كنت أقف بجانب ثلاجة في السوبر ماركت أثناء تسوقي الأسبوعي، عندما شعرت بوخز بارد ينتشر في أطراف أصابعي. بدأ اللون الأزرق يتسلل إلى أصابعي واحدًا تلو الآخر، وسرعان ما تحول ذلك إلى ألم، حتى شفتيّ أخذت لونًا أزرق، وأذني، على الرغم من أنها لم تتحول إلى اللون الأزرق، شعرت بألم فيها.
أدركت حينها أنني بحاجة إلى إنهاء التسوق بسرعة والعودة إلى دفء شمس الصيف في الخارج، أسرعت بأخذ ما أحتاجه وتوجهت إلى صناديق الدفع. هكذا بدأ "كارين ريني-مار" رواية قصته مع مرض رينود لمجلة مترو البريطانية.

اقرأ أيضًا | عاصفة إيوين تعطل الحياة في أيرلندا والمملكة المتحدة
ظاهرة رينود المرض الذي لا يعرفه الكثيرون
قال "كارين ريني-مار" في بداية حديثه: "هذه الحالة هي ظاهرة رينود، وهي حالة تؤثر على الأوعية الدموية في الأطراف، حيث تضيق هذه الأوعية استجابة للتغيرات في درجات الحرارة أو التوتر، مما يؤدي إلى تقليص تدفق الدم إلى الأصابع وأحيانًا أصابع القدم وأجزاء أخرى من الجسم".
وأضاف: "في المملكة المتحدة، يعاني حوالي 10 ملايين شخص من مرض رينود، لكن العديد منهم يعيشون به دون أن يعرفوا أنه لديهم هذا المرض".
وتابع "كارين ريني-مار" قائلاً: "تم تشخيص حالتي بمرض رينود رسميًا عندما كنت في الـ18 من عمري، ولكن العلامات كانت موجودة منذ فترة طويلة قبل ذلك، كان من المعتاد أن تتحول أصابعي إلى اللون الأبيض أو الأزرق، كما كنت أشعر بوخز يؤدي إلى تنميل وألم، أذكر جيدًا مرة عندما كنت في منتزه مائي، بينما كنت في طابور أحد الزلاجات، سألني أحد المنقذين إذا كنت بخير، لأن يدي وشفتي وركبتي بدت زرقاء وكأنني شعرت بالبرد الشديد".
وأضاف "لكنني تجاهلت الأمر قائلاً إنني بخير، ربما لأنني كنت مع أصدقائي أو لأنني كنت قد اعتدت على هذا الشعور".
وأضاف "كارين ريني-مار": "بعد التشخيص، بدأ الأطباء في تجريبي للعديد من الأدوية المختلفة لعلاج الأعراض، بما في ذلك أدوية ضغط الدم والعلاجات الطبيعية، كما جربت أيضًا حقن البوتوكس كجزء من تجربة طبية، لكن للأسف لم أتمكن من تحمل هذه الأدوية بسبب الآثار الجانبية مثل الصداع والغثيان والدوار، بعد كل هذه التجارب، استقريت على دواء إيلوبروست الذي أتناوله منذ 15 عامًا، هذا الدواء يساعد في تحسين تدفق الدم ويقلل من شدة وعدد نوبات رينود، كما يساعد في علاج تقرحات الأصابع الناتجة عن قلة تدفق الدم".

التأقلم مع المرض في الحياة اليومية
وأشار "كارين ريني-مار" إلى أنه رغم العلاج المنتظم، إلا أن نوبات رينود ما زالت تهاجمه يوميًا، قال: "هذه النوبات يمكن أن تحدث في أي وقت، مثلًا عندما أكون في الحمام، أو عندما أدخل إلى مكان مكيف، أو حتى مع نسيم خفيف في يوم حار، في بعض الأحيان، عندما أرتدي القفازات السميكة لتدفئة يدي، تصبح القفازات عائقًا أمامي وتزيد من صعوبة أداء المهام البسيطة".
وأضاف قائلاً: "غالبًا ما يتعجب الغرباء من القفازات التي أرتديها، ويسألونني: 'أليس الجو دافئًا بما فيه الكفاية؟'، وأشرح لهم أنني أعاني من مرض رينود، ولكن هناك أوقات أتمنى فيها أن أتمكن من ارتداء ملابس 'طبيعية' ليوم واحد فقط، دون الحاجة إلى مطابقة القفازات والمعاطف مع أزياء الصيف".

التوتر وتأثيره على النوبات
أوضح "كارين ريني-مار" أن التوتر هو أحد العوامل التي يمكن أن تثير النوبات، وقال: "لقد تعلمت أن التوتر يزيد من شدة الأعراض بشكل كبير، على سبيل المثال، عندما كنت أستعد لإجراء عملية صغيرة مؤخرًا، كان التوتر والقلق هما العاملين الرئيسيين اللذين أثارا نوبات رينود، مما جعل من الصعب إجراء بعض الإجراءات الطبية مثل إدخال الأنبوب الوريدي".
أضاف "كارين ريني-مار" قائلاً: "آمل أن تكون هناك أبحاث جديدة تركز على فهم أسباب مرض رينود بشكل أعمق وتطوير علاجات جديدة فعالة، إذا كنت تعاني من أعراض مشابهة لما وصفته، فأنت لست وحدك. من المهم أن تسعى للحصول على التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، هناك اختبار عبر الإنترنت من مؤسسة SRUK يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كنت مصابًا بمرض رينود، ومن ثم عليك التحدث مع طبيبك إذا كنت تشك في ذلك".
التعايش مع رينود
وختم "كارين ريني-مار" حديثه قائلاً: "التعايش مع مرض رينود يعني التكيف المستمر مع الحياة، إنه عن فهم المحفزات التي تؤدي إلى نوبات المرض، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية نفسك، أنا أؤمن أنه مع المزيد من التوعية، والبحث، والدعم، يمكن تحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض".

لماذا تحارب الدولة طائر المينا الهندي؟.. قصة "الضيف الدخيل" الذي يهدد الطيور المحلية
تفاصيل غياب بروكلين بيكهام عن أهم لحظات تكريم والده
حكاية "أوزيريس" الإله الذي انتصر على الموت وأصبح رمز الخلود في مصر القديمة






