في خطوة غير مسبوقة أثارت عاصفة من ردود الفعل المتباينة في الولايات المتحدة وخارجها، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إصدار عفو رئاسي شامل عن 1500 شخص من المتهمين في أحداث اقتحام الكابيتول، إضافة إلى تخفيف أحكام 14 آخرين، وذلك في واحد من أولى قراراته المثيرة للجدل بعد عودته إلى البيت الأبيض عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "التليجراف" البريطانية عن حيثيات العفو الذي شمل 169 شخصاً ممن أقروا بارتكاب اعتداءات على ضباط الشرطة خلال أحداث السادس من يناير 2021، في خطوة وصفها ترامب بأنها "تضع حداً لظلم وطني" و"تفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية".
التفاصيل والمستفيدون
وفي تفاصيل القرار المثير للجدل، الذي أعلن عنه خلال مراسم رسمية في المكتب البيضاوي، منح ترامب "عفواً كاملاً وغير مشروط" لجميع المتورطين في أحداث الاقتحام، باستثناء 14 شخصاً فقط، غالبيتهم من المنتمين إلى جماعتي "براود بويز" و"أوث كيبرز" المسلحتين، حيث اكتفى بتخفيف أحكامهم.
وخلال المراسم، أصر ترامب على وصف المتهمين بـ"الرهائن"، مكرراً وصفه ليوم الاقتحام بأنه كان "يوماً من السلام والمحبة"، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة من المراقبين والمحللين السياسيين.
وتكشف تفاصيل القرار، وفقاً لما نشرته "التليجراف"، عن قائمة طويلة من المستفيدين من العفو الرئاسي، يتصدرهم إنريكي تاريو، الزعيم السابق لجماعة "براود بويز"، الذي كان يقضي حكماً بالسجن 22 عاماً بتهمة التآمر التحريضي.
والمثير في قضية تاريو، الذي لم يكن متواجداً فعلياً في مبنى الكابيتول يوم الاقتحام، أنه قام بتأسيس فصيل خاص من الجماعة تولى مهمة تحديد توقيت ومكان الهجوم وتجنيد المشاركين فيه، وفقاً لما كشفته التحقيقات.
حالات العفو الأبرز وتداعياتها القانونية
وفي استعراض تفصيلي للحالات التي شملها العفو، برزت قضية جوليان خاتر الذي كان يقضي حكماً بالسجن لمدة 80 شهراً بعد إدانته برش عناصر من شرطة الكابيتول برذاذ الفلفل والتسبب في إصابات جسدية لهم.
وترتبط قضية خاتر بشكل غير مباشر بوفاة الضابط براين سيكنيك، الذي توفي في اليوم التالي للاقتحام إثر سكتة دماغية، رغم أن خاتر لم يُتهم رسمياً بالمسؤولية عن وفاته.
كما شمل العفو ديفلين تومبسون، المحكوم بالسجن 46 شهراً، والذي اعترف بالاعتداء على ضابط شرطة بسلاح خطير، حيث حاول إلقاء مكبر صوت على قوات الشرطة، أصاب في النهاية أحد المقتحمين الآخرين، قبل أن يقوم بمهاجمة صف من الضباط بعصا معدنية.
ومن القضايا البارزة التي شملها العفو أيضاً قضية روبرت بالمر، البالغ من العمر 54 عاماً، والذي كان يقضي حكماً بالسجن 63 شهراً لإدانته بالاعتداء على قوات إنفاذ القانون باستخدام مجموعة من الأسلحة الخطيرة.
وبحسب وثائق وزارة العدل، هاجم بالمر الضباط بلوح خشبي وأفرغ طفاية حريق في اتجاههم قبل أن يقذفها عليهم، في أفعال وصفتها الوزارة بأنها "كانت قادرة على إلحاق إصابات جسدية خطيرة".
تناقضات المواقف وتداعيات القرار
تكشف الصحيفة عن تناقضات واضحة في المواقف الرسمية حول قضية العفو عن مقتحمي الكابيتول، فقبل أيام قليلة من إصدار قرار العفو، كان نائب الرئيس جيه دي فانس قد أكد في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" أن المدانين بالاعتداء على ضباط الشرطة لن يشملهم العفو الرئاسي، موضحا في حينه أن المعيار كان واضحاً، هو العفو للمتظاهرين السلميين الذين "عاملتهم وزارة العدل كأعضاء عصابات"، مع استبعاد من ارتكبوا أعمال عنف.
وتزداد أهمية هذا التناقض في ضوء الأرقام الرسمية التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية، والتي تؤكد تعرض أكثر من 140 ضابط شرطة للاعتداء خلال أحداث اقتحام الكونجرس.
ومن بين قرابة 1600 شخص وُجهت إليهم اتهامات في القضية، صنف 174 منهم ضمن فئة المتهمين باستخدام أسلحة قاتلة أو خطيرة أو التسبب في إصابات خطيرة للضباط.

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







