كان النهارُ رتيباً ومُملاً، شارع «الملك عبد العزيز» لم يكن بكل طاقته المؤذية للجسد والروح بعد، الوجوه شاحبة، والعربات أيضاً، المحلات، اللافتات، وكل شىء بدا عابساً، وكسولاً، وغير مكترث.
القطط فقط كانت نشيطة، ومسرعة ومُصّرة، أصحاب المحلات لا يحفزهم وقوفك أمام محلاتهم للمشاهدة، الجرائد متكدسة، عبرت الطريق ناحية الكورنيش، والذى لم يعد محتضناً لساعات الغرام المسروقة من الأيام.
اقرأ أيضًا | الديوان| قراءة فى نصوص العدد
كان يحمل كيساً فارغاً، وغلافين من الكرتون، أشعة وتحاليل، استوقفنى، وقد بدت عليه السعادة مرسومة بابتسامة عريضة، كان مهندماً وقد مشّط شعر رأسه الأبيض.
معاك كاميرا ؟
سألنى بسرعة، ولجديته فى السؤال، أجبته أن هاتفى للأسف قد فرغت بطاريته.
مش مهم، خد تليفونى وصورني.
ابتسمت ابتسامة عريضة، حينما ظننت لوهلة أنه من أولئك الذين دهستهم عجلات الأيام ففقدوا عقولهم تدريجياً، لكنه عاد مسرعاً وجاداً فى طلبه أن ألتقط له صورة بهاتفه، وهو يقف على جانب النيل.
أنا هموت قريب، وعاوز أسيب صورتى مع أى حد، أهى ذكرى، أصلى مقطوع من شجرة.
كان وقع الكلمات عليّ كافياً أن أخرس، ولا أنطق بكلمة، عدّل من وقفته، ونظر نظرة سريعة خلفة ليرى «الكادر»، ابتسم ابتسامة كبيرة، وأنا أرفع هاتفه لأكتشف أنه بلا كاميرا، بدا لى سعيداً، ومنتظراً اللحظة التى سأخبره فيها أنى انتهيت من وضعك فى رف الذكرى، ولو حتى مجرد صورة وهمية.. لحظتها وجدت خلفه لافتة المعدن المتآكلة «الانتظار صف واحد موازٍ للرصيف».
وحيد الطويلة يكتب: مقام بياتى
أسامة سيد غريب (الصف الثانى الإعدادى) يكتب: مولاتى
شاعرة مغربية آمال الصالحى تكتب: ما تبقّى منى يكفى







