قريباً من السياسة

لماذا نحتفل بالشرطة؟

محمد الشماع
محمد الشماع


نحتفل بعيد الشرطة إحياءً لذكرى عزيزة من ذكريات التاريخ المصرى الحديث، يوم أن حاصرت الدبابات البريطانية مديرية أمن الإسماعيلية وطلب القائد البريطانى من ضباط وجنود مديرية أمن الإسماعيلية الاستسلام وقد رفضوا جميعًا هذا الإنذار المهين واتصلوا بوزير الداخلية وكان يومها فؤاد سراج الدين فأمرهم بالقتال حتى آخر رجل وكان المشهد انتحاريًا بكل المعانى، الجنود يحملون بنادق فردية الطلقات فى مواجهة الدبابات الإنجليزية، قاوم الرجال ببسالة وصمود العزة الوطنية التى بداخلهم، كانوا يعلمون أن المعركة محسومة تمامًا ولكنهم كانوا يعلمون أيضًا أن فى الاستسلام مذلة وطنية وخذلانًا لأمان الشعب المصرى، وأن فى الاستسلام معصية لأوامر وزير الداخلية.

ذلك هو الخُلق الرفيع الذى يتسم به رجال الشرطة المصرية حتى الآن فهم جزء أصيل من الحركة الوطنية المصرية، وإذا كان القانون هو الذى يحمى حقوق الناس ويحفظ مصالحهم، فإن القانون يصبح عديم الفاعلية لأن رجال الشرطة فى جوهرهم رجال تطبيق القانون ورجال حماية مصالح الناس، ورجال استرداد الحقوق المغصوبة وبدونهم لا يقوم المجتمع ولا تستقيم أحوال الدولة، وهم فوق ذلك يتعاملون مع عتاة المجرمين والخارجين عن القانون، مما يجعلهم عرضة للمخاطر، وقد يسقط بعضهم شهيداً فى ميدان المواجهة مع المجرمين والإرهابيين وجماعات العنف، ولأن جهاز الشرطة يحمل هذا العبء بشكل مستدام فقد أصبح أمام الناس كأنه هيئة من الملائكة، إن وجدوا خطأ أو عيباً أو استثناءً فى السلوك ضخموه ونفخوا فيه وجعلوه سمة عامة من رجال الشرطة، فيضيع جهد الرجال الشرفاء أمام استثناءات هى من سمات أى جماعة إنسانية

كفاءة رجال الشرطة المصرية وقدرتهم على التعامل مع المشاكل، فضلاً عن التطوير والتحديث المحسوس الذى لحق بأقسام الشرطة ومؤسساتها من حيث التجهيزات وإمكانيات البحث الجنائى التى تطورت تطوراً شديداً بسبب التقدم العلمى.

كل ذلك يضع جهاز الشرطة المصرية فى مرتبة رفيعة تضاهى أجهزة الشرطة فى العالم حرص الشرطة المصرية على مراعاة حقوق الإنسان وإنشاء إدارات حقوق الإنسان فى كل مديريات الأمن برئاسة رتبة كبيرة لكى يتم معالجة أى تجاوز فى حينه، حرص جهاز الشرطة بقيادة الوزير على العمل فى صمت بعيداً عن الأضواء أحد أسباب نجاح الشرطة فى أداء مسئولياتها.

حفظ الله مصر من كيد المجرمين وعبث الكارهين والإرهابيين.