حوار| رئيسة «القومي للبحوث الجنائية»: القيم المصرية تغيرت بعد أحداث يناير

محررة بوابة أخبار اليوم خلال حوارها مع رئيسة المركز القومي للبحوث
محررة بوابة أخبار اليوم خلال حوارها مع رئيسة المركز القومي للبحوث


◄ دراساتنا ليست نظرية فقط نحن نبحث الواقع من المواطن وإليه

 

◄ الدراما قد تبني قيم المجتمع أو تهدمها ونحتاج إلى مزيد من الانضباط

 

في عصر تتزايد فيه التحديات المجتمعية والجرائم المستحدثة، يصبح البحث العلمي أداة لا غنى عنها لفهم وتحليل هذه الظواهر، وفي مصر يقف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية كحصن علمي لدراسة وتحليل القضايا التي تمس أمن المجتمع واستقراره.

 

في حوار خاص مع «بوابة أخبار اليوم» تأخدنا الدكتورة هالة رمضان، رئيسة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في جولة شيقة داخل أروقة البحوث العلمية، حيث تلتقي التخصصات المتنوعة لصياغة حلول عملية وتقديم توصيات لصناع القرار، ولكشف أسرار هذا الصرح العلمي المميز. إلى نص الحوار: 

 

ما هو الدور الرئيسي الذي يلعبه المركز القومي.. وما هي رؤية وأهداف المركز؟

 

المركز هو الجهة الوطنية القومية التي تتمركز وظيفتها ومهمتها الأساسية في البحث ودراسة ورصد لكل مشكلات المجتمع بوجهة نظر متكاملة علمياً من مختلف التخصصات لرسم أبعادها وفهم أسبابها والدوافع التي وقفت ورائها، وبعد ذلك يتم طرح الحلول علي صانع القرار، والحقيقة ان كل ما يتميز به المركز ان البحوث ونتائجها تأتي من ارض الميدان في محافظات مصر ومختلف القري نتائج ميدانية من ارض الواقع للخروج لصناع القرار بصورة حقيقية وتقديم حلول علي اسس ونسب احصائية وبيانات واقعية. 

 
كيف يؤثر الشق الجنائي على مشكلات المجتمع؟

 

الشق الجنائي والجريمة مشكلة كبيرة بمختلف انماطها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بكل الأبعاد المختلفة الاخري، حيث ان الجريمة لا تتم بمعزل عن الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فهناك مشاكل ومتغيرات كثيرة تؤثر على الشق الجنائي مضاف إليها الأبعاد والمتغيرات الحديثة والتحديات المعاصرة كالتكنولوجيا والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، فتلك الآليات الحديثة عقدت الأمور، فالجريمة ليست بمعزل عن هذه العوامل فبالتالي تقديم صورة متكاملة عن أي نمط جريمة أو مشكلة اجتماعية يساعد صانع القرار أن يضع قراره على أساس من الرؤية الواضحة لأساس المشكلة ودوافعها لنستطيع معالجتها علي أساس علمي سالم.

صانع القرار أو الجهات القضائية أو التشريعية والمعينة تستطيع مكافحة الجريمة ومواجهاتها، عندما تكون عندها رؤية سليمة تمكننا من مواجهتها أو الحد منها ومن انتشارها، حيث أن المركز يعمل مع كل الجهات المعنية لمواجهة جميع المشاكل، فهناك تواصل وتعاون كبير مع وزارة الداخلية وكل الجهات المصرية الوطنية لتوصيل أصواتنا بعد الانتهاء من اي دراسة أو مشكلة أو بحث لأفادة باحث القرار.

ويتم ذلك بطرق عدة أما إرسال نسخة من البحث وتوصياته وملخصاته إلى جانب إعلان النتائج في بعض الأحيان في ندوات ورش عمل متخصصة سواء بمقر المركز أو في مختلف الأماكن الأخرى ودعوة جميع المعنين بالقضية ومواجهتها والتنفذيين والخبراء وصناع القرار، فهناك عدد من الطرق التي نحاول توصيل الآليات لصناع القرار في مصر وذلك يتطلب تعاون مع كل الجهات الوطنية.

 

هل هناك بروتوكول تعاون بين المركز والجهات التنفيذية مثل وزارة الداخلية أو القضاء للاستفادة من البحوث؟ 

 

جميع التوجيهات السياسية تنتج من التكامل والجهود المترابطة والمتشابكة بين كل المؤسسات المصرية، تعتبر هي الاتجاه الحالي للقياده السياسية، وأن هناك العديد من البحوث التي يتم الاستفادة منها في كافة المجالات، فتتعدد البحوث في المركز ما بين الجريمة والمشكلات الاقتصادية ومشكلات خاصة بالعمل والتعليم ومشكلات خاصة بالتعاطي والإدمان، والمركز يعمل علي كافة المشكلات الخاصة بالمجالات المختلفة، وليس هناك بحث محدد تم الاستفاده منه، حيث يتم الاهتمام بكل المشكلات بالقدر الكافي لإنتاج نتيجة حقيقة يمكن الاستفاده منها.

ما هي أكثر البحوث التي استفادت منها الجهات التنفيذية؟ 

 

كان أحدث البحوث التي تم إعلانها بحث «الجرائم البارزة في المجتمع المصري»، ذلك البحث كان له طبيعة خاصة، حيث تم استشعار أن هناك بعض من الجرائم التي تتم في المجتمع المصري بشكل عنيف لا يتناسب مع طبيعاتنا كمصرين، تم بداية البحث بحادث الذبح بالإسماعيلية وتم انتهائه بـ 7 جرائم محددين، وتم النزول إلى الميدان للدراسة متعمقة، وتم ذلك عن طريق دراسة مع أهل الجاني وأهل الضحية والمارة لدراسة كل جريمة دراسه عميقة حتي ننخرج في النهاية إلى التقاطعات والتشابهات بين الـ7 جرائم لمعرفة ما هو الجزء الأولى بالعمل، فمثل هذا البحث يدرس الجرائم، وكانت النتيجة والهدف رقم واحد في البحث ليست للتركيز علي الجرائم، بل أن تلك الجرائم تمت في إثارة العائلة، وأن هناك هم وهشاشه في العلاقات الاجتماعية، فذلك يتطلب العمل بين عدد كبير من  الجهات، وذلك لأن العلاقات الإجتماعية وبنائها وقيمها موضوع ليس سهلاً ومحتاج جميع مؤسسات الدول تعمل عليه.  

 
ما هو دور المركز في دراسة الجرائم الإلكترونية؟

 

الجرائم الإلكترونية من القضايا الحديثة التي نتعامل معها بطرق بحثية وتدريبية، على الجانب البحثي، نقوم بدراسات تشمل الجرائم الاقتصادية، التزييف، التزوير، الإشاعات، والاستيلاء على الصفحات الشخصية، أما الجانب التدريبي، فنقدم دورات توعية بالأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية في المحافظات.


هل هناك أمثلة لتشريعات تم تعديلها بناءً على أبحاث المركز؟

 

نعم، أحد أبرز الأمثلة هو الأقدام على تعديل قانون الإيجار القديم، أجرى المركز دراسة للعلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، وقدمت نتائجها لصانع القرار، تم الاستفادة من الدراسة في صياغة مقترحات تشريعية وتقديمها لرئيس مجلس النواب، مما ساهم في إجراء التعديلات القانونية اللازمة.

 

كيف يتم الاستفادة من الأبحاث على مستوى المجتمع؟

 

يتم تنفيذ نتائج الأبحاث من قبل صانع القرار والحكومة بالتعاون مع الجهات الأهلية، هذا يشمل التوعية بمخاطر الجريمة وتعزيز الوقاية منها. النتائج العلمية التي نقدمها تساعد في صياغة استراتيجيات فعالة لمواجهة التحديات المجتمعية.

منذ بداية عمل المركز الجنائي، كيف تطورت الجريمة في مصر ودور المركز في مواجهة هذا التطور؟ 

 

المركز أنشئ سنة 1955، هناك جاب من الزمن طويل، فمع تطور العصر والسنوات وطبيعة المتغيرات التي تطرأ على المجتمع والعالم، فأكيد تطورت شكل الجريمة وأدوات الاستخدم بتطور التكنولوجيا كالذكاء الاصطناعي وظهور الجريمة الإلكترونية بكافة أنماطها، وطبيعة العصر والظروف المحلية والعالمية، لكن هدف المركز وأحد أي أن كانت الطبيعة والإحداثية التي نحاول رصدها حتي نتكاتف معاها ولم نبعد أنفسنا عن ما يتم على أرض الواقع. 


ما هي أبرز أنواع الجرائم التي رصدها المركز في السنوات الأخيرة؟

 

كل جريمة لها أسبابها ودوافعها المختلفة، ليس هناك سبب مشترك بين جميع الجرائم، لأن السلوك الإنساني متنوع والدوافع متعددة، على سبيل المثال الأزمة الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في زيادة بعض الجرائم مثل جرائم القتل، ولكن لا يمكن القول إن الأزمة الاقتصادية وحدها هي السبب، فقد نجد أيضاً ضعف العلاقات الاجتماعية، قلة الترابط الأسري، الضغوط الحياتية، الاضطرابات النفسية، وضعف الوازع الديني من بين الأسباب لكل جريمة ظروفها الخاصة التي تؤدي إلى وقوعها.

 

كيف يتعامل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مع الجرائم الإلكترونية؟


المركز يتعامل مع الجرائم الإلكترونية من خلال شقين رئيسيين:

 

الجانب البحثي: 

 

نقوم بدراسة مختلف أنماط الجرائم الإلكترونية مثل الجرائم الائتمانية، التزوير، التزييف، الإشاعات، وجرائم الاستيلاء على الصفحات الشخصية، ويتم تحليل تأثير الجانب الإلكتروني والتكنولوجي على المجتمع لتحديد أبعاده ودوره في تشكيل هذه الجرائم.

 

الجانب التدريبي: 

 

نقدم دورات تدريبية تشمل التوعية بالجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني، ونقوم بالتوعية داخل المركز وفي المحافظات بهدف توصيل المعلومات للمجتمع بطريقة فعّالة.

 

ما هي نسبة استفادة مصر من البحوث الجنائية؟.. وكم بحث تم تطبيقة على أرض الواقع؟ 

 

هناك على مدار تاريخ المركز عدد من التشريعات التي تم تغيرها بناءا على مقترحات تشريعية من بحوث المركز، أحدث مقترح كان بحث قانون الإيجار القديم دراسنا فيه العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر، وطرحنا لصانع القرار مقترح تشريعي وتم ايفاده لرئيس مجلس النواب، وتم الإشارة إلى اتخاذ التعديل القانوني والاستعانة ببحث المركز عن العلاقة الإيجارية القديمة.

القيادة السياسية لديها وعي كبير بأهمية البحث العلمي في صناعة القرار، وهذا يعطينا مسؤولية إضافية لنقوم بدورنا بشكل أفضل، بالإضافة إلى الاعتماد على نتائج البحوث العلمية والتي يعزز من قدرة مصر على مواجهة التحديات بطريقة مدروسة.


كيف يستفيد المجتمع من أبحاث المركز؟

 

نتائج الأبحاث تسهم في صياغة استراتيجيات تنفيذية يتم تطبيقها بواسطة صناع القرار والحكومة بالتعاون مع الجهات الأهلية. على سبيل المثال:

رفع وعي المواطنين حول الجرائم الإلكترونية وحمايتهم من المخاطر المحتملة، توعية المجتمع بآثار الجريمة وسبل الوقاية منها من خلال نتائج الأبحاث التي يقدمها المركز وخبراؤه.

 

هل يتم الاستفادة من التجارب الدولية في مجال البحوث الجنائية؟

 

نعم، هناك استفادة كبيرة من التجارب الدولية، ومن أمثلة التعاون الخارجي:

مع أكاديمية الشرطة في الإمارات، حيث أجرينا بحثاً مشتركاً حول تحديات «ميتافيرس» وتأثيره على الجانب الإعلامي والاقتصادي، هذا التعاون أسفر عن حصول المركز على مراتب متقدمة في مسابقة أكاديمية الشرطة عن التحديات المعاصرة.

اقرأ أيضا| وفقاً للإحصائيات.. باحثة بالمركز القومي تكشف أسرار مخدر الاعتداء الجنسي وتأثيره عالميًا| فيديو

ومع أكاديمية نايف للأمن بالسعودية، بالإضافة إلى بروتوكولات تعاون مع وزارة الدفاع السعودية لتدريب الضباط والحرس الوطني.

ويتلقى الضباط من دول الخليج مثل عمان، البحرين، والكويت تدريباً متخصصاً في المركز للاستفادة من الخبرات التي يقدمها في مجال مكافحة الجريمة.

 

ما هي طبيعة التعاون بين المركز والجهات المختلفة في مكافحة الجرائم؟

 

التعاون يتمثل في تقديم الدراسات والأبحاث للجهات المعنية مثل وزارة الداخلية، الجهات القضائية، وصناع القرار، يتم ذلك من خلال:

إرسال تقارير وملخصات البحوث إلى الجهات المعنية، وتنظيم ندوات وورش عمل بمقر المركز أو في مواقع أخرى لدعوة الخبراء والتنفيذيين لمناقشة النتائج.

 

ما هو تقييمكم لدور الأسرة والتعليم في الحد من انتشار الجريمة؟ 

 

الأسرة لها الدور الأول في بناء القيمة والأخلاق، حيث يعد الدور التربوي للأسرة حائط الصد الأول أمام أي انحراف سلوكي أو ارتكاب للجريمة، وأن المؤسسات التعليمية تُكمل دور الأسرة، حيث تعمل على تعزيز القيم التي تم زرعها في المنزل، مع التركيز على الأخلاق والوعي الديني والاجتماعي.

والانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي والدراما المليئة بالعنف يؤثر على سلوكيات الشباب، مؤكدة على أن هذه العوامل تُدخل الأطفال في دائرة من التأثيرات السلبية التي تعزز لديهم القبول للسلوك العدواني، لكن العنف الأسري هو أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى سلوكيات عدوانية داخل المدارس، حيث ينعكس التوتر داخل المنزل على علاقة الطفل بزملائه.


كيف يمكن تعزيز دور الإعلام في توعية المواطنين بمخاطر الجريمة وأساليب الوقاية؟

 

الإعلام يُعتبر أداة حيوية ومؤثرة جداً في توعية المواطنين بمخاطر الجريمة وأساليب الوقاية منها، يمكن للإعلام الوصول إلى فئات متعددة من المجتمع مثل الشباب، الأطفال، المرأة، وكبار السن، سواء من خلال التلفزيون أو المنصات الإلكترونية.

الدراما لها تأثير مزدوج؛ فهي إما تدعم الاتجاه الإيجابي من خلال نبذ العنف والسلوكيات غير المنضبطة، أو تعزز هذه السلوكيات من خلال تقديم قيم البلطجة، الألفاظ غير اللائقة، والعنف، خلال جلسة في المؤتمر السنوي للمركز في ديسمبر الماضي، ناقشنا أثر أسلوب الحوار في الدراما المصرية على الشباب، لوحظ أن بعض المسلسلات تؤثر سلباً على الهوية واللغة الأساسية للشباب، مما ينعكس على تصرفاتهم وعلاقاتهم بمعنى الصداقة والأسرة.

نحتاج إلى مزيد من الانضباط فيما يُعرض على المنصات الإعلامية وصناعة الدراما، يمكن تحقيق ذلك من خلال مراقبة المحتوى، وعقد شراكات مع المنتجين، المؤلفين، والمخرجين لضمان تقديم أعمال تدعم القيم الإيجابية.


ما هي التحديات والمعوقات التي تواجه المركز في إجراء الدراسات الجنائية؟


هناك العديد من التحديات التي تواجه المركز أثناء إجراء الدراسات، خاصة عند العمل الميداني في 27 محافظة، منها:

تعامل مع المواطنين فبعض منهم يرفضون المشاركة أو يشككون في نوايا فريق البحث، بينما يقوم آخرون بطرد الباحثين، وهناك صعوبة في مناقشة بعض الموضوعات الشائكة التي تُثير تحفظات لدى الناس، بالإضافة إلى التعامل مع الظروف الميدانية المختلفة يُعتبر مهمة صعبة للباحثين.

 

ما هي المتطلبات التي يحتاجها المركز لتطوير البحث العلمي لتحقيق أهدافه؟

 

المركز يعمل على تطوير البحث العلمي من خلال:

شاهد المركز تحول رقمي كامل حيث أصبح العمل الميداني يتم باستخدام أجهزة التابلت بدلاً من الورق، وكل إدارات المركز أصبحت تعمل بنظام رقمي متكامل، كما يوجد جهود لتشبيك وتكامل العمل مع مختلف الجهات لضمان الوصول إلى نتائج فعالة، بالرغم من تلقي دعم كبير من القيادة وصناع القرار، إلا أن ربط المركز بالمحافظات وتحقيق تحول كامل تطلب تكلفة عالية.

 

هل التشريعات الحالية كافية للحد من الجريمة، أم هناك حاجة إلى تعديلات قانونية؟

 

التشريعات الحالية جيدة، ولكن هناك قضايا تتطلب تعديلات أو تحديثات قانونية، ومن الأمثلة:

قانون الأحوال الشخصية الذي يحتاج إلى تعديلات لتلبية احتياجات المجتمع المتغيرة، والجرائم الإلكترونية فهناك قانون قائم عليه، ولكنه يحتاج إلى تحديث مستمر بسبب التطورات السريعة في المجال الرقمي.

يقوم المركز برفع توصيات بالتعديلات التشريعية بناءً على نتائج الدراسات، وبعضها يتم تفعيله، والبعض الآخر ما زال بحاجة إلى التنفيذ.

 

ما هي القواعد التي تحكم البحث العلمي وما الأخلافيات المهنية وهل يتم محاسبة المخالفين؟

 

الأخلاق البحثية لا غبار عليها على أي باحث، منها الحفاظ على سرية البيانات خاصة بأنه يتم أخد أراء الجمهور في جميع المحافظات، وسرية ما يبوح به المواطنين، على سبيل المثال: "نصدر نتائج البحث ولا نفحص عن مصدره"، لابد أن يحمل الباحث الأمانة العلمية، احترام الملكيات الفكرية، المواثيق الأخلاقية كالأخلاق والقيم واحترام الآخر والكبير ونقل الخبرات من بعضنا لبعض بأمانة، فهناك العديد من القيم لابد أن تحكم البحث العلمي. 

 

ما ترتيب المركز على مستوي العالم في إجراء البحث العلمي؟

 

نظام المركز وتكوينه منفرد، فالمركز تسيطر عليه  تتخصصات مختلفة وعديدة منها الشق العلمي والكيمياء والبيولوجي، لكن هناك في مصر الكثير من البحوث التي تصنف في مراكز، كالبحوث الزراعية له تخصص قد يكون مماثل في دول أخري، لكن المركز القومي له تشكيل منفرد لم يخرج بنفس التصنيف في دول ثانية، إلا أن هناك العديد من المعايير التي توضع لتصنيف المراكز البحثية فيها، هناك أسباب تمنعنا من نشر نتائج بحوثنا من إصدرات وميداني، وبحوث أخرى لا نستطيع نشرها تمس عدد من القضايا في مصر وتحكمنا بشكل منفرد، المركز لا يدرس دراسة نظرية، بل ندرس دراسة قائمة على بيانات من المواطن في أرض الواقع.

لدينا تخصصات مختلفة في الاقتصاد،الإعلام، العلوم، الاجتماع، الصحافة، القانون، الإحصاء والسياسة، على كل التخصصات تتعامل مع بعضها وتتكلم بلغة واحدة، حتي نستطيع دراسة القضايا والخروج ببحوث متعددة التخصصات.

 

كيف يستعد المركز للتعامل مع الجرائم المستقبلية مثل الجرائم البيئية؟ 

 

لدينا باحثين متخصصين في البيئة وهنا بنتكامل مع بعضنا البعض، وده لم تقدر جهات أخرى بتنفذه، علم الاجتماع يدرس البيئة وفي نفس الوقت أستاذ الكيمياء والبيولوجي يدرسها وفي نفس التوقيت أستاذ علم النفس بيخرج بالعوامل النفسية التي تأثر على المجتمع، هذه التشكيلة لدراسة البيئة تفتقدها العديد من البحوث والدراسات الجارية في الخارج، احنا المكان الوحيد الذي يتمكن من تقديم هذه الدراسة المتكاملة، دراسنا عدد من البحوث البيئة لعدد من المشكلات وخرجنا بنتائج لصانع القرار، نمتلك بحث عن التغيرات المناخية وبحث عن وعي المواطن بالتغيرات المناخية، وتم في المرصد الإعلامي الذي خرج بماشرات سريعة لصانع القرار عن طريق التليفون.

ويتواصل المركز مع المواطن لأخذ رأية بسرعة على عينات ممثلة بالمجتمع المصري، بحيث ندرك شكل ووعي المواطن بالتغيرات المناخية، حتى نتمكن من تقديم نتائج سريعة.

 

كيف غيّرت أحداث 25 يناير ملامح المجتمع المصري وقيمه الراسخة؟

 

الثورات ليست مجرد محطات سياسية، بل هي تحولات اجتماعية عميقة تنعكس على سلوك الأفراد ومنظومة القيم المجتمعية، لم تكن أحداث 25 يناير استثناءً؛ فقد أطلقت موجة من التغيرات المجتمعية في مصر، طالت مختلف الفئات والشرائح، وظهرت سلوكيات وقيم جديدة لم تكن مألوفة من قبل، وبرزت تحديات ناتجة عن الأحداث السياسية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

ألقت الأحداث بظلالها على طبيعة العلاقات الاجتماعية، الهوية الوطنية، وحتى طريقة تفاعل المصريين مع الأزمات، غير في منظومة قيم المصريين وخرج للسطح بعد السلوكيات لم نشاهدها في المجتمع المصري من قبل، ومع ذلك لا يزال المشهد في حالة تغير مستمر، كل هذا التغير وارد، وإلا الآن مستمر لم نستطيع القول بأن هذا التغير سيتوقف.