تتنوع توجهاتها الدينية والعرقية والطائفية، فضلاً عن جهات الدعم المتنوعة التي تساندها تضع عبئا كبيرا على مهمة تكوين جيش سوري وطني مع غياب ممثلو القوات الكردية وفصائل الجنوب عن احتفال حل الفصائل وإعلان أحمد الشرع رئيسا مؤقتا لسوريا، إضافة إلى فصائل درعا والسويداء اللتان تضعان شروطاً صارمة للانضمام إلى المؤسسة العسكرية.
الموقف الدولي يضع تحديات عديدة أيضا على مهمة تشكيل الجيش السوري الجديد خاصة مع رفض قوى دولية عديدة منح "الشرع" رتبا عسكرية رفيعة للمقاتلين الأجانب في 29 ديسمبر الماضي، تنوعت بين "لواء، وعميد، وعقيد"، وينتمون إلى "هيئة تحرير الشام"، منهم 6 أجانب 3 منهم ينتمون إلى أقلية "الأويجور" الذين تعود أصولهم إلى شرق آسيا، وأثارت تلك التعيينات انتقادات ومخاوف محلية، إذ اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة "غير قانونية أساساً، على اعتبار أن المقاتلين الأجانب لا يحملون الجنسية السورية، وبعضهم مطلوب في بلدانهم الأصلية بتهم تتعلق بـ"الإرهاب"، بالتالي لا مبرر لاختيار هؤلاء.
في الوقت نفسه، حذّر مبعوثون أمريكيون وفرنسيون وألمان، حكام دمشق من أن تعيينهم لـ"جهاديين أجانب" في مناصب عسكرية عليا، يُمثل "مصدر قلق أمني، ويسيء لصورتهم"، في وقت يحاولون الحصول على شرعية دولية. في المقابل، اعتبرت "هيئة تحرير الشام" أن هذه التعيينات رمزية، وتأتي تقديراً لتضحيات "المقاتلين الأجانب" في الصراع ضد نظام الأسد.
وبحسب "الشرق بلومبرج" تُسيطر "قسد" على حوالي 25% من مساحة سوريا، بما في ذلك محافظتي الحسكة والرقة ونصف دير الزور وبعض أجزاء ريف حلب، وتتولى إدارة ذاتية كردية تسيير شؤون هذه المناطق، ولديها اقتصادها الخاص الذي يعتمد بشكل رئيسي على إيرادات معظم حقول النفط السورية شرق وشمال شرق البلاد، والمحاصيل الزراعية وخاصة الحبوب، إضافة إلى الدعم الأمريكي.
وهكذا، سيعني إرغام "قسد" بالقوة على الانضمام للجيش الجديد، فتح جبهة لن تكون سهلة أمام الإدارة السورية الجديدة، إذ يبلغ عدد قوات سوريا الديمقراطية، أكثر من 100 ألف مقاتل، وهم مدربون ولديهم أسلحة ثقيلة، ويتمتعون بخبرة كبيرة، لا سيما أنهم كانوا القوة الأبرز في محاربة تنظيم "داعش".
كما أن إدارة الشرع تولي اهتماماً كبيراً في المرحلة الحالية بضبط الأمن في البلاد، ولذلك، فإن شن حرب على "قسد" سيدفعها إلى الاستعانة بمعظم عناصرها التي هي بأمس الحاجة إليها في تنظيم الشؤون الأمنية، إذ لا تزال تقع اشتباكات مع متمردين وعصابات من بقايا نظام الأسد في بعض المناطق.
وحتى لو كانت رغبة الشرع أن يكون الحل مع "قسد" سلمياً، إلا أن تركيا، اللاعب الإقليمي الأبرز في سوريا اليوم، قد تذهب باتجاه حسم هذا الملف عسكرياً، إذ لطالما اعتبرت أنقرة أن قوات سوريا الديمقراطية، تُمثل تهديداً لأمنها القومي، وهدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً بأنه "سيدفن مقاتلي (قسد) مع أسلحتهم" إذا رفضوا تسليمها. وتدفع تركيا بحلفائها من فصائل الجيش الوطني نحو التصعيد على خطوط التماس مع القوات الكردية.
من ناحية أخرى، قد تمنع الولايات المتحدة شن هجوم شامل على حلفائها الأكراد، لا سيما أن هناك ما لا يقل عن 15 ألف سجين من مقاتلي "داعش" في مناطق سيطرة "قسد"، إضافة إلى 40 ألف من عائلاتهم يعيشون في مخيّم "الهول" للاجئين، وقد حاول مسؤولون في "قسد" مراراً التلويح بهذه الورقة، محذرين من أن أي حرب قد تؤدي إلى فرار عناصر التنظيم وعودة نشاطه.

متحدث الخارجية: استضافة قمة الاتحاد الأفريقي يعكس الثقة التي تحظى بها مصر
متحدث الخارجية: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
متحدث الخارجية: ضرورة الإسراع في استكمال تنفيذ المرحلة الأولى لاتفاق غزة







