تطل التكية على شارع السيوفية الشهير مثل صفحة من كتاب يزيد عمره على 400 عام، تروى للزائرين من باحثين، ومتذوقى ما يعرف بـ«الموسيقى الروحية»، قصصًا مجهولة من تاريخ التصوف فى مصر، وحكايات منسية عن المتصوفة الأوائل، الذين أضاءوا الحياة بأشعارهم وأعمالهم الإنسانية العظيمة، وفى مقدمتهم سيرة حياة المتصوف الأكبر «جلال الدين الرومى».
يقول د. محمد إبراهيم، مدرس الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة عين شمس: «تضم التكية المولوية مجموعة معمارية متكاملة، تكاد تضاهى فى جمالها ومعمارها الفريد، عمارة مسجدى السلطان حسن والرفاعى القريبين منها، فإلى جانب المبنى الرئيسى تضم التكية مجموعة من الأضرحة لكبار المتصوفة الذين عاشوا فى مصر قبل نحو أربعة قرون، ومن أشهرهم ضريح سيدى حسن صدقة، الذى يرجع تاريخ بنائه إلى عصر الأمير سنقر السعدى، وزير الداخلية والدفاع فى عهد الناصر محمد بن قلاوون.

اقرأ أيضًا | خلال حفل تنصيبه قبعة ميلانيا تبهر الحضور وترامب يرقص بالسيف
ويعد ضريح حسن صدقة الأشهر ليس لأنه يضم رفات واحد من أكبر أقطاب التصوف فى مصر، وإنما لأنه يضم إلى جانب المقبرة، ملجأ للأرامل والمطلقات واليتامى وتحول فيما بعد إلى مدرسة، كان ينفق عليها من ريع أراض زراعية بقرية النحريرية، التى تتبع حالياً مدينة كفر الزيات».. ويضيف: «أنشأها العثمانيون فور دخولهم إلى مصر وهى أول تكية للدراويش المولوية، وأطلقوا عليها اسم «السمع خانة»، وهى عبارة عن قاعة مستديرة، وعثر الأثريون الذين شاركوا فى ترميم التكية قبل سنوات، على وثيقة مؤرخة بسنة 1005 هجرية، توضح أجور العاملين بـ المسرح المولوى، من ضاربى الدفوف وعازفى الناى، وهو ما يعنى أن «السمع خانة» بنيت فى ذلك الوقت، وأن المبنى ذاته كان قائماً قبل العام 1225 هجرية».
تضم «السمع خانة» فى مصر مجموعة كبيرة من الكتب الخاصة بتراث التصوف، ومن أشهرها كتاب «المثنوى» الذى يتضمن 126 ألف بيت من الشعر، ودائماً ما توجد التكية المولوية داخل حديقة واسعة، وبجانبها مبنى يسمى «بيت الصمت»، وهو بحسب المعتقدات المولوية الجبانة التى توضع فيها الأجساد التى تحررت الأرواح منها، كما يوجد جناح خاص بالنساء من أجل سكن عائلة شيخ التكية، وتقع حجرة السماع غالباً وسط التكية، وتتكون من شكل دائرى مؤثث من الخشب اللامع، ينفصل عنها درابزين مخصص للحضور الذين يأتون للمشاهدة، ورؤية طقوس الذكر والرقص والإنشاد.
السيسى: تحسين جودة التغذية الكهربائية ورفع كفاءة استخدام الوقود
«لامين يامال» سفيراً للنوايا الحسنة
أغانٍ وطنية احتفالا بـ «30يونيو»





