أظهر استطلاع رأي حديث نتائج مثيرة للجدل في المملكة المتحدة، إذ كشف عن تأييد غير متوقع من البريطانيين لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون علمهم بمصدر هذه السياسات، وبحسب صحيفة التليجراف البريطانية، قامت شركة "أوبينيوم" للاستطلاعات باستطلاع آراء 2000 ناخب بريطاني حول مجموعة من السياسات المتعلقة بالهجرة والبيئة والتنوع المجتمعي، دون الإفصاح عن كونها سياسات ترامب التي أعلنها في خطاب تنصيبه الأخير.
الهجرة والأمن القومي في صدارة التأييد الشعبي
في تفاصيل مثيرة كشفت عنها صحيفة التليجراف، برز موضوع الهجرة كأحد أبرز النقاط التي حظيت بتأييد شعبي واسع، إذ أظهرت نتائج الاستطلاع أن 58% من المشاركين يؤيدون إعلان حالة طوارئ وطنية في بحر المانش، وإعادة آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية.
وما يثير الدهشة أن هذا التأييد تجاوز الانقسامات السياسية التقليدية، حيث حظي بدعم كبير من ناخبي مختلف الأحزاب، إذ وصلت نسبة التأييد بين مؤيدي حزب المحافظين وحزب الإصلاح إلى 76%، في حين أيد 50% من ناخبي حزب العمال المعارض هذه السياسة، مما يشير إلى تحول جذري في المواقف الشعبية تجاه قضية الهجرة.
وفي سياق متصل، أوضحت الصحيفة البريطانية أن الاستطلاع تناول تفاصيل أخرى تتعلق بالسياسات الأمنية والحدودية، فعندما سُئل المشاركون عن رأيهم في تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود وتطبيق سياسات أكثر صرامة في التعامل مع الهجرة غير الشرعية، أظهرت النتائج تأييداً واسعاً لهذه الإجراءات، مع تركيز خاص على ضرورة حماية الحدود البحرية البريطانية.
السياسات الاقتصادية والطاقة
كشف الاستطلاع عن توجه قوي نحو تأييد السياسات الاقتصادية الحمائية وتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، إذ أيد 55% من المشاركين سياسة تعزيز احتياطيات الغاز البريطانية وزيادة صادرات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وفي تحليل عميق لهذه النتيجة، أشارت التليجراف إلى أن هذا التأييد يعكس قلقاً متزايداً بشأن أمن الطاقة وتكاليفها المتصاعدة في المملكة المتحدة.
وفيما يتعلق بالسياسات التجارية، أظهر الاستطلاع أن 56% من البريطانيين يؤيدون إجراء إصلاح شامل لنظام التجارة بهدف حماية العمال البريطانيين. ويشمل هذا التأييد فرض رسوم جمركية على البضائع الأجنبية بدلاً من زيادة الضرائب على المواطنين.
وقد علق جيمس كراوتش، رئيس قسم السياسات في شركة أوبينيوم، على هذه النتائج قائلاً إن هذا يعكس تحولاً في المزاج العام نحو سياسات اقتصادية أكثر حمائية.
تحول في القيم المجتمعية والثقافية
أفردت صحيفة التليجراف مساحة كبيرة لتحليل نتائج الاستطلاع المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والثقافية، إذ أظهرت النتائج أن 53% من المشاركين يؤيدون فكرة بناء مجتمع قائم على الجدارة وعدم التمييز العنصري.
وفي قضية مثيرة للجدل، وافق 51% على مبدأ وجود جنسين فقط: ذكر وأنثى، في حين عارض أقل من ثلث المشاركين هذا الرأي.
وفي تعليق مهم على هذه النتائج، نقلت التليجراف عن جافين ديفيس، الشريك الإداري في شركة نيبيان الاستشارية التي شاركت في تحليل نتائج الاستطلاع، تحذيره من خطورة تجاهل هذه التوجهات.
وأضاف ديفيس: "إن هذه النتائج تشير إلى أن المجتمع البريطاني قد يكون أقرب في توجهاته إلى المجتمع الأمريكي مما نعتقد أو نود أن نصدق."
مستقبل الخدمات العامة والتغيير السياسي
في الجانب المتعلق بالخدمات العامة والتغيير السياسي، كشف الاستطلاع عن استياء واسع من أداء نظام الصحة العامة، إذ أيد أكثر من 60% من المشاركين الانتقادات الموجهة للنظام الصحي، معتبرين أنه لا يقدم خدماته بشكل فعال في أوقات الأزمات، رغم ارتفاع الإنفاق عليه مقارنة بدول أخرى.
وفي ختام نتائج الاستطلاع، برزت دعوات قوية للتغيير، حيث أيد 58% من المشاركين الدعوة إلى "ثورة من المنطق السليم"، كما وافق 65% على ضرورة أن تعود بريطانيا "مرة أخرى أمة نامية".
ولم يعارض هذه الفكرة سوى مؤيدي حزب الخضر، مما يشير إلى توافق واسع على ضرورة إحداث تغييرات جوهرية في السياسات البريطانية.
وخلص الاستطلاع إلى نتيجة لافتة أشار إليها جيمس كراوتش، حيث أكد أن براعة ترامب في السرد وحكي القصص هي ما يميزه، وأن السياسيين البريطانيين قد يستفيدون من أسلوبه في تقديم أجندتهم السياسية، بغض النظر عن الجدل المثار حول سياساته.
وتؤكد هذه النتائج على ضرورة إعادة تقييم المواقف السياسية التقليدية في بريطانيا، وفتح نقاش جاد حول التوجهات المستقبلية للسياسات العامة في المملكة المتحدة.

تفاصيل إنقاذ طيارين أمريكيين بعد سقوط هليكوبتر بمضيق هرمز
حزب الله يدعو الدولة اللبنانية إلى تصحيح علاقتها مع إيران
التلفزيون الرسمي الإيراني يعلن مقتل عسكريين اثنين بضربات إسرائيلية








