تنصيب ترامب.. مذكرة مسربة تهز برلين بشأن تداعيات عودة دونالد

الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وسط مؤيديه وإيلون ماسك - صورة مجمعة
الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وسط مؤيديه وإيلون ماسك - صورة مجمعة


في أروقة صنع القرار في برلين، تسود حالة من القلق المكتوم، بعدما كشفت مذكرة دبلوماسية مسربة عن تحذيرات خطيرة من تداعيات عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض، عقب تنصيب ترامب رسميًا.

فبينما تنظر أوروبا بترقب إلى مستقبل العلاقات مع واشنطن عقب تنصيب ترامب، تتوقع الدوائر السياسية الألمانية أن تشهد الديمقراطية الأمريكية واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا، مع احتمال إعادة تشكيل ميزان القوى داخل الولايات المتحدة وخارجها... لكن السؤال، إلى أي مدى قد تمتد هذه التغيرات؟ وهل يمكن لألمانيا وأوروبا الاستعداد لزلزال سياسي جديد؟

اقرأ أيضًا| الطريق إلى البيت الأبيض| كل ما تحتاج معرفته عن حفل تنصيب ترامب

مع احتمالية عودة الرئيس الأمريكي المنتخب إلى البيت الأبيض عقب تنصيب ترامب، تتأهب الدبلوماسية الألمانية لما تعتبره «تفكيكًا ممنهجًا» للمعايير الديمقراطية في الولايات المتحدة، حيث تحذر مُذكرة سرية للسفير الألماني، أندرياس ميكايليس من أجندة «الاضطرابات القصوى»، التي قد تعيد تشكيل النظام السياسي الأمريكي، ما يثير قلقًا واسعًا في برلين وأوروبا، بحسب صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.

تسلط الوثيقة، الموجهة إلى وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، الضوء على المخاوف من أن عودة الرئيس الأمريكي المنتخب للبيت الأبيض عقب حفل تنصيب ترامب، ستؤدي إلى تآكل الديمقراطية، ووفقًا للمذكرة، فإن ترامب يسعى لتركيز السلطة بيد الرئيس على حساب الكونجرس والولايات، ما قد يجعل مؤسسات حيوية، مثل القضاء ووسائل الإعلام، عرضة للاستغلال السياسي، بحسب الصحيفة الأمريكية ذاتها.

تنصيب ترامب| شركات التكنولوجيا في قلب الأزمة

تحذر المذكرة أيضًا من أن شركات التكنولوجيا الكبرى قد تلعب دورًا في إعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي بعد عودة ترامب لـ البيت الأبيض، ووفقًا للسفير ميكايليس، قد يُمنح بعض عمالقة التكنولوجيا سلطة "الحكم المشترك"، ما يثير تساؤلات حول استقلالية المعلومات ودور وسائل التواصل الاجتماعي في دعم أجندة ترامب.

أما على المستوى الرسمي، أكدت وزارة الخارجية الألمانية، احترامها لنتائج الانتخابات الأمريكية واستعدادها للتعاون مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب المقبلة عقب تنصيب ترامب، ومع ذلك، يكشف التقييم الداخلي للسفير الألماني عن قلق عميق بشأن التداعيات المحتملة لـ عودة ترامب على العلاقات الأمريكية الألمانية.

اقرأ أيضًا| حفل تنصيب ترامب| سياسيون وقادة ومشاهير بقائمة الضيوف.. فيديو وصور

 

◄ذكريات الصدامات السابقة تعود للواجهة

تشير المذكرة إلى أن التوترات بين برلين وواشنطن ليست جديدة، إذ شهدت فترة ولاية ترامب الأولى خلافات حادة حول التعريفات الجمركية والإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ومع توقع تصعيد أكبر بعد تنصيب ترامب وعودته للرئاسة، يبدو أن العلاقات بين البلدين قد تواجه مرحلة صعبة، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن السياسات الدفاعية والتجارية.

وقبل حفل تنصيب ترامب، سلطت الوثيقة الضوء على اعتماد ترامب المتزايد على القضاء لتحقيق أهدافه، خاصة بعد قرارات المحكمة العليا التي وسعت صلاحيات الرئيس الأمريكي، ويرى السفير الألماني أن هذه التطورات قد تتيح لترامب تجاوز الضوابط التقليدية، لكن بعض المحللين وفقًا لصحيفة «بوليتكو»، يعتقدون أن المحكمة قد تضع حدودًا لأي تجاوزات خطيرة.

وقبل تنصيب ترامب، أُطلقت عدة تحذيرات أخرى، حيث أشارت المذكرة إلى إمكانية استخدام ترامب للقوانين الفيدرالية لنشر الجيش الأمريكي محليًا بحجة مواجهة "التمرد"، قد يكون هذا اختبارًا خطيرًا لقانون "بوس كوميتاتوس"، الذي يحد من تدخل الجيش في إنفاذ القانون، كما تحذر الوثيقة من التأثير المحتمل لتحالف ترامب مع الملياردير الأمريكي، إيلون ماسك على استقلال وسائل الإعلام.

ووفقًا للتقرير، قد يستخدم ترامب تكتيكات مثل الدعاوى القضائية والتهديد بالملاحقة الجنائية لإسكات المنتقدين، بينما يواجه ماسك اتهامات بالتلاعب بالخوارزميات وحظر الحسابات المعارضة، ما قد يعيد تشكيل مشهد حرية التعبير في أمريكا، وفي برلين، يثير دعم ماسك لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف مخاوف من التدخل الأجنبي في الانتخابات الألمانية المقبلة... ورغم أن بعض الوكالات الحكومية الألمانية بدأت في التخلي عن منصته، لا تزال الحكومة الألمانية تعتمد عليه في بعض عمليات التواصل.

 

◄ماذا تعرف عن حفل تنصيب ترامب؟

عقب تنصيب ترامب، يُتوقع أن يعيد صياغة فصول جديدة من القيادة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، مدفوعةً بتحديات متجددة وفُرص غير مسبوقة، وسيشمل يوم التنصيب، عدة فعاليات احتفالية بدءًا من أداء اليمين مرورًا بالعروض الموسيقية المُبهرة، وُصولًا إلى الموكب الرسمي الذي سيشارك فيه عدد من الشخصيات السياسية والثقافية العالمية من مختلف المجالات.

 

◄فعاليات حفل تنصيب ترامب.. من القداس إلى الحفل

ستبدا مراسم التنصيب اليوم 20 يناير بقداس في كنيسة سانت جون، تليه مراسم شاي في البيت الأبيض، ومن المقرر أن تبدأ العروض الموسيقية في الساعة 09:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة أي حوالي الساعة 4:30 مساءً بتوقيت القاهرة، تليها مراسم أداء اليمين داخل الكونجرس، حيث سيستخدم ترامب نسختين من الكتاب المقدس، واحدة منها كانت هدية من والدته، وسيشهد اليوم أيضًا خطاب التنصيب الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي المنتخب.

عادة ما تقام مراسم التنصيب في ساحة الكابيتول الأمريكية، ولكن هذا العام قد تشهد العاصمة طقسًا باردًا ورياحًا قوية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب، عن تغيير محتمل لمكان حفل تنصيب ترامب بسبب الظروف الجوية القاسية، مؤكدًا أنه لا يرغب في تعرض الحضور لأي أذى، وفقًا للإذاعة البريطانية ذاتها.