حكايات| الإسراء والمعراج.. رحلة المعجزة التي خففت عن النبي

صورة موضوعية
صورة موضوعية


يحتفل المسلمون في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من كل عام بذكرى الإسراء والمعراج، وهي الرحلة العظيمة التي خُص بها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لتكون تسرية عن قلبه وتأكيدًا لمكانته عند الله.

وقعت هذه الرحلة في منتصف فترة الرسالة الإسلامية، بين السنة الحادية عشرة والثانية عشرة من البعثة النبوية، حيث أسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ليلاً من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بفلسطين على ظهر البراق بصحبة جبريل -عليه السلام-، ثم عرج به إلى السماوات العلا حيث بلغ سدرة المنتهى، وعاد إلى مكة في الليلة ذاتها، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات. 

اقرأ أيضًا| دليل من القرآن يؤكد أن حادثة الإسراء كانت يقظةً.. تعرف عليه

تخفيف عن النبي بعد عام الحزن

جاءت رحلة الإسراء والمعراج بعد الأحداث المؤلمة التي مرت بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، من وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، وما لاقاه من أذى أهل الطائف أثناء دعوته، أراد الله -سبحانه وتعالى- بهذه الرحلة أن يخفف عنه، ويطمئن قلبه، ويؤكد له دعم الله لرسالته.

قال تعالى في سورة الإسراء:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

"رحلة بالروح والجسد" تجاوزت حدود الزمان والمكان

أكد العلماء ومنهم ابن القيم، أن رحلة الإسراء والمعراج كانت بالروح والجسد معًا، حيث انتقل النبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العلا، حيث صلى بالنبياء إمامًا في المسجد الأقصى، في إشارة إلى أن الإسلام هو خاتم الرسالات السماوية.

لقاءات النبي مع الأنبياء في السماوات العلا

خلال العروج إلى السماوات، التقى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء:

في السماء الأولى: آدم -عليه السلام-.

في السماء الثانية: يحيى وعيسى -عليهما السلام-.

في السماء الثالثة: يوسف -عليه السلام-.

في السماء الرابعة: إدريس -عليه السلام-.

في السماء الخامسة: هارون -عليه السلام-.

في السماء السادسة: موسى -عليه السلام-.

في السماء السابعة: إبراهيم -عليه السلام-.

فرض الصلاة ورؤية آيات الله الكبرى

في هذه الرحلة المباركة، ارتقى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ما فوق السماوات السبع حيث ناجى ربه في مكانة لم يبلغها نبي أو ملك. وفي هذا اللقاء، فرضت الصلوات الخمس لتكون عبادة يومية للمسلمين، كما أراه الله الجنة وما أعده للمتقين، والنار وما أعده للكافرين والعاصين.

عودة النبي ودعوته للإسلام

عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة في الليلة ذاتها ليواصل دعوته إلى الإسلام، حاملاً رسالة السماء ومعززًا بإيمانه العميق بعد أن رأى من آيات ربه الكبرى.

رحلة الإسراء والمعراج هي معجزة إلهية عظيمة تؤكد مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتذكر المسلمين بأهمية الثبات والصبر في مواجهة التحديات.