معًا نُفكر

أحمد جمال يكتب: الدين والمجتمع

أحمد جمال
أحمد جمال


تزامنت وقائع العنف التي شغلت اهتمامات الرأي العام خلال الأيام الماضية مع طرح وزارة التربية والتعليم لقرار إضافة الدين للمجموع في جميع المراحل الدراسية بدءًا من الصف الأول الابتدائي العام المقبل، وهو ما يترجم المخاوف العامة من الانعكاسات السلبية لحالة الانفلات الأخلاقي التي تصيب قطاعات من المراهقين والشباب.. وهو ما يجعلنا نطرح سؤالا جوهريا مفاده، هل تشجيع الطلاب على استذكار مادة الدين يساهم فى الحد من الجرائم المجتمعية؟.. الإجابة هنا صعبة للغاية، لكن المؤكد أن التعلق بالقيم الدينية والأخلاقية يعد ضمن عوامل أخرى عديدة تساهم فى استدعاء القيم والأخلاق التى غابت بشكل كبير، وإذا كنا نهدف لتصويب سلوكيات الأطفال والشباب، فالجهود هناك لابد أن تكون ضمن خطة قومية يتم فيها توظيف كافة إمكانيات الدولة للتعاطى فكريا وأخلاقيا مع النشء الصغير وكذلك مع الآباء والأمهات، وفى حال اقتصر الوضع على إضافة مادة للمجموع بعض النظر عن محتواها فهى بالتأكيد لن تحقق المرجو منها.

لدىّ قناعة بأن المجتمع يحتاج إلى ثورة أخلاقية يمكن أن تنتشلنا من حالة التردى الحالية، لكن ذلك لا يمكن أن يكون بالترهيب أو الربط بين استذكار محتوى دراسى لأنه قد يأتى بنتائج عكسية، وهنا يمكن أن تكون البداية من خلال الاهتمام بنحو أكبر على التربية الإلكترونية واستحضار هذا المصطلح باعتبار أن المدخلات الفكرية للصغار والشباب والكبار أغلبها من مواقع التواصل الاجتماعى والمنصات الرقمية، وهناك العديد من التجارب التى أولت اهتماما بهذا الأمر بما يساعد فى تعزيز الاستخدام الإيجابى للتكنولوجيا الحديثة.

التعامل مع سلوكيات المجتمع لا ينفصل عن سياقات مختلفة ترتبط بطبيعة المرحلة الراهنة داخليا وخارجيا وإحراز تقدم إيجابى يتطلب قرارات تتماشى مع عقلية الأطفال والشباب الذين يتأثرون بما يشاهدونه من محتويات على المنصات المختلفة.