وليد أبو السعود
لم أكن متحمسا لمشاهدة فيلم «الدشاش» للنجم محمد سعد لعدة عوامل؛ أهمها تركز في سؤال صريح كنت قد وجهته له في حوار أجريته معه عن حدود تدخله في العمل و إخراجه وكتابته.
وكنت قد قررت مشاهدته مدفوعا بما كتبه العديد من الزملاء عن تغيير سعد لجلده وأنه متألق تمثيليا وكل هذه الأساطير والمجاملات التي تعجبت منها بعد مشاهدته.
الفيلم نجح؛ وحقق إيرادات كبيرة؛ كان هذا هو الرد الذي أتلقاه كلما ناقشت أحد عن الفيلم؛ ويكون ردي أن معظم الجمهور هو نفسه جمهور محمد رمضان الذي كان الكثير يهاجم رمضان وينتقده ويعتبر نوعية الجمهور في حد ذاتها تهمة؛ لكن الجميع هنا صامت ويدعي عدم مشاهدته لنوعية الجمهور التي صنعت نجاح الفيلم؛ وهي شريحة ونوعية لها إحترامها؛ لكن يجب وضعها في إطارها؛
الفيلم الذي يحدثنا عن شخصية اسمها «الدشاش» شريرة هذا الشر الغير مبرر؛ فهو مولود شرير أو شرير بالفطرة؛ ويأخذنا جزء كبير من الفيلم في شرح شره وقوته وشراسته؛ وبعدها وقوعه في خدعة ساذجة جدا على رأي أحد المشاهدين بجواري حين قال «لو كان ذهب لطبيب آخر للتأكد لم يكن ليكون هناك فيلم».
بعدها طبعا يكون الحل السهل والطبيعي من وجهة نظر صناع السينما دائما فعندما يصبح الموت قريبا فالحل هو العودة لله والإقامة في المسجد ووجبات رمضان.. لم لا و هي الحل السهل لدخول الجنة من وجهة نظرهم.. فلتسرق وتقتل وتصنع كل الموبقات؛ لكن بمجرد ذرف دمعتين عند أي مسجد وتوزيع وجبات على الفقراء تفتح لك أبواب الجنة؛ حتى ولو كنت سبب من أسباب إفقارهم وسرقة أقواتهم؛ لكنها قواعد دراما الجيل الذي انطلق مع موجة المضحكون الجدد كما أسماها النقاد وقتها؛ وطبعا السينما النظيفة ومشتقاتها.

ويتواصل بعدها تيار العبث الدرامي ليكتشف «الدشاش» المؤامرة؛ وينتقم من كل أطرافها فيها بطريقة ساذجة؛ وتصل السذاجة والمباشرة الدرامية ذروتها مع المشهد الأخير وعودة «الدشاش» للمسجد؛ ومورال الفيلم على لسان إمام المسجد الفنان رشوان توفيق؛ وكيف إن فترة التواجد في المسجد قد أنقذت «الدشاش» ولم تعيده للشر؛ أي إن عودته لتجارة الممنوعات - هكذا قرر السيناريو وصف تجارة المخدرات طوال الفيلم- لم تكن شرا؛ واستعادته الملهى الليلي لم تكن شرا.
بالعودة لعناصر الفيلم السيناريو الذي كتبه جوزيف فوزي واضح فيه جدا تدخلات محمد سعد؛ وإن كان الوصف الأدق أنه لا يوجد سيناريو؛ بل «لوج لاين» سطر ونصف باع به الفيلم للمنتج ومحمد سعد وترك لسعد الحرية في ملأ ما بعد ذلك.
فلا منطقية في أي مشهد حتى اسم الفيلم؛ «الدشاش» لا يتم توضيح سببه؛ وإن كنت تستطيع استنتاجه فقط من كونه يدش زجاج السيارات مثلا ؟!
وكل سذاجة مشاهد الانتقام وتسطيح الشخصيات؛ وطبعا محمد سعد في كل مشهد بالفيلم منذ البداية وحتى النهاية.
الإخراج لا أجد سببًا لوضع سامح عبد العزيز لاسمه على التتر مخرجا إلا أكل العيش؛ وهو سبب احترمه واحترم معه عدم تنظير سامح أو خروجه في تصريحات فلسفية تحاول تبرير العمل؛ لكن الحقيقة أن بصمات سعد التقليدية مع كل مشهد.
تصوير الفيلم لا يعرف «الميديم» أو «اللونج»؛ فكله «كلوزات»؛ وأتعجب من وجود اسم وائل درويش على العمل؛ لكنه أيضا يمكن تبريره بأكل العيش؛ وطبعا نجم العمل من حقه تحديد «الكلوز».
أضحكتني عبارة إشراف فني وديكور مع اسم محمد مصطفى؛ فالحقيقة أنه لا يوجد أي تميز أو ديكور؛ وكل مواقع التصوير تقليدية وقديمة.
بالنسبة للتمثيل محمد سعد قلب حواره لجمل مقفاة؛ وكلها إيفيهات؛ فهو يحاول أن يضحك من خلال إيفيهات ولعب على الجمل؛ وحاولت أن أجد التمثيل وتغيير الحلم الذي تحدث عنه الجميع؛ لكنه غير موجود اللهم إلا مشهد حديثه مع خالد الصاوي أنه سيموت قريبا؛ هنا فقط تذكر سعد الممثل بداخله. والباقي يحاول فيه سعد أن يقسم على المصحف أنه يستطيع تمثيل الدراما؛ فجاء الأداء مبالغ فيه كأنه يؤكد للجمهور أنه يمثل
باسم سمرة؛ و رغم عدم خروجه من شخصيته في مسلسل «العتاولة»؛ إلا أنه يقدم أداء تمثيلي أقوى من سعد خصوصا في مواجهتهم بالعمل،الباقي لم يحضر ولا توجد مساحات تمثيلية أصلا لأي ممثل آخر.
العمل قد ينجح جماهيريا؛ وهو نجاح يحتاجه سعد بالتأكيد؛ لكن يجب عليه أن يستغل هذا النجاح لتقديم فيلم حقيقي؛ وإلا سيعود سعد كما كان طوال الأعوام التي تلت مرحلة نجاح «اللمبي» و»عوكل» و»بوحة»..
يا سعد أنت ممثل موهوب ونجم يحبه الجمهور؛ حاول أن تستغل هذا وتقدم أعمال حقيقية تضعك في مكانتك التي تستحقها.
وأثناء الانصراف من القاعة أخبرني أحد المشاهدين أن الفيلم يعتبر جيدا من وجهة نظره مقارنة بما قدمه سعد طوال الأعوام الماضية؛ وليس جيدا كمقياس سينمائي؛ أي أن الجمهور أصبح يرضى بقليله؛ وهو مؤشر خطير جدا لو تعلمون.
اقرأ أيضا: محمد سعد يتربع على عرش شباك تذاكر أفلام السينما بـ «الدشاش»
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







