بدأ أحمد نعينع رحلته مع القرآن الكريم من كتاب القرية في سن صغيرة وهو لم يتجاوز الـ4 سنوات، ورغم أن صوته كان يغرد هنا وهناك لكنه لم يتقاضى أجرا حتى التحق بالإذاعة المصرية، فتلاوة القرآن هي عشقه الأول. وأثناء مسيرته الحافلة كان هناك الكثير من الأسرار والحكايات والمواقف للقارئ الطبيب أحمد نعينع مع الرؤساء والزعماء والمشاهير. فأجرينا معه هذا الحوار الخاص لنتعرف على جزء مهم من هذا التاريخ .
اقرأ أيضًا| حوار الساعة| المعجم الأكبر في تاريخ اللغات الإنسانية.. إنجاز القرن يرى النور
النشأة
قال نعينع ولدت في بندر مطوبس محافظة كفر الشيخ في 15 مارس سنة 1954 لأبوين مصريين، الوالد كان تاجرًا كبيرًا وكان أحد المصدرين للأرز والقطن، أما الوالدة فكانت ربة منزل، ونحن 5 أخوة، الأخ الأكبر طبيب هو الدكتور ممدوح رحمه الله وكانت تكبره شقيقتنا التي توفت في سن مبكرة ولم نرها، ولي شقيق أيضًا هو المهندس مسعد، وشقيقتان حاصلتان على بكالوريوس تجارة، أما ترتيب الدكتور الطبيب أحمد نعينع هو الثالث بين إخوته.

البداية.. تقليد الهلالي
وأضاف أحمد نعينع في الطفولة المبكرة كنت اسمع للشيخ أمين هلالي من قريتي وهو أحد علماء الأزهر، صاحب صوت جميل ومؤثر في قراءة القرآن، جذبني صوته وروحانياته في القراءة وأصبحت أقلده بموهبة من عند الله وبعد ذلك ذهبت لكتاب القرية في سن 3 سنوات والكتاب كان عبارة عن غرفتين أحدهما كبيرة تضم الأطفال من خمس إلى ست سنوات وغرفة صغيرة تضم الأطفال حتى 3 سنوات وكنا نحفظ بالتلقين بمعنى أننا نردد خلف الشيخ نافع مرات عديدة ومع التكرار نحفظ الأية القرآنية ثم ننتقل إلى الأخرى.
تلميذ اللوح والسبورة
وتابع:" تعلمنا القراءة والكتابة في كتاب القرية على السبورة ومن خلال " لوح أسود" ونكتب عليه بـ"الأردواز" وهو يشبه الطباشير لكنه رفيع، وبعد ذلك التحقت بكتاب آخر للشيخ أحمد الشوا وكنا نستخدم أيضا اللوح وهو من الخشب مدهون لاكيه أبيض نكتب عليه بالريشة التي كانت تحفظ في مكان خاص مع الدوايات داخل الحائط السميك " الشباك" .
واستطرد أحمد نعينع أن الشيخ كان يقول إن القرآن نزل من اللوح فلا يحفظ إلا في اللوح وكان يردد ذلك يوميا للحرص على إتقان الحفظ الصحيح.
"الزخمة والفلكة" للعقاب
وعاد الشيخ نعينع بذاكرته إلى الوراء حين كان يتم معاقبته في حال التقصير في حفظ القرآن الكريم هو وأقرانه، من خلال أدوات أصبحت نادرة في وقتنا الحالي، قائلاً:" كان الشيخ يستخدم أدوات للعقاب ما بين الزخمة والفلكة والجريدة والخرزان ويضحك الشيخ نعييع ويقول لم أسلم أيضًا من العقاب بهذه الأدوات".
اقرأ أيضًا| الشيخ المنشاوي| جوهرة دولة التلاوة على مر الزمان
وأضاف: عندما التحقت بالصف الأول الابتدائي كنت في عمر 4 سنوات بمدرسة قريتنا وكان عضو مجلس الأمة الدكتور محمد بلال تمكن من الحصول بالموافقة على إنشاء مدرسة أخرى بالقرية عبارة عن فصلين ولكن لم يوجد تلاميذ للالتحاق بها لأن البلدة كانت صغيرة ولذلك تم قبول التلاميذ من سن 4 سنوات وكنت ممن التحق بهذه المدرسة في سن 4 سنوات وكانت تسمى المدرسة الأولى الصغيرة أما الأولى الكبيرة كانت تقبل التلاميذ من سن 5 سنوات ودخلت المدرسة الإعدادي بعد السنة الرابعة أي ألتحق بالصف الأول الإعدادي في سن 9 سنوات وكنت في ذلك الوقت حافظًا لكتاب الله كاملا على يد الشيخ الشوا وأجيد القراءة والكتابة والعمليات الحسابية وجدول الضرب بشكل جيد مما تعلمته في الكتاب باستثناء اللغة الإنجليزية حيث كانت الكتب الدراسية الإنجليزية تطبع في إنجلترا في ذلك الوقت حتى عند الالتحاق بكلية طب الإسكندرية كانت الكتب الدراسية الإنجليزية الخاصة بالتشريح وخلافه تطبع في إنجلترا.
مطوبس.. أجمل قرى مصر
ويستطرد الطبيب أحمد نعينع ويقول عن بلده مطوبس إنها كانت تقع على بعد 70 كيلو من الإسكندرية على الضفة الشرقية لفرع رشيد
ويقول أنها من أجمل قرى مصر لأن الملك فاروق آنذاك له في أدفينا التي تقع في البر التاني قصرا وله أراضي ومنتزهات وحدائق وقناطر أدفينا وكوبري سكة حديد وسيارات وبلدنا كانت تقع بين ذلك الكوبري والقناطر مما جعلها تحتل موقعا و شكلا جميلا مميزا .
ويستطرد: كنت أقرأ في الحفلات المدرسية أثناء فترة دارستي بالمرحلة الابتدائية والإعدادية وفي بعض المناسبات مثل المولد النبوي التي كانت تقام على مسرح المدرسة .

صعود على المئذنة بدلا الميكروفون
وعن أول من اكتشف الشيخ نعينع، يقول: كان هناك مسجد سيدي عبد الوهاب، قريب من منزلي، وكنت اذهب لأقرأ بين الأذان والإقامة في صلاة العصر، في ذلك الوقت كان لا يوجد ميكرفونات للصوت فكنت أصعد أعلى المئذنة التي كانت مرتفعة جدا وارفع الأذان واستدير بجسدي في الاتجاهات الأربع أثناء الأذان حتى أتمكن من إسماع البلدة كلها للأذان وكان في ذلك الوقت لا توجد ضوضاء فكان الآذان يسري في كل أرجاء الحي ويقول كنت اقرأ القرآن بين الأذان والإقامة فقد عرفني الناس من ذلك الوقت وأنا في سن صغيرة.
الشيخ ماهر.. اسم الدلع
ويقول الدكتور نعينع عرفني الناس في ذلك الوقت باسم الشيخ ماهر وهو اسم الدلع الذي عرفني به أهل بلدتي ولم أعرف سبب تسميتي بهذا الاسم ويقول أما اسمي في شهادة الميلاد أحمد احمد احمد نعينع .
ويضيف عندما كنت أذهب من بيتني الذي يقع في وسط البلدة إلى المسجد كنت اخترق سوق الخضار والفاكهة يستوقفني التجار لكي اقرأ ويستمعوا إلي وكان التشجيع من التجار ببعض ثمرات الفاكهة خاصة عندما كنت أقلد الشيخ أمين هلالي صاحب الصوت الجميل جدا.
تلاوة الطابور.. وكلية الطب
ويقول دراستي لم تتأثر أبدا بتلك المسيرة القرآنية منذ النشأة بل قد تفوقت في القبول بنسبة 84 % وكان ترتيبي الأول.
واستطرد: التحقت بعد ذلك بالمدرسة الثانوي ببلدة أخرى مجاورة لن بلدتي لم تكن بها مدرسة ثانوي وهذه المدرسة هي مدرسة الملك بالبر التاني وكانت مدرسة عجيبة في منتهى الروعة والعظمة من حيث البناية بها ملاعب كرة قدم وكرة سلة ومعمل مجهز بأحدث الأجهزة وكان ناظر المدرسة الوجيه في الشكل والمظهر ذو الشخصية القوية عبد القادر بدر الدين يجعلني اقرأ القرآن في الطابور كل يوم خمس دقائق والمدرسة كانت عبارة عن صف أول وثاني فقط ولم يوجد بها صف ثالث ولذلك أخذت الثانوية العامة من رشيد التي تقع غربا على بعد 60 كيلو من الإسكندرية والتحقت بكلية طب الإسكندرية التي انشئت عام 1944 مع شقيقي الذي كان يسبقني بعامين وكان أيضا شقيقي بنفس كلية الطب التي التحقت بها وكنا نملك شقة بمدينة الإسكندرية لوالدي.
الفحام وعبد الحليم وأهل أسكندرية
الطلبة بكلية الطب يعرفون أن أحمد نعينع يقرأ القرآن وعميد الكلية الدكتور احمد السيد درويش استاذ أمراض الباطنة والقلب الذي كان من المغرمين ومريدين الشيخ رفعت قد فوجئت به وخلال تواجدي بمحاضرة يطلبني إلى مكتبه وكان في ذلك رهبة كبيرة بالنسبة لي ولزملائي الطلبة وطلب مني العميد الذي كان في نفس الوقت رئيسا لجمعية الشبان المسلمين أن اقرأ القرآن أمامه فما كان منه إلا ان قال الله الله مع كل أيه اقرأها ومن وقتها وأنا اقرأ القرآن في كل حفلات الكلية وذاع صيتي في الإسكندرية كلها فكنت اقرأ بالمساجد والحفلات وكان يأخذني لأقرأ بالجمعية التي كان بها الكثير من العلماء أمثال الشيخ عبد الحليم محمود والشيخ الفحام وغيرهم من العلماء الكبار بخلاف الاعداد الكثيرة من أهالي الإسكندرية.
كرامات "السماك".. نبوءة قبل 30 عاما
واستطرد الطبيب نعينع أن الشيخ علي السماك الذي ولد في عام 68 18 وتوفي عام 1920 ولم آره، وكان جالسًا في "بلكونة" منزله وأخذ ينادي بأعلى صوته على ابن شقيقه علي، قائلاً يا نعينع" فسألته زوجته من نعينع؟ قال لها شخص يدعى نعينع سيأتي من بعدي يقرأ القرآن وسيذيع صيته بيين الناس ويضيف نعينع أن هذه النبوءة كانت قبل ميلادي بـ 30 سنة ويقول رأيت ذلك مدون في الديوان الخاص بالشيخ علي السماك الذي يدون فيه الآحداث والكرامات ومن هذه النبوءات أيضا المدونة في ديوان الشيخ السماك أنه في الحرب العالمية الثانية كان الشيخ السماك يرى أسهم تسقط من السماء على بعض الأحياء" باب سدرة" فكان يحذر ساكني هذه الأحياء ويطلب منهم مغادرة هذا المكان وبالفعل في المساء يحدث ما حذر الناس منه أثناء الحرب بين الانجليز والألمان كما كان يشير من أعلى منزله إلى مكان ما، ويقول سيكون لي هنا مسجدا وبالفعل حدث ذلك حيث بني مسجد الشيخ السماك في السبعينات وكان له ابن أخذ عن والده الولاية وهو أحمد زين العابدين السماك.

قهوة المنشية.. والشيخ مصطفى إسماعيل
يقول الدكتور نعينع كان هناك عزاء في قرية مجاورة وعلمت أن الشيخ مصطفى إسماعيل هو من سيحيي هذه الليلة فيقول ذهبت لأرى الشيخ الذي كنت اسمع عنه فقط وكان اهل اسكندرية يعشقون الشيخ ووجدت ما أبهرني من الشيخ مصطفى إسماعيل في طريقة القراءة وعذوبة الصوت والتجلي ومن شدة تأثري به وإعجابي الشديد بطريقته في القراءة كنت أقوم بتقليده وأنا في سن صغيرة ويضيف نعينع في ذلك الوقت لم توجد الكهرباء وكانت الحفلة أو العزاء بواسطة مولد الكهرباء.

ويقول كان هناك مقهى في المنشية بالإسكندرية تعرف بمقهى الحاج سعد يلتحق بها غرفة، بهذه الغرفة مسجل كان يعرف وقتها بـ"ريكوردر" أو "جروندنج"، وكان عم محجوب يقوم بتشغيل حفلات الشيخ مصطفى إسماعيل لمن أراد سماع الشيخ من أهالي الإسكندرية مقابل مشروب.
ويقول نعينع:"كنت اذهب وأنا في الجامعة لتلك المقهى كل يوم جمعة لأسمع حفلتين أو ثلاث للشيخ مصطفى اسماعيل وفي أحد المرات أخبرني صاحب المقهى أن الشيخ مصطفى إسماعيل يوجد هنا في شارع اللبان بالحارة الواسعة ووصف لي الطريق، وكان تروماي نمرة 3 ، وصافرة الكمسري "الحارة الواسعة" وسيلتي للقاء الشيخ مصطفى اسماعيل وجها لوجه.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







